الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. على الجيش المصري أن يستعد!

شراع .. على الجيش المصري أن يستعد!

خميس التوبي

حين أكدت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في كتابها “خيارات صعبة” وقوف بلادها وراء إنتاج ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام “دَاعش” وتنظيم القاعدة، وأن الحراك المصري في الثلاثين من يونيو أسقط المخطط الصهيو ـ أميركي بإقامة ما أسمته هيلاري “الدولة الإسلامية” (واجهة فقط وليس المعنى الحقيقي للدولة الإسلامية) بقيادة الإخوان المسلمين تمتد من تونس ثم ليبيا ومصر وحتى سوريا والخليج، وتأكيد الوزيرة أن الترتيبات كانت جارية على الأرض لأن تقوم حركات من وسط دول الخليج الست لإكمال المخطط. لم تكن هيلاري كلينتون تتكلم من فراغ أو تهدف إلى تشويه صورة بلادها وهي قد شغلت منصب رئيسة للديبلوماسية الأميركية، ومرشحة لخوض الانتخابات الأميركية القادمة.
في فترة الحراكات المصرية منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 والتي أزاحت الرئيس المصري حسني مبارك، وتولي المجلس العسكري الحكم، كنت قد قلت في تلك الفترة في مقال عنونته:” لكم دولتكم الإسلامية ولهم دولتهم اليهودية” إن هذه الفوضى المسماة زورًا بـ”الربيع العربي” من ضمن أهدافها إقامة دولة بواجهة إسلامية بقيادة الإخوان المسلمين بقصد تحقيق الحلم التلمودي لبني صهيون بإقامة ما يسمونه بـ”الدولة اليهودية”؛ إذ بقيام “الدولة الإسلامية” ينتفي الاعتراض على إقامة دولة “يهودية” للصهاينة، فضلًا عن ما يمثله الإخوان المسلمون من دور مؤثر وقدرة على التأثير، بالإضافة إلى أنهم سيكونون قادرين ساعتئذ على مواجهة إيران “الشيعية” العدو اللدود لكيان الاحتلال الصهيوني والتي سيتم تصويرها على أنها الخطر الداهم على “الدولة الإسلامية”؛ لإشعال حروب طائفية ومذهبية لا تنتهي، كما هو الحال الآن، حيث يتم تقديم إيران على أنها الخطر الأوحد على المنطقة والخليج وليس سياسات الصهيو ـ أميركي وحماقاته.
وأمام هذا الفشل الذريع للمخطط لم يستسلم الصهيو ـ أميركي مسنودًا بالخبث البريطاني، بل وجد في تعميم آفة الإرهاب في عموم المنطقة بديلًا مناسبًا للانتقال إلى ما يمكن تسميته بالخطة “ب”، فجاء تعميم ظاهرة ما يسمى تنظيم “داعش” الإرهابي بعد دعمه بما يلزم من مرتزقة وإرهابيين وتكفيريين وتدريب وتسليح ومال بهدف إعادة رسم خريطة المنطقة، بحيث تتولى هذه الظاهرة الإرهابية ضرب البنى التحتية للدول المستهدفة وتجريف كل ما هو قائم على الأرض ويدب عليها من بشر وشجر وحجر، وبث الرعب وضرب الجيوش لكونها العقبة التي تحول دون إفراغ الدولة المستهدفة من المظاهر الأمنية وإحلال الظواهر الإرهابية مكانها؛ وكأن لسان حال الصهيو ـ أميركي يقول لشعوب المنطقة: رفضتم مشروعنا الإخواني، فخذوا مشروعنا “الداعشي”.
وما دام المشروع “الداعشي” بحكم الواقع وباعتراف هيلاري كلينتون وعميل الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن خيارًا وبديلًا صهيو ـ أميركيًّا لتفتيت المنطقة، فلا يظنن أحد أنه بمنأى عن أن يطوله، وخاصة الجيش المصري أو الدولة المصرية التي أجهضت المشروع “الإخواني”، حيث العديد من المؤشرات تشير إلى أن هناك ما هو يبيت أو مبيت فعلًا لمصر كما هو حال سوريا لما تمثله بجوار سوريا من ثقل وازن واستقرار في المنطقة، ويمكن استلماح مخطط الاستهداف لمصر وإعادتها إلى أتون الفوضى والحرب الأهلية من خلال:
أولًا: ثمة تقارير إعلامية ومصادر من مراقبين ومحللين بالأخص ليبيون عن أن عملاء الاستخبارات الأميركية والبريطانية والصهيونية يعملون كخلية نحل لإنشاء فروع لما يسمى تنظيم “داعش” في ليبيا، حيث أكدت التقارير أن ما يسمى تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا يعتزم تأسيس مقر جديد آخر لـ”دولة الخلافة”، وتسميته بـ”الدولة الإسلامية” كفرع تابع لـ”داعش”. ورجح مراقبون أن تكون مدينة درنة الليبية التي تم إعلانها في وقت سابق إمارة إسلامية، هي المقر الجديد للفرع الجديد. وبغض النظر عن الأسباب “المقصودة أصلًا” التي أدت إلى نشوء هذه الظواهر الإرهابية المدعومة غربيًّا وعربيًّا وإقليميًّا في ليبيا، فإن الهدف من هذه التنظيمات الإرهابية في لعبة الاستهداف هو أن تشكل تهديدًا مباشرًا واستنزافًا متواصلًا للجوار الليبي ونعني به هنا مصر والجزائر وتونس، وما بعد الجوار.
ثانيًا: الدعم الصهيوني لما يسمى تنظيم أنصار بيت المقدس التي تستهدف عناصر الجيش والشرطة المصريين في سيناء. ولتقريب الصورة بشكل أوضح، نجد أن الوضع المراد لمصر أن يكون مشابهًا لوضع سوريا من جهتي الشمال والجنوب، فكما تقوم تركيا ـ أردوغان وعبر ذراعها “داعش” باستهداف الشعب السوري وجيشه في الشمال في عين العرب والحسكة واللاذقية ويقوم كيان الاحتلال الصهيوني عبر أذرعه المسماة “جبهة النصرة والجيش الحر والجبهة الإسلامية والكتائب المقاتلة” في الجنوب بالجولان السوري المحتل باستهداف الشعب السوري وجيشه في الجولان ودرعا وحماة ودير الزور وإدلب والقلمون، فإن الدول المنشئة والراعية للتنظيمات الإرهابية بليبيا تخطط إما لإعداد فخ لجر الجيش المصري إلى أوحال مستنقعها أو القيام بعمليات استنزاف مستمرة، في حين يتولى ما يسمى تنظيم أنصار بيت المقدس وغيره من التنظيمات الإرهابية مدعومة من كيان الاحتلال الصهيوني بالدور ذاته؛ أي أن تكون مصر بين فكي كماشة. ولتسليط الضوء أكثر، يسعى كيان الاحتلال الصهيوني باعتباره المعني بمشروع تفتيت المنطقة، وبدعم من حلفائه وعملائه وأدواته الإرهابية في سيناء إلى تنفيذ المخطط ذاته الذي فعله ويفعله حاليًّا في الجولان السوري المحتل، حيث رتب مسرحية خطف قوات الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الجولان من قبل أدواته الإرهابية في “جبهة النصرة” وتسليم معبر القنيطرة للعصابات الإرهابية. كما تشير المعلومات إلى أن كيان الاحتلال الصهيوني مدعومًا بأدواته الإرهابية وحلفائه خرق اتفاقية وقف إطلاق النار وبدأ يعيد احتلال أجزاء من الأراضي المحررة في الجولان، كما استولى بشكل كامل على مياه بحيرة طبرية التي تقضي الاتفاقية بتقاسم مياهها بين سوريا والكيان الصهيوني. فكيان الاحتلال الصهيوني يعمل على العبث بالمنطقة الرخوة في سيناء باقتطاع أجزاء منها عبر أدواته الإرهابية وحلفائه. ولاحظ هنا أن كيان الاحتلال الصهيوني يعيد احتلال أراضٍ عربية ويعربد في أخرى بأموال عربية وبأدوات ودماء محسوبة على العروبة والإسلام للأسف وتحت شعارات زائفة “ثورة” و”حرية” و”ديمقراطية”.
ثالثًا: هناك أنباء عن تنسيق أميركي ـ بريطاني ـ مع إخوان مصر وتنظيم صفوفهم للعودة بهم إلى المشاركة في الحكومة من خلال الانتخابات البرلمانية، والهدف من ذلك محاولة إيصال أعداد الأعضاء في البرلمان من جماعة الإخوان المسلمين ومن يواليهم إلى أكثر من الثلث للإطاحة بالرئيس المصري عملًا بالمادة المنصوص عليها في الدستور الجديد وهي يحق للبرلمان محاسبة وتنحية الرئيس عن المنصب إذا قصر أو أدين قانونًا؛ ما يعني إعادة مصر إلى المربع الأول من الفوضى وإدخالها في معترك اللا استقرار والفراغ السياسي والأمني، ودخولها في حلقة جديدة من نزيف الدماء وتعطيل حياة الناس، ولعل مطالبة كيري للرئيس المصري بالإسراع في اجراء الانتخابات البرلمانية ما يعزز هذه الأنباء.

إلى الأعلى