الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / خلال افتتاحه ندوة ( التعليم في السلطنة ـ الطريق إلى المستقبل )
خلال افتتاحه ندوة ( التعليم في السلطنة ـ الطريق إلى المستقبل )

خلال افتتاحه ندوة ( التعليم في السلطنة ـ الطريق إلى المستقبل )

أسعد بن طارق : قطاع التعليم مر بمراحل ليست بالسهلة وتمكنت السلطنة بفضل التوجيهات السامية من ان تكون بين مصاف الدول المتقدمة
على المعلم أن يستمر في اجتهاده ويثق بنفسه وبطلابه ويكون واحدا من المساعدين في رفع الوطن إلى الأعلى
راوية البوسعيدية : تطوير التعليم هو السبيل لتحقيق التنمية الشاملة في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
الصارمي : يواجه التعليم عددا من التحديات أبرزها تعدد الجهات الإشرافية والحاجة إلى تحسين جودة مخرجات نظام التعليم وتوفير فرص العمل المناسبة لها
تغطية ـ سهيل بن ناصر النهدي و محمد السعيدي تصوير ـ سالم الرميضي :
رعى صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ممثل جلالة السلطان صباح أمس حفل افتتاح أعمال ندوة (التعليم في السلطنة ـ الطريق إلى المستقبل ) ، والتي ينظمها مجلس التعليم وتستمر 3 أيام بفندق قصر البستان بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والمكرمين والسعادة والأكاديميين والمعلمين والطلبة والمختصين والباحثين في مجال التعليم من مختلف المؤسسات .
وخلال حفل الافتتاح قال سموه في تصريح : السلطنة تمكنت بفضل توجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من عبور الكثير من الصعاب ووصلت إلى مراحل متقدمة وأصبحت عمان بين مصاف الدول المتقدمة في مجال التعليم موضحا بأن ما نشهده من تخطيط استراتيجي والذي سوف يأخذنا إلى عام 2040 وربما أبعد وهو الحاجة إلى تكاتف كل العمانيين في هذه المرحلة معربا عن سعادته بما شاهده من كفاءات عمانية معتبرا سموه أن هذه الكفاءات هي نتاج ثمرة النهضة المباركة .
وقال سموه : مرحلة التعليم بالسلطنة مرت بمراحل ليست بالسهلة حيث كانت الموارد المادية بعمان ضئيلة وليست كافية لتغطية البلاد ، لكن بفضل حكمة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تمكنا من توزيع الموارد بشتى المجالات مشيرا إلى أن التعليم في المرحلة الماضية كان يستعان بأيد وافدة أما اليوم فقد أصبح يستعان بأبناء البلد موضحا بأن العماني المخلص هو الذي ينتج أكثر من الطاقة المطلوبة منه ، وتذكر صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ممثل جلالة السلطان النطق السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أبقاه الله ـ ودعوته بالتشمير عن سواعد الجد والبعد عن التقاعس .
ودعا سموه إلى ضرورة انتقاء التخصصات المناسبة لإيجاد فرص عمل للشباب حتى لا يكون هناك شباب لا يجدون عملا ويكونون في أماكن غير مناسبة لهم بلا عمل .
وفي رسالة للمعلم قال سموه : على المعلم أن يستمر في اجتهاده وأن يثق بنفسه وبطلابه وأن يؤمن بوطنيته ويكون واحدا من المساعدين في رفع الوطن إلى الأعلى ، مؤكدا بأن الجميع تحت ربان واحد وبسفينة واحدة ويجب أن نتكاتف إلى أن نصل وعندما نصل يجب أن نحافظ على ما وصلنا إليه من مستوى ولا يجب أن نعود ونتراجع إلى الخلف .
وقال سموه : التعليم يبدأ من البيت ويشترك به الأهل ومن ثم تشترك فيه جميع فئات المجتمع والجهات المعنية معربا عن أمله في أن تخرج هذه الندوة بتوصيات من الممكن تطبيقها مشيرا إلى أن مرحلة التعليم بحاجة إلى دعم مادي وتوفير بنية أساسية وتواصل وجهود كبيرة مؤكدا بأن توجيهات جلالته ـ أبقاه الله ـ تحث على انتقاء الأفضل والأصلح والمفيد لبلادنا ، وأن يكون ما نختاره مفيدا للمستقبل وأن يتلئم مع عاداتنا وتقاليدنا العمانية الأصيلة .
