الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التخصيص بالمقدّر المحذوف فيما هو معطوف على العموم

التخصيص بالمقدّر المحذوف فيما هو معطوف على العموم

.. ومن المخصصات الضعيفة، ثالثاً: المقدر المحذوف في المعطوف المعروف من حكم الجملة المعطوفة عليها, مثاله حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:(لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ),أي: ولا يقتَل ذو عهد في عهده بكافر حربي لأن الكافر إما حربي أو ذمي معاهد, فهل يخصص الكافر الحربي عموم (الكافر) في الجملة الأولى, فيُقتَل المؤمن بالذمي.
ومن أهم الآراء فيه: يخصِّص: للحنفية، ولا يخصِّص: للجمهور وعليه الناظم وهو المصنف ـ رحمه الله.
(التخصيص بالضمير العائد على بعض العام)
من المخصصات الضعيفة, رابعاً: ما صورته إذا ورد عموم ثم تعقبه ضمير يعود إلى بعض أفراد ذلك العموم كما يظهر في قوله تعالى:(لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ..) (البقرة 236 ـ 237)، (إلا أن يعفون) يعود على النساء المالكات للعفو فخرج الصغيرة والمجنونة وفيه تخصيص لعموم قوله تعالى:(إن طلقتم النساء) فاشهر المذاهب: يخصَّ: وهو قول الجويني، ولا يخصّ وهو قول المحققين الأصوليين وصححه البدر وعليه جمهور المعتزلة، والتوقف وهو مذهب أبي الحسين.
(التخصيص بحكم العام إذا أسند إلى بعض أفراده): من المخصصات الضعيفة, خامساً: تخصيص العموم بذكر حكمه لبعض الأفراد , مثاله فالعموم في قوله تعالى:(وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة ـ 241) والخصوص في قوله تعالى:(لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ) (البقرة ـ 236), فهل يعتبر النساء غير الممسوسات وغير المسمى لهن المهر تخصيصاً للمطلقات قاطبة, وبالتالي لا متاع للمطلقات إلا لغير الممسوسات ولغير المسمى لهن المهر, ففيه مذاهب أشهرها اثنان: أولاً: يخصِّص: وهو قول أبي ثور وبالتالي يحق المتاع للمسوسة أو لغير المسمى لهن المهر، وثانياً: لا يخصِّص: وهو قول أكثر الأصوليين والجمهور وعليه المصنف, وبالتالي يحق المتاع للعموم.
(تخصيص العام بسببه): تخصيص العام بسببه الخاص, ومذهب المصنف إن كان العام مستقل عن سببه فلا عبرة بخصوص السبب وإن كان غير مستقل عنه فيعم إن كان السبب عاماً ويخص إن كان السبب خاصاً .. والله أعلم.
(التخصيص بالعقل): تخصيص العام بالعقل هو يفهمه الذهن من أول نظرة ولذا قال (أولي), ومثاله قوله سبحانه:(خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام ـ 102), فخصّص العقلُ ذات الله من عموم الأشياء المخلوقة, فإنه سبحانه لم يسبقه عدم ولأنه واجب الوجود لذاته, هذا ما عليه الجمهور و المصنف , وذهب الشافعي ومن وافقه إلى منع تخصيص الشرع بالعقل.
(التخصيص بالحس): من جملة المخصصات: الحس وهو ما يُدرَك بالحواس الخمس: اللمس والبصر والسمع و الشم والذوق, مثاله: قوله تعالى:(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) (النمل ـ 23), وقوله تعالى:(وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ) (الذاريات 41 ـ 42) فخرج بالحس نحو السموات والأرض من عموم (كل شيء) أو(شيء) حيث حسنا يشهد ببقائهما بلا تمليك أحد لهما ولا بتدميرهما.
قالوا من منع التخصيص الحسي, إنه مؤدٍ إلى كذب المُخْبِر في خبره و(رُدَّ) أنه واقع بدون أن يؤدي إلى كذب المخبر والواقع أقوى من الجواز, ولأن التخصيص الحسي بمثابة التخصيص المتصل فهو جائز وبه تمام الكلام لأنه غير منقطع, أما تكذيب المخْبِر فيحصل قبل تمام كلامه بانقطاعه كما في المخصص المنفصل وقد يلزم من ذاك تنافي الخبرين: خبر العموم وخبر الخصوص.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى