الخميس 14 نوفمبر 2019 م - ١٧ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : ما وراء حريق “الأمازون”

أصداف : ما وراء حريق “الأمازون”

وليد الزبيدي

للمرة الأولى يدرك الكثيرون أهمية غابات الأمازون المترامية الأطراف لحياتهم بعد نشوب حرائق هائلة في هذه البقعة الخضراء، فقد انتشرت المعلومة التي تصف غابات الأمازون بأنها “رئة الأرض”، وأن هذه الغابات تنتشر على مساحة تتجاوز الخمسة ملايين كيلومتر مربع.
هذه الغابات التي يعتقد الكثيرون أنها تنتج الأخشاب التي يحتاج إليها الكثير من دول العالم تبين أنها تمتلك أكبر معمل لإنتاج الأوكسجين، ويعيش في غابات وحوض الأمازون حوالي ثلاثة ملايين نوع من النباتات والحيوانات، وهذا عدد كبير جدا وفيه من التنوع والكثرة ما لا يتوافر في أية بقعة أخرى من العالم، إضافة إلى مليون نسمة من السكان الأصليين. ويعتبر حوض الأمازون حيويا لكبح مستوى الاحتباس الحراري حول العالم؛ حيث تمتص الغابات ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون كل عام، وأن مثل هذه الحرائق تنطوي على خطر مركب فمن ناحية تتراجع المساحات المنتجة للأوكسجين وفي الوقت نفسه يزداد حجم انبعاث الكربون. كما أن عشرين في المئة من الأوكسجين الذي تستهلكه البشرية يخرج من هذا المعمل العملاق. وأن المخاوف بدأت تتسرب إلى دواخل الكثيرين بعد أن أشار العديد من الخبراء لخطورة ذلك، وما يتردد عن علامات الاستفهام التي يضعها الكثيرون على حرائق بهذا الحجم وهو ما لم يحصل سابقا.
إذا كانت هذه الحرائق ليست مفتعلة ولا تقف خلفها جهات تخطط لشيء ما، فإن الأمر لا يخلو من خطورة بيّنة، إذ يتسق ذلك والتوقعات التي تحذر من تدهور متزايد في أوضاع البيئة وعن الأخطار المهددة لكوكب الأرض بسبب ازدياد النشاط البشري والصناعي على حساب نقاوة البيئة، وإذا تبين أن ثمة جهة أو جهات تقف خلف هذه الحرائق فإن المخاوف ستزداد انطلاقا من قناعة راسخة مفادها أن مثل هذه الأعمال لن تتوقف وستزداد في المستقبل، فبالتأكيد هناك مشاريع غامضة وواسعة تربض وراء هذه المخططات، والمشكلة أن الوصول إلى حقيقة مثل تلك المشاريع ليس بالأمر السهل، وإذا لم يكشف النقاب لا عن هذا ولا ذاك وبقيت المسألة مرمية في بئر المجهول، فالأمر مخيف أيضا لأن المستقبل قد يحمل الكثير من المفاجآت التي قد تصل حد الكوارث المهددة للبشرية.
نسمع عن تحذيرات كثيرة ومخاوف عديدة وتحليلات هائلة في ضوء حرائق غابات الأمازون وهو أمر حسن، لكن القضية لا تقتصر على الرصد وإعلان المخاوف والأحاديث عن ظاهرة تهدد حياة الناس والشجر والحيوان، بل في وضع خطط ناجعة تجنب الجميع مثل هذه الأخطار، بما في ذلك توجه جاد للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالبيئة للتوسع بالمساحات الخضراء في مختلف أرجاء العالم وتشجيع الأفراد والدول على تحويل مساحات من الصحراء الجرداء إلى حدائق وغابات متنوعة، وهو أمر ليس بالصعب، خصوصا أن الكثير من الصحاري تقع على مقربة من أنهار وبحار ما يتيح الفرصة لتنفيذ مثل هذه المشاريع، ولكي لا تبقى المصادر البيئية محصورة في مكان واحد.

إلى الأعلى