كما بين سموه أن المرحلة المقبلة بحاجة إلى أن يكون هناك اعتماد ذاتي ويكون لعمان المتعلمين والمثقفين لإدارة المؤسسات والمرافق الكبيرة التي قامت الدولة بتأسيسها ، معربا عن سعادته لما استمع إليه من محاضرات وأوراق عمل من قبل كوكبة من العمانيين قدموها خلال الندوة .
وكانت الندوة قد بدأت بكلمة مجلس التعليم ألقتها معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي نائبة رئيس مجلس التعليم قالت فيها : لقد كان التعليم ــ وما يزال ــ عماد الأمم في بناء الحضارة، وتنمية المجتمعات، وتوجيه مسارات التنمية، من خلال توسيع فهم الأفراد للحياة، وتمكينهم من مهارات التعامل معها، وتحفيزهم على إظهار مواهبهم، والإبداع في تطوير طرائق معيشتهم، وتوفير الكفايات والمهارات المناسبة لتحسين قدراتهم في التعامل مع المعطيات والمتغيرات كافة، بما يضمن سبل العيش الكريم للإنسانية جمعاء.
واضافت معاليها : عندما كان التعليم أساس بناء الإنسان الذي هو هدف التنمية وغايتها، فقد وجّه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ـــ في مناسبات كثيرة إلى الاهتمام بالتعليم، باعتباره السبيل الأمثل لإعداد القوى الوطنية القادرة على وضع خطط التنمية في شتى المجالات، وتنفيذ برامجها، وإدارة عملياتها بما يحقق الغايات المنشودة، وفق المستويات المطلوبة من الجودة والإتقان، وبما يضمن التعامل السليم المبني على التفكير المنطقي والمنهج العلمي مع المتغيرات والمستجدات العالمية بكل كفاءة واقتدار،أخذا في الاعتبار المحافظة على الهوية الحضارية العمانية المستمدة من الثقافة العربية الإسلامية.
وقالت نائبة رئيس مجلس التعليم لا ريب في أن تطوير التعليم هو السبيل الموصل إلى تحقيق التنمية الشاملة بما تقتضيه من إحداث تغييرات بنيوية في الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بهدف الارتقاء بالمجتمع إلى المستوى الذي ننشده استيعابًا وإنتاجًا وإبداعًا واستخدامًا.
واوضحت ان الغاية من التعليم هي بناء الإنسان الذي يعد الثروة الحقيقية لأي مجتمع، فمهما توافرت مقومات الثراء المادي، فإن تنميته تتوقف على مستوى العنصر البشري المؤهل، والكفاءات الماهرة في مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية. وقد قطعت السلطنة ــ بحمد الله ــ شوطًا كبيرا في هذا المجال، إذ انتشرت مؤسسات التعليم بمختلف مستوياته ومجالاته في ربوع السلطنة كافة، وكانت هذه أولوية حرصت عليها الحكومة، مستلهمة رؤاها من النظرة الثاقبة لباني نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ .
وبينت معاليها أن التعليم يعد نقطة الارتكاز لرفد البلاد بالعقول القادرة على دفع عجلة التنمية والتطور نحو الأفضل، ووجهت معاليها كلمة شكر وتقدير للمعلم والمعلمة ولجميع العاملين في الطواقم الإدارية والإشرافية والفنية والمساندة في قطاع التعليم مؤكدة انهم جميعاَ القلب النابض ، والمحور الرئيسي في الارتقاء بمستوى طلابنا في مؤسسات التعليم المختلفة، وبهم يتحقق النجاح بإدراكهم أن مهنة المعلم هي رسالة الأنبياء والمرسلين ، مدركين سعيهم للارتقاء بمهنتهم الشريفة هذه لبناء أجيال عمان المستقبل وأن يسهموا في توجيه النشئ إلى مكارم الأخلاق والقيم الفاضلة، كما نأمل منهم أن يقوموا بدورهم في بذل كل جهد مخلص لتطوير أنفسهم واكتساب الاتجاهات الإيجابية نحو هذه المهنة النبيلة، وأن يكونوا دائما وأبداً السراج الوهاج الذي ينير طريق المستقبل للتعليم في هذا الوطن العزيز فطوبى للمخلصين من التربويين والمعلمين الذين أخذوا على عاتقهم أمانة العلم وتربية الشبيبة العمانية، وطوبى لكل يد امتدت لمساندتهم ودعمهم في مساعيهم الخيرة سائلين الله لهم التوفيق والسداد.
وقالت معالي الدكتوره ان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ أيده الله ـ وجه بمراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه، وتطويرها بما يواكب المتغيرات التي يشهدها الوطن، والمتطلبات التي يفرضها التقدم العلمي والتطور الحضاري ، وقد توج ذلك بصدور المرسوم السلطاني السامي رقم (48/2012) بإنشاء مجلس التعليم وإصدار نظامه والذي يهدف إلى النهوض بالتعليم بمختلف أنواعه ومراحله ومخرجاته والعمل على ضمان جودته وذلك بما يتفق والسياسة العامة للدولة وخطط التنمية وحاجات سوق العمل.
مشيرة إلى أن المجلس تبنى منذ إنشائه جملة من البرامج والمشاريع الهادفة إلى تطوير منظومة التعليم في السلطنة، ومن أبرزها مشروع إعادة صياغة فلسفة التعليم، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان 2040، ومشروع إعادة هيكلة منظومة التعليم، ومشروع قانوني التعليم المدرسي والتعليم العالي، ومشاريع تجويد الأداء المدرسي، وغيرها من المشاريع الأخرى والتي ستُعرض نتائجها في هذه الندوة ، وستأخذ هذه المشاريع ــ بإذن الله ــ طريقها نحو التنفيذ وفق برنامج زمني متسق مع خطط التنمية الخمسية القادمة.
موضحة بأن هذه المشاريع قام بإعدادها نخبة من الكوادر الوطنية العمانية المؤهلة ومن الخبراء والمختصين الدوليين ، واضعين نصب أعينهم معطيات الواقع ، وتحديات المرحلة الحالية ، والتجارب الحديثة ، والتطلعات المستقبلية ، بعد دراسة وافية للميدان التربوي وما يزخر به من إيجابيات ، وما يعتريه من صعوبات ، والاطلاعٍ على تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال ، وصيغت بناء على ذلك التوصيات والمقترحات المقدمة في كل مشروع ، لتمثل نقطة الانطلاق نحو التطوير المبني على أسس الواقع وآمال المستقبل.
وبينت أن الغاية الأساسية لهذه الندوة عرض مشاريع تطوير التعليم على الخبراء والمختصين والمعنيين بالتعليم بمختلف أنواعه ومستوياته، بُغية تبادل الآراء والأفكار، وإثراء المبادرات والمشاريع المقدمة، ورفدها برؤى المشاركين وتجاربهم ومقترحاتهم، وصولا إلى بلورة صورة شاملة لما ينبغي أن تتجه إليه المنظومة التربوية.
واكدت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي نائبة ريس مجلس التعليم على إن تطوير التعليم عبارة عن سلسلة من العمليات التي تحتاج إلى تضافر الجهود بين المؤسسات التعليمية والمجتمع بكامل أطيافه ومكوناته، ومن هنا فقد جاء تنظيم هذه الندوة لتعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات المعنية للاطلاع على مشاريع التطوير، وإبداء الرأي فيها كخطوة أساسية نحو استيعابها ، والوعي بعناصرها، والاسهام في تنفيذها، لتجد طريقها نحو النجاح في تحقيق الغايات التي تقصدها ــ بمشيئة الله ــ .
وقالت معاليها : مجلس التعليم يؤكد على أن التعليم شأن مجتمعي ، وأن معطيات الحاضر ومتطلبات المرحلة المقبلة تشيران إلى ضرورة إيجاد شراكة حقيقية لتطوير التعليم ودعمه من قبل الأسرة في المقام الأول ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني كافة، خدمةً للوطن واسهاماً في بناء المواطن العماني الذي يعد المحرك الأساسي للتنمية الشاملة في هذا الوطن المعطاء.
اوراق العمل
بعد ذلك بدات اعمال الندوة عبر تقديم عدد من اوراق العمل الهامة التي قدمها مختصون وباحثون بمختلف القطاعات بدأت الجلسات بورقة لسعادة الدكتور عبد الله بن محمد الصارمي بعنوان (الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 ) والتى قال أنها تأتي استجابة للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كلمته في مجلس عمان 2011، بإجراء تقييم شامل للعملية التعليمية. وترتكز الاستراتيجية على دراسات متخصصة ومعمقة قام بها مجموعة من الخبراء المحليين والدوليين، وتأخذ في الاعتبار المستجدات التي طرأت على قطاع التعليم. وتمثلت رؤية الاستراتيجية الوطنية للتعليم في سلطنة عمان 2040 في بناء موارد بشرية تمتلك المهارات اللازمة للعمل والحياة مما يمكنها من العيش منتجة في عالم المعرفة ومؤهلة للتكيف مع متغيرات العصر ومحافظة على هويتها الوطنية وقيمها الأصيلة، وقادرة على الإسهام في رقي الحضارة الإنسانية.
وقال الصارمي لقد حققت السلطنة إنجازات في قطاع التعليم، تمثلت في التحاق (97.8%) من الأطفال في سن التعليم الأساسي بالمدارس، وارتفاع معدل الالتحاق بالتعليم ما بعد الأساسي ليصل إلى (84.3%)، وازدياد معدل التحاق الطلبة بالتعليم العالي في الفئة العمرية (18-24) إلى (28.7%) في عام 2012، مقارنة بـ(12.6%) في عام 2000، إلا أن هذه الإنجازات تركزت في نشر مظلة التعليم والجوانب الكمية له، في حين بقيت جودة نظام التعليم تشكل تحديا ملحوظا، وكان التركيز منصبا على مؤسسات التعليم بدلا من منظومة التعليم.
وقال الصارمي ان قطاع التعليم يواجه عددا من التحديات، أبرزها تعدد الجهات الإشراقية على التعليم ولاسيما التعليم العالي، والحاجة إلى تحسين جودة مخرجات نظام التعليم، وتوفير فرص العمل المناسبة لها، وندرة الكفاءات البحثية العالية، والاعتماد بشكل كبير على الحكومة مصدرا لتمويل التعليم، وتقتضي مواجهة هذه التحديات ووضع الحلول المناسبة لها بأسلوب علمي ومنهجي ووضع استراتيجية شاملة متكاملة لمنظومة التعليم.
وأوضح وكيل وزارة التعليم العالى بأن الاستراتيجية بنيت على أربعة أسس تمهد الطريق لخمس استراتيجيات فرعية، يناقش كل منها جانباً من جوانب عملية تطوير التعليم. والأسس الأربعة هي: تبني إطار عمل جديد للتعليم، وبناء القدرات في النظام التعليمي، ونقل المسؤوليات للمؤسسات التعليمية، وتبني أسلوب مبني على المخرجات.
وقال الصارمي بأن الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 تضمنت خمس استراتيجيات فرعية، هي: استراتيجية إدارة التعليم، واستراتيجية التحاق الطلبة وتقدمهم عبر المراحل التعليمية وقطاعات العمل، واستراتيجية بناء الجودة في التعليم، واستراتيجية البحث العلمي والتطوير، واستراتيجية تمويل التعليم.
كما قدم الدكتور عامر بن عوض الرواس من شركة تصنيع تكنولوجيا النفط والغاز ورقة عمل بعنوان (إعادة هيكلة منظومة التعليم ) عرضت الورقة المحاور الخمسة الرئيسية التي تناولتها دراسة إعادة هيكلة منظومة التعليم، وهي: إعادة هيكلة التعليم العام، و إعادة هيكلة التعليم العالي، والطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي، وتنويع التعليم العالي ومواءمته مع احتياجات المجتمع ومتطلبات سوق العمل، وأنظمة إدارة جودة التعليم.
وقال الرواس : هذه الدراسة تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، إذ أكد جلالته في خطابه السامي أثناء الانعقاد السنوي لمجلس عمان لعام 2012 على أهمية التعليم، وضمان جودة مخرجاته، وضرورة مراجعة سياساته وخططه وبرامجه، بما يواكب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها الوطن. وسعياً لوضع هذه التوجيهات موضع التنفيذ، اتخذ مجلس التعليم قرارات عدة، منها تشكيل لجنة رئيسة للإشراف على دراسة إعادة هيكلة منظومة التعليم بمختلف مراحلها، وضبط جودته، وتنويع مخرجاته، ورفع الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي، والتعليم التقني والمهني، بموجب القرار رقم (1/2012)، وقامت اللجنة في سبيل إنجاز مهامها واختصاصاتها بتشكيل عدد من اللجان الفرعية وفرق العمل اختص كل منها بمحور من تلك المحاور من أجل وضع خطة تنفيذية للإشراف على المحاور المذكورة أعلاه، وضعت اللجنة الرئيسية خطة لهذه اللجان اشتملت على معرفة الإطار العام لمنظومة التعليم والاطلاع على الدراسات وجمع البيانات والمقارنة والتحليل والتنسيق مع أصحاب العلاقة والاطلاع على نماذج لأفضل الممارسات العالمية وصياغة التقرير.
