الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الإعلام ودوره في الرقابة على أداء الشورى

الإعلام ودوره في الرقابة على أداء الشورى

سعود بن علي الحارثي

في نهاية كل فترة من فترات مجلس الشورى؛ أي في مرحلة الإعداد لانتخابات فترة قادمة، وما بعد نتائجها بقليل، يعد الإعلام المحلي الرسمي والخاص، بمختلف قنواته وصحفه وإعلامييه وكتابه، البرامج واللقاءات المتواصلة، والمقالات والتحقيقات الصحفية المتخصصة، ويخصص الساعات الطويلة، ويلتقي بالكثير من الشخصيات، للحديث عن إنجازات مجلس الشورى طوال فترات عمله عبر سنوات عمره التي بلغت ثمانيا وثلاثين سنة، والتي تميزت بالتوسع في الصلاحيات والتطور في الممارسة، ويتم الترويج بصور مكثفة وأشكال متعددة للمكاسب التي أضافها على العمل البرلماني في شقيه التشريعي والرقابي، وتعزيزه لأدوار العمل المؤسسي وترسيخ قيم المحاسبة والمساءلة، وتطلق العديد من المصطلحات والمسميات التضخيمية المقتبسة من قاموس البلدان الديمقراطية التي يشكل البرلمان فيها طرفا أساسيا وشريكا قويا في السلطة السياسية ونظام الحكم، مثل (البرلمان، السلطة التشريعية والرقابية، المحاسبة والمساءلة، الأدوات والوسائل التي يمتلكها مثل: الاستجواب، طلبات المناقشة، الاطلاع على تقرير جهاز الرقابة المالية والإدارية…)، وهنا يقع المجتمع في فخ هذه المصطلحات ويعيش طرفي نقيض بين خطاب إعلامي رفع من مكانة الشورى فوضعه في مرتبة برلمان يحظى بصلاحيات تشريعية ورقابية كاملة يتمتع بالاستقلال والمشاركة الحقيقية في صنع القرار، فيطالب ـ أي المجتمع ـ مجلس الشورى بممارسة هذه السلطات الواسعة في محاسبة ومساءلة الحكومة واستجواب مسؤوليها، وتقييدها بتبعات صلاحياته التي يتحدث عنها الإعلام، ويحمله نتائج وآثار السياسات والقرارات التي تتخذها المؤسسات الحكومية فيما يتعلق بمصالحه، من تفاقم لمشكلة الباحثين عن عمل، وتعثر لسياسات التنويع، ووقف للترقيات، وارتفاع للأسعار، وزيادة للضرائب، وضعف في الأداء والخدمات، وتعقيد للإجراءات، وانكماش للاقتصاد، وتآكل لدخله، وتأخر في صدور بعض القوانين، ومطالبته ـ أي المجتمع ـ باستجواب أو محاسبة مسؤول ما على أخطاء وفشل وفساد وحدث ما، يرى المجتمع أهمية تفاعل مجلس الشورى معها…إلخ. وعندما لا يتجاوب مجلس الشورى أو لا يتمكن بسبب أن صلاحياته أضعف مما يطلبه منه المجتمع، أو لأن الحكومة ضغطت بقوة كي لا يتخذ أي خطوة في الموضوع، أو ألزمته بالمناقشة في جلسة أو لقاء سري، أو لم تأخذ بتوصياته ورأيه، أو عززت وجهة نظرها برأي قانوني يقيده عن ممارسة أداة ووسيلة من تلك التي يملكها للقيام بدوره البرلماني…إلخ، حينها يثور المجتمع ويغضب ويحمل مجلس الشورى معظم تبعات السياسات الحكومية، ويتهم أعضاءه بانتصارهم لمصالحهم الشخصية. وأجد أن الإعلام يتحمل بعضا من المسؤولية عن تفاقم ثقة المواطن في أداء الشورى وتراجع نسبة المشاركين في التصويت إلا بدافع من (قرابة وعلاقة تربطهم بالمترشح أو مصلحة شخصية)، كونه أولا: قدم الشورى إلى المجتمع وكأنه شريك حقيقي وند للطرف الآخر في سلطة اتخاذ القرار. وثانيا: لأنه لم يكلف نفسه تفعيل وتعزيز دوره الرقابي (الإعلامي)، في متابعة وتقييم أداء مجلس الشورى وقياس نشاطه على ضوء ما يملكه من صلاحيات برلمانية، خلال الأربع سنوات من عمر الفترة، والإحاطة بالإشكالات والصعوبات التي تواجه المجلس في أداء وممارسة أعماله وتنفيذ صلاحياته، ثم الخروج بنتائج وقراءات وتحليلات تفيد الأطراف الفاعلة في تطوير وتعزيز والارتقاء بأداء الشورى، ممثلة في: مدى قدرة ووعي المجتمع واستقلاليته الذي اختار ممثليه في انتخابات حرة ونزيهة، أعضاء المجلس من حيث كفاءاتهم وإلمامهم بالمسؤوليات البرلمانية وبرهم بالقسم الذي أدوه، الحكومة بتقييدها ومحاصرتها للمجلس في ممارسة صلاحياته من عدمه، إشكاليات الصلاحيات وهل تفي للقيام بأداء الدور البرلماني؟ أم يتطلب مجلس الشورى المزيد من الصلاحيات…؟ لقد طالبت في مقالات سابقة بأهمية الحرص على حضور الإعلام والكتاب والصحفيين لمتابعة المناقشات والأعمال التي تحدث تحت قبة الشورى، خصوصا بعد أن أصبحت الجلسات (علنية وللمواطن والإعلام حضورها ومتابعة ما يدور فيها من مداولات ومناقشات وهي إضافة مهمة لم تكن موجودة من قبل ستمكن المواطن من تقييم أداء العضو المُمثِّل لولايته فإن أحسن وكان على مستوى المسؤولية وأدى الأمانة على أفضل ما تتطلبه، جدد له وأسهم في إعادته إلى المجلس، أما إن كان غير ذلك فسوف يسعى إلى تغييره واختيار من هو أفضل وأجدر منه). ما نتمناه أن لا يقتصر نشاط الإعلام على فترة الانتخابات فقط، بل يمتد هذا النشاط للقيام بدوره الفاعل في الرقابة على أداء الشورى، والمساهمة في تفعيل وتطوير العمل البرلماني، ومساعدة المجلس على تجاوز المعيقات والإشكالات التي يواجهها مع الأطراف الأخرى، وتعزيز الوعي المجتمعي بدور البرلمان، ووضع نشاطه وواقعه الحقيقي وصلاحياته وممارساته وإمكاناته في إطارها الصحيح دون تضخيم مبالغ فيه أو تقزيم لا يعبر عن المشهد بتجلياته.

Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى