الإثنين 23 سبتمبر 2019 م - ٢٣ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : إدلب لن تكون استثناء

شراع : إدلب لن تكون استثناء

خميس التوبي

هكذا تقول معطيات الميدان والسياسة للدولة السورية، فهذه المحافظة في الأهمية والمكانة لا تختلف عن حلب الشهباء ولا عن حمص ولا عن القلمون والقصير والغوطة…إلخ، بل لا تختلف عن العاصمة دمشق.
كل المؤشرات كانت تؤكد منذ البداية أن محافظة إدلب كدرعا وحماة ودير الزور والرقة و… أرادها معسكر التآمر والإرهاب والعدوان أن تكون خزانًا للإرهاب التكفيري الظلامي الذي امتطى (معسكر التآمر) صهوته، ليدير منها مخططه التآمري لإسقاط الدولة السورية، حيث أخذت التنظيمات الإرهابية التكفيرية تنطلق منها نحو العمق (حلب، دمشق، ريف دمشق، حمص، القلمون، الغوطة…)، حيث السيطرة على هذا الشريط الحدودي الممتد من الجولان السوري المحتل، فالأردن والعراق وتركيا ستعني نجاح المخطط في عزل سوريا، ثم النجاح في تقطيع أوصال محور المقاومة، ما سيسهل إسقاط سوريا. وهو الأمر الذي لم يغب لحظة عن الحكومة السورية والجيش العربي السوري، والسوريين الشرفاء، ولا عن حلفائها وأصدقائها فأداروا المعركة ضد المخطط الإرهابي التكفيري بجدارة وخبرة وحنكة سياسية وعسكرية قلبت الطاولة على معسكر التآمر والإرهاب وأدواته الإرهابية وعملائه، وذلك من خلال الرصد الرصين والضربات الدقيقة الموجهة لفلول الإرهاب التكفيري، وكسر شوكتهم وتقطيع أوصالهم، وتحرير المدن والأرياف الموبوءة بإرهابهم، حيث تمكنت قوات الجيش العربي السوري من الوصول إلى الحدود الأردنية والعراقية، ولم يتبق من البؤر الإرهابية إلا القليل والتي أكبرها في محافظة إدلب.
لقد أدرك معسكر التآمر والإرهاب قدرة الجيش العربي السوري وحلفائه على مراكمة الانتصارات وإفشال المخطط الإرهابي التكفيري وتقليم أظافره وكسر شوكته، وحرق كل ورقة حاول معسكر التآمر حملها ورفعها في وجه الدولة السورية وابتزازها بها، فجاءت نتائج المفاوضات عند كل معركة يخوضها الجيش العربي السوري ضد فلول الإرهاب قاضية بخروج هذه الفلول نحو إدلب التي أراد منها أن تكون القشة التي ستقصم ظهر البعير لاحقًا، وذلك بحكم قربها من تركيا التي لعبت دورًا منذ تفجير المخطط الإرهابي لا يمكن مقارنته مع جبهات حدودية أخرى، حيث تبدو الأحلام الاستعمارية القديمة مع التسهيل لدخول الإرهابيين وتجنيدهم ودعمهم واعدة لدى معشر المتآمرين بتحقيق مخططهم التدميري.
اليوم ومع تحرك الجيش العربي السوري نحو إدلب وبدئه تطهير مدينة خان شيخون وقرى وبلدات مورك واللطامنة وكفر زيتا ولطمين ومعركبة ولحايا غربية ولحايا شرقية وكعب الفرس وعدد من التلال الحاكمة بريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي من الإرهاب، وتكبيده الإرهابيين خسائر فادحة في الأرواح والمعدات (كما جاء في بيان قيادة الجيش العربي السوري) تتعزز حالة الشعور بالهزيمة والقضاء المبرم على المخطط الإرهابي التدميري، ما جعل قوى معسكر التآمر والإرهاب تبدو في أجلى صور الدعم للإرهاب التكفيري، حيث قوافل الدعم المحملة بالعتاد والأسلحة والمؤن والوقود لم يعجز أصحابها عن إخفائها عن أعين الإعلام والأشهاد فحسب، بل لم يتورعوا عن المجاهرة بهذا العمل الشائن بدعم تنظيمات إرهابية تكفيرية موضوعة على لائحة منظمة الأمم المتحدة، وانتهاك سيادة دولة عضو في المنظمة.
المثير للسخرية أن ذوي الأحلام الاستعمارية والمحمَّلين بإرث سياسي ملطخ بدماء الشعوب واستعمار أوطانها ونهب ثرواتها يحاولون التلطي وراء أضلاع مثلث التآمر والإرهاب والتدمير والمتمثلة في (شعارات إنسانية بزعم القلق على حياة المدنيين والنزوح وغيره، وشعارات الحفاظ على الأمن القومي، وشعارات محاربة إيران) فمن خلال هذه الأضلاع الثلاثة يمضي واضعو مخطط تدمير سوريا وتفتيتها واستعمارها وسدنته، حيث يتناوبون على العدوان والإرهاب واستباحة سيادتها من الجنوب والشرق والشمال، وتفاعلات المشهد كفيلة بالبرهنة على ذلك عبر التلاقي وتبادل الأدوار بين قوى معسكر التآمر والإرهاب، حيث الحديث التركي ـ الأميركي عن بدء العمل بما يسمى المنطقة الآمنة المصحوب بالعدوان الإرهابي الإسرائيلي على دمشق (صباح أمس) وتزامن ذلك مع التحرك العملي العسكري السوري لتطهير إدلب من الوجود الإرهابي، ومقتضى ذلك واضح وهو عرقلة العمليات العسكرية، وتشتيت جهود الجيش العربي السوري، وتقديم الدعم المعنوي للتنظيمات الإرهابية التكفيرية المنكسرة والمهزومة، كما في كل مرة وكل عملية عسكرية يشنها الجيش العربي السوري ضد تنظيمات الإرهاب.
إن معركة تطهير إدلب من رجس الإرهاب التكفيري في بدايتها ولن تقف عند خان شيخون وشقيقاتها، وليس هناك ما يمنع الحكومة السورية من أن تقوم بواجباتها، وليس ثمة ما يمنع الجيش العربي السوري عن مواصلة دوره الوطني في تطهير أرض سوريا، والذود عن حياضها، ووحدة ترابها، وطرد جميع أشكال الاحتلال والوجود غير الشرعي، فالقانون الدولي وشرعة الأمم المتحدة والشرائع السماوية تحض على حماية العرض والأرض وصون الدم، وردع المعتدي والمحتل، والإرهابي. ومن المؤكد أن كل سوري شريف وكل عربي غيور على عروبته وكرامته في شوق لرؤية اللحظة التاريخية الحاسمة التي تنضم فيها محافظة إدلب إلى شقيقاتها (حلب، حمص، الغوطة، ريف دمشق و…).

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى