السبت 21 سبتمبر 2019 م - ٢١ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ورقة انتخابية أم تكريس وضع؟

ورقة انتخابية أم تكريس وضع؟

هيثم العايدي

قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الإسرائيلية التي من المقرر أن يتحدد خلالها مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو, أقدمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تسمين جديد للاستيطان يختلف هذه المرة عن سابقيه في أنه يأتي خارج جدار الفصل العنصري ليترافق هذا الإعلان مع دعاية إسرائيلية مفادها أنه “لن تزال أي مستوطنة من مكانها في الضفة الغربية، وأن الاستيطان سيستمر إلى الأبد” ما يطرح احتمالين هو أنه إما أن يكون ذلك دعاية انتخابية تستهدف أصوات المستوطنين أو تكريس وضع جديد يستحيل خلاله إقامة أية تسوية على مبدأ حل الدولتين نظرا لاستحالة قيام الدولة الفلسطينية في ظل وجود هذه المستوطنات حتى ولو كان ذلك وفق عملية تبادل للأراضي.
وجاء الإعلان عن التسمين الاستيطاني الجديد في الخامس من أغسطس الجاري بعد أن وافقت لجنة إسرائيلية مشتركة من عدة وزارات على بناء مجموعتين من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، بعضها للمستوطنين الإسرائيليين والبعض الآخر للفلسطينيين، حيث لا يمكن قراءة هذا الإعلان بمعزل عن إعادة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الـ17 من سبتمبر، خصوصا وأن المنافس الأبرز في هذه الانتخابات رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو يطمح للفوز بأصوات المستوطنين، خصوصا أولئك القاطنين في مستوطنات خارج جدار الفصل العنصري.
ومن بين 448 ألف مستوطن في الضفة الغربية يوجد 104 آلاف في مستوطنات خارج جدار الفصل العنصري, وعند ترجمة هذا الرقم إلى أصوات انتخابية نجد أن نتنياهو وعلى الرغم من أنه بارع في رئاسة الائتلافات اليمينية إلا أن هزيمته عادة ما تأتي من المستوطنين الذين يعيشون خارج الجدار العنصري، حيث إن قاطني المستوطنات داخل الجدار يعتقدون أنه سيتم ضمّهم إلى إسرائيل حال التوصل إلى حل على أساس الدولتين، فيما لا يرى المستوطنون خارج الجدار العنصري أية فرصة للبقاء في إطار حل الدولتين.
وأمام هذه الحقيقة والتي تم ترجمتها في الانتخابات الماضية حينما هزمت أحزاب يمينية نتنياهو بهامش ثلاثة إلى واحد في أوساط الناخبين خارج الجدار العنصري .. اتجه نتنياهو إلى الحديث عن إمكانية ضم أجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي أو الدفع تجاه موافقة حكومية على مستوطنات خارج الجدار العنصري.
لكن هذا الاتجاه وإذا استمر بعد الانتخابات ـ وهو أمر مرجح ـ سيعمل على تكريس واقع جديد على الأرض، حيث إن إبقاء المستوطنات في مناطق داخل الجدار سيبقي على الأمل الضئيل لقابلية تطبيق حل الدولتين لأنه من الممكن أن تدخل هذه المستوطنات ضمن تسويات تبادل الأراضي، أما إضافة المستوطنات خارج الجدار فسيجعل المستوطنات متداخلة بشكل كبير مع الفلسطينيين، خصوصا وأن الإعلان عن هذه المستوطنات جاء مرافقا للإعلان عن وحدات سكنية للفلسطينيين في نفس المنطقة، حيث بلغ عدد هذه الوحدات 700 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين القاطنين في تلك المنطقة المعروفة بمناطق “ج”، والتي تشكل نحو 60% من الضفة الغربية.
وبقدر خطورة هذا الطرح الذي بالتأكيد سينسف أي جهد لإحلال السلام، سواء من قبل الولايات المتحدة أو غيرها إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطة الفلسطينية والتي لا يمكن أن تكتفي بالتنديد المتكرر، بل عليها دراسة خيارات متعددة تبدأ بالتحرك الدبلوماسي وعلى مختلف المحافل وعلى رأسها الأمم المتحدة لعدم إعطاء أي شرعية للاستيطان على الأراضي المحتلة.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى