السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من آفات اللسان : الخضوع بالقول

من آفات اللسان : الخضوع بالقول

.. ومن آفات اللسان كذلك الناتج عن ضعف الإيمان وأمراض القلوب والشهوة الخفية ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم وهو الخضوع بالقول ويكون من جانب الناس بتغيير نبرة الصوت أثناء مخاطبة الرجال، وترقيقه وتلطيف الكلمات، وتزيينها وانتقائها، حتى تتمكن من تحريك مشاعر الرجال وإثارة غرائزهم، واستمالة قلوبهم فيقع المحظور الذي نهانا عنه الله عزوجل كما وضحته الآية الكريمة في قوله تعالى مخاطباً نساء الرسول (صلى الله عليه وسلم):(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب ـ 32).
اعلمن أنكن تفقن النساء، ولا يلحقكن أحد من النساء، فكملن التقوى بجميع وسائلها ومقاصدها، فلهذا أرشدهن إلى قطع وسائل المحرم، فقال:(فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) أي: في مخاطبة الرجال، أو بحيث يسمعون فَتَلِنَّ في ذلك قلوبهم، وتتكلمن بكلام رقيق يدعو ويطمع الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وهو مرض شهوة الزنا، فإنه مستعد، ينظر أدنى محرك يحركه، لأن قلبه غير صحيح، ولأن القلب الصحيح ليس فيه شهوة لما حرم اللّه، فإن ذلك لا تكاد تُمِيلُه ولا تحركه الأسباب، لصحة قلبه، وسلامته من المرض، بخلاف مريض القلب، الذي لا يتحمل ما يتحمل الصحيح، ولا يصبر على ما يصبر عليه، فأدنى سبب يوجد، يدعوه إلى الحرام، يجيب دعوته، ولا يتعاصى عليه، فهذا دليل على أن الوسائل، لها أحكام المقاصد، فإن الخضوع بالقول، واللين فيه، في الأصل مباح، ولكن لما كان وسيلة إلى المحرم، منع منه، ولهذا ينبغي للمرأة في مخاطبة الرجال، أن لا تلِينَ لهم القول.
ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله:(وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع، ونحن نعيش اليوم في زمن الفتن، زمن التقدم التكنولوجي وتوفر وسائل الاتصال بمختلف أنواعها الزمن الذي قربت المسافات، وفتحت فيه أبواب المزالق التي وقع فيها الكثير من النساء والبنات المسلمات.
إذا كان هذا الكلام موجه إلى نساء النبي خاصة فهو بالأحرى موجه إلى كافة نساء المسلمين، لأنه لفظ خاص يراد به العموم ، ولأن نساء الرسول (صلى الله عليه وسلم) عفيفات منزهات عن مخاطبة الرجال بهذه الكيفية، فكان لزاماً على كل امرأة أن تلتزم العفة وتصون لسانها عن الخضوع بالأقوال والتي تجرها إلى الأفعال المحظورة.

موسى بن قسور العامري

إلى الأعلى