من جانبه قدم الدكتور يونس بن خلفان الأخزمي من الهيئة العامة لسجل القوى العاملة
ورقة عمل بعنوان (دراسة أنظمة إدارة جودة التعليم) حيث عرضت الورقة التقرير الذي أعدته اللجنة الفرعية لـ”دراسة أنظمة إدارة جودة التعليم” المنبثقة من اللجنة الرئيسية لـدراسة إعادة هيكلة منظومة التعليم المشكلة بالقرار الديواني رقم (1/2012) بتاريخ 21 من مارس 2012م.
وقد تطرقت الدراسة إلى أنظمة إدارة جودة التعليم في السلطنة مشتملة على الآتي:الأنظمة والإجراءات المتبعة لإدارة الجودة في السلطنة، ومستوى خريجي دبلوم التعليم العام الذين يشكلون مدخلات التعليم العالي الحكومي والخاص لمعرفة مدى تأهيلهم معرفياً ومهارياً للالتحاق بمسارات التعليم العالي وتخصصاته، وتشخيص نوعية مخرجات مؤسسات التعليم العالي ومستواها، ومدى تلبيتها لاشتراطات مؤسسات المجتمع وسوق العمل.
وقد تبين من الدراسة وجود جهود حثيثة تقوم بها وزارة التربية والتعليم لإدارة معايير الجودة في المؤسسات التابعة لها وتطبيقها، من خلال دوائر أنشئت لهذا الغرض مثل: دائرة الجودة، ومكتب ضمان الجودة للمدارس الخاصة، والمكتب الفني للدراسات والتطوير، ودائرة تطوير الأداء المدرسي، ودائرة الإشراف التربوي، بيد أن تعدد هذه الجهات أسهم في تشتت الجهود، وتوزع الموارد المتاحة الأمر الذي أفقدها الكثير من فاعليتها.
وعلى صعيد قطاع التعليم العالي الحكومي والخاص، خلصت الدراسة إلى أن العديد من أنظمة جودة التعليم في العالم ترتكز على ربط العملية التعليمية بسوق العمل خلال المراحل الدراسية، فتخصص تلك الأنظمة نسبة كبيرة من ساعات الدراسة للتدريب ، إلا أن هذا الجانب يبدو غائباً عن عدد من مؤسسات التعليم العالي في السلطنة ، وحتى تلك التي تخصص نسبة من ساعات التدريس للعملية التدريبية لا تعدها عنصراً من عناصر الجودة.
وتطرقت الدراسة كذلك إلى تحليل ترتيب السلطنة فيما يتعلق بمحور التعليم العالي والتدريب في تقرير التنافسية العالمية 2012/2013،فقد احتلت الترتيب 61 من بين 144 بلداً ، مما يعني ضرورة العمل على إحداث تطوير جوهري في النظام التعليمي، ونوعية تعليم مادتي الرياضيات والعلوم، ونوعية التعليم ما بعد الثانوي، والتدريب وخدماته، والبحث العلمي على نحو يحقق للسلطنة التقدم المنشود في هذا المجال،وينعكس إيجابا على نوعية القوى العاملة الوطنية لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي.
وختاماً أكدت الدراسة أهمية مراجعة الإجراءات والأنظمة المتعلقة بجودة التعليم بمختلف مراحله، وضرورة رفع مستوى مخرجات دبلوم التعليم العام وما يعادله، والرقي بمخرجات التعليم العالي لتتواكب مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية.
وقدم الدكتور أحمد بن محمد الهنائي من وزارة التعليم العالي ورقة عمل بعنوان ( دراسة الطاقة الاستيعابية بمؤسسات التعليم العالي) عرض فيها التقرير الذي أعدته اللجنة الفرعية لـ”دراسة الطاقة الاستيعابية بمؤسسات التعليم العالي” المنبثقة من اللجنة الرئيسية لـ”دراسة إعادة هيكلة منظومة التعليم” المشكلة بالقرار الديواني رقم (1/2012) بتاريخ 21 من مارس 2012م.
وقد شملت الدراسة عدة جوانب وهي : تطور التعليم العالي، وواقع الطاقة الاستيعابية، والتوقعات المستقبلية لها، والتحديات التي تواجه زيادتها، ومتطلبات رفعها. وقد أجريت الدراسة بالاعتماد على البيانات الإحصائية المعتمدة، والتواصل مع الجهات المختصة بتلك المؤسسات لتقديم البيانات المطلوبة، ومطابقتها على الواقع من خلال الزيارات الميدانية نفذها فنيون ينتمون إلى القطاعات التعليمية المختلفة لقرابة ست وخمسين مؤسسة تعليم عال حكومية وخاصة. إضافة إلى زيارات خارجية لبعض الدول للاستفادة من خبراتها في وضع الحلول.
وتوضح الدراسة تطور مؤسسات التعليم العالي من حيث أعدادها وأعداد الطلبة وأعضاء الهيئات الأكاديمية والإدارية والفنية بشكل عام، ثم تعرج إلى توضيح ذلك التطور على مستوى مؤسسات التعليم العالي كل على حدة، بعدها تركز الدراسة على محاور رئيسة هي: أعداد الطلبة المقبولين، ومجمل الطلبة الدارسين في المؤسسة، والمرافق المتوافرة في كل مؤسسة تعليمية.
وباستقراء نتائج واقع الطاقة الاستيعابية، يتضح أنها تدل على أن عدد الطلبة المقبولين بمؤسسات التعليم العالي تضاعف كثيراً بدءاً من العام الأكاديمي 2011/2012 في تخصصات: الإدارة والتجارة، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة والتكنولوجيا المرتبطة بها، في حين جاء عدد الطلبة محدودا في تخصصات: العمارة والإنشاء والخدمات الشخصية في المؤسسات الحكومية والخاصة. ويتبين من النتائج كذلك أن هناك علاقة للطاقة الاستيعابية في مؤسسات التعليم العالي بمدى توافر المقومات والمرافق والإمكانات المالية المناسبة، مما يوحي بوجود تحديات تواجه خطط رفع الطاقة في معظم المؤسسات الحكومية. أما مؤسسات القطاع الخاص فتخضع خططها لسياسة العرض والطلب. ومن حيث مصدر التمويل، بلغ عدد الطلبة الدارسين على نفقة الحكومة (73646) طالبا وطالبة يشكلون ما يقارب (72%) من إجمالي أعداد الدارسين. وتختم الدراسة بتوقعات الطاقة الاستيعابية المستقبلية مع توصيات تعالج التحديات الحالية، وتتطلع لمستقبل أفضل لهذا القطاع.
من جانبة قدمت الدكتورة صالحة عبد الله عيسان من جامعة السلطان قابوس ورقة عمل بعنوان ( استراتيجية إدارة التعليم ) بينت الهدف العام لاستراتيجية إدارة التعليم يتمثل في الاستراتيجية الأولى ضمن الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040 – في تحديد الأدوار والمسؤوليات وأوجه العلاقة للمجالس المتخصصة والجهات المعنية بالتعليم حتى يتمكن النظام التعليمي بأكمله من تحقيق الأهداف الوطنية له بفاعلية.
واوضحت الورقة ان قطاع التعليم خلال العقدين الماضيين شهد إنشاء عدد من الهيئات والمجالس التي ترقى لمواكبة المتغيرات المحلية والعالمية؛ فأنشئت الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، ومجلس البحث العلمي، والمركز الوطني للتوجيه المهني، وتوسع التعليم الخاص بشكل كبير. وعلى الرغم من هذا التطور في هيكلية المنظومة التعليمية ما زالت الأسس التي يُبنى عليها التخطيط الاستراتيجي، والجانب التشريعي والرقابي، والعمليات التشغيلية لها تتسم بعدم الوضوح.
وتدعو استراتيجية إدارة التعليم إلى تنظيم قطاع التعليم بما يعمل على فصل عمليات التخطيط الاستراتيجي والتشريعات المنظمة لقطاع التعليم والعمليات التشغيلية للمؤسسات التعليمية. ولذلك أوصت بأن يتولى مجلس التعليم متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتعليم، وإعادة تحديد اختصاصات وزارة التربية بتقديم التعليم المدرسي ومتابعته، ووضع الأسس والمعايير له، في حين تحدد اختصاصات وزارة التعليم العالي في القيام بدور المنظم للتعليم العالي بشقيه الحكومي والخاص من خلال تطبيق التشريعات والنظم التي تؤطر عمله ومراقبة تنفيذها. وأكدت الاستراتيجية ضرورة تطوير نظام إدارة جودة قطاع التعليم بأكمله، بما يضمن له الاستمرار في المحافظة على المستوى الذي يحقق المعايير الدولية.

إلى الأعلى