الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : عام دراسي جديد بتطلعات المستقبل

رأي الوطن : عام دراسي جديد بتطلعات المستقبل

يعد قطاع التعليم أحد أهم القطاعات التي شهدت اهتمامًا كبيرًا منذ بدايات عصر النهضة المباركة، وقد شهد القطاع تطورًا كبيرًا كمًّا وكيفًا مع التطور المرحلي من عمر العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وذلك إيمانًا من القائد المفدى بأن البقاء على خريطة العالم المتحضر يستلزم إنسانًا متسلحًا بالعلم والقدرة على الإبداع، قادرًا على مواكبة التطورات المتلاحقة عالميًّا في كافة القطاعات، حيث يعد التعليم هو المفتاح الرئيسي لمواكبة تلك القفزات العالمية، وهو القادر على صنع الفارق للحاضر والمستقبل، فبالعلم تحيا الأمم وتتقدم، والإنسان المتعلم الواعي بمتطلبات وطنه هو أداة النهضة وغايتها.
لذلك ونحن نستقبل عامًا دراسيًّا يستوعب حوالي 634 ألفًا و770 طالبًا وطالبةً يتلقون العلم في حوالي 1166 مدرسة، بمختلف محافظات وولايات السلطنة علينا التأكيد على ضرورة تواصل الجهود الهادفة إلى رفع كفاءة أداء المنظومة التعليمية بالسلطنة في ضوء متطلبات العصر وطموحاته وتطلعات المستقبل، فمنظومة التعليم تسهم بما لا يدع مجالًا للشك في إعداد أبناء هذا الوطن العزيز، وتأهيلهم للمشاركة الفاعلة في بناء الحاضر المشرق والاستعداد لما هو قادم في زمن المتغيرات المتلاحقة، وذلك عبر إعداد المعلمين والمعلمات وتسليحهم بالأحدث في المجال التعليمي، حتى يتسنى لهم مواصلة العطاء المشهود في هذه المهنة السامية، وجهودهم المخلصة التي نعترف بها جميعًا في أداء رسالة التربية والتعليم، حيث ستستقبل الأسرة التربوية هذا العام ما يقارب (1500) معلم ومعلمة من العمانيين في مختلف التخصصات التربوية، نتمنى أن تتوافر لهم الأجواء المواتية، ويحصلوا على القدر الكافي من البرامج التأهيلية ليتمكنوا من تحقيق دورهم الاجتماعي المهم جدًّا في مسيرة البناء المتواصلة.
إن العمل على تطوير القطاع التعليمي يستلزم تضافر كافة الجهود، وتوفير كافة الإمكانات المطلوبة، لأداء رسالة تعليمية تواكب العصر الحديث ومستجداته، ودعم تنفيذ مشاريع وزارة التربية والتعليم ومبادراتها التطويرية، التي تسعى إلى انعقاد مختبر التعليم مطلع العام الدراسي الحالي، وذلك بالتنسيق مع مجلس التعليم ووحدة دعم التنفيذ والمتابعة، حيث قدمت الوزارة مشاريعها التطويرية التي سيناقشها المختبر في المجالات المرتبطة بحوكمة النظام التعليمي، وبدائل تمويل التعليم، وتطوير المناهج الدراسية، وتنويع مسارات التعليم المدرسي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، والتعليم الإلكتروني، ومنظومة الابتكار.. وغيرها من المجالات التي بالتأكيد ستحقق الطموحات المرجوة في تسريع تنفيذ المشاريع والمبادرات ذات الأثر الأكبر على جودة النظام، وحلحلة التحديات ذات الأولوية التي تواجه التعليم في السلطنة.
وعلى أولياء الأمور إدراك أن المسؤولية التعليمية ـ وإن كانت واقعة على عاتق المدارس والمعلمين ـ إلا أن دور الأسرة مهم جدًّا في الارتقاء بمستوى تحصيل الطلبة، وترسيخ القيم الفاضلة في أنفسهم، وتمكينهم من المهارات اللازمة لخدمة الوطن وتحقيق التطلعات، وذلك عبر التواصل والشراكة بين المدرسة والبيت، فقد نتج عن تلك الشراكة بين المؤسسات الخاصة ومجالس الآباء والأمهات وأولياء الأمور مبادرات تربوية داعمة لبرامج الوزارة وخططها التربوية، كان لها دور مهم في تطوير العمل داخل المدارس، فما نسعى إليه جميعًا من أهداف، وما تقوم به السلطنة من جهود لتطوير المنظومة التعليمية وتجويد أدائها هو من أجل النهوض بالمستويات التحصيلية لأبنائنا الطلبة، وتأهيلهم لدورهم الوطني في المستقبل القريب.

إلى الأعلى