الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ثوار الأمس و “ثوار” اليوم

باختصار .. ثوار الأمس و “ثوار” اليوم

زهير ماجد

لكل زمن تقاليده وعناوينه، فما جاز في الماضي، صار اليوم خارج الاستعمال، بل منسي تماما لا يتذكره الا بعض من عاشوه .. ألغيت كلمة ثورة مثلا، وكانت من المحببات في زمنها، وقلما وقع حراك كبير أو انقلاب في اي بلد عربي الا واستعملت تلك الكلمة نظرا لجهوزيتها في التعبير عن الأفق الجديد.
لكن المشكلة ان بعض الإعلام العربي اليوم يطلق على الإرهابيين في سوريا مثلا كلمة ثوار، فباتت هذه اللفظة تنطبق على شتى الأسماء والمسميات التي لا تمت بصلة إلى هذا العنوان في جوهره وفي تاريخيته .. ربما المقصود لدى هذا الإعلام ايضا “داعش” وجبهة ” النصرة ” وهما من الأسماء التي تتلاعب بهما اسرائيل، دون ان انسى ان الآخرين الارهابيين ايضا من زبائنها حين تدعو الحاجة، واكثرها غب الطلب.
شتان اذن بين ثوار الأمس، و” ثوار ” اليوم الذين وجدناهم في ليبيا فإذا بهم يتمتعون بعقل الغابة، التقاتل المستمر على فريسة ومن اجل فريسة .. في ذلك البلد الذي اطلقوا عليه كلمة ثوار ذات مرة، نشأت افظع حالة تدمير بنيوية لوطن كان من اسس العمل العربي والافريقي وربما العالمي .. صحيح ان له خصوصيته التي لا تجاريها اية خصوصية، الا انه مع ذلك منح بلده الامن والامان والعمل.
اليوم هنالك قطعان من الإرهابيين، والتسمية حقيقية لا شبهة فيها ولا تعد على احد، لأن الارهاب له قيمه الخالصة التي تقوم على تدمير الأوطان وقتل الانسان وانشاء فوضى .. وهذه تنطبق على شتى المرئيات في عالمنا العربي الذي يقاسي الويل من وقوع هذا الظلم الكبير فيه. وبقدر التصدي لهذا الإرهاب والصراع معه، فإن العقل الارهابي الأكبر هو من يطلقه ويدعمه ويخطط له ويقدم له ما ينعشه وينعنشه.
فتركيا هي اول الاسماء في قائمة هذا العقل، والى جانبها الولايات المتحدة وبعض الغرب، وبعض العرب ايضا. انهم جميعا مشغولون بكيفية قتل الظواهر الصحية في عالمنا، اذا كانت عقدة تطويل حياة اسرائيل لدى الغربي والاميركي واعطائها المزيد من الأمل في ان تعيش أكثر فأكثر، فإن العربي المسخر امكانياته لقتل الشقيق العربي هو ظاهرة تتكرر اليوم عند اصحابها بالذات.
غيمة سوداء تظلل المنطقة، لكنها ستنقشع ذات يوم، مثلما انقشع غيرها .. موضة جديدة تؤثر في عقول كثيرين، لكنها عندما يغير مصمموها سوف تتغير .. الحركات وراءها دائما مخطط شبيه بذاك المخطط في صناعة موضات الثياب.
“داعش” مثلا موضة مؤثرة في عقول شباب كثر بينهم من يركض نحوها وبعضهم يتأثر بعقلها الفارغ .. من المؤسف أن الساحة العربية خالية من الأحزاب الكبرى التي سيطرت في الماضي وكان لها اثرها في خلق كثير من المؤيدين لها، هذا الفراغ، لا بد أن يملأ، لكنه بعد مدة سيخسر وهجه مثلما خسره ما قبله .. كل ما بعد سيتحول وسيصاب بما أصيب به ما قبل، وتلك مرويات الحياة والكون.
إذا كنا ندعي بأن ما مضى اسمه الزمن الجميل بكل ما انتجه وحتى في العذابات، فإن الزمن الحالي هو الرديء بل الأردء حتى بأي انتاج عذب. بصمات الزمن تعلق بكل ظواهره فتبدو الأشياء شبيهة به تماما.

إلى الأعلى