الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المأزق … المأزق!

المأزق … المأزق!

نواف أبو الهيجاء

اتفاقية (كامب ديفيد) وضعت مصر والفلسطينيين في مأزق. اتفاقية (وادي عربة) وضعت الفلسطينيين والعرب في مأزق. اتفاقية أوسلو حشرت الفلسطينيين والعرب في خانق (المأزق). المفاوضات الراهنة بين السلطة الفلسطينية والمحتل الصهيوني برعاية أميركا وضعت الفلسطينيين في مأزق. العرب اليوم كل منهمك في محاولة معالجة (مأزقه الخاص) بفعل ما قيل ويقال عن تفشي ظاهرة (الربيع العربي) وما نتج عنها من مشكلات وقضايا جعلت فلسطين في موقع أو مرتبة متأخرة من اهتمامات العرب عموما. الانقسام الفلسطيني لم يضعف الموقف الفلسطيني فحسب، بل أضعف أيضا المواقف العربية والدولية المؤازرة للحق العربي الفلسطيني.
اختارت السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات في أحرج حال وفي أسوأ ظرف تمر به أمة العرب والقضية الفلسطينية، فكيف يمكن لحال كهذه أن تساعد الشعب الفلسطيني للتقدم نحو بلوغ حقوقه المشروعة والتاريخية في فلسطين؟
المفاوضات الراهنة نفسها في مأزق؛ لأن المطلوب الأميركي والصهيوني من الطرف الفلسطيني أكبر وأخطر من أن يخاطر طرف فلسطيني فيبرم اتفاقا ناتجا عن اختلال فظيع في موازين القوى لصالح العدو الصهيوني.
حتى المبادرة العربية للسلام صارت أملا ضعيفا لدى بعضنا العربي والفلسطيني، ولكن العدو الصهيوني تجاهلها لأكثر من اثني عشر عاما، ومحاولة لجنة المتابعة العربية الأخيرة في باريس لإحيائها لم تنل ما ينبغي بالرغم من كلمات جون كيري والفرنسيين عن إمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام خلال أشهر. والمعروف أن سقف المفاوضات الراهنة كما تم الاتفاق عليه ينتهي في أبريل القادم دون أن يقوم الطرف الصهيوني بأي بادرة يمكن أن تكون مشجعة وإن بنسبة الواحد بالمئة. إنه يستغل المفاوضات ليبني المزيد من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية عموما وفي القدس خصوصا. كما أنه يستغل فترة المفاوضات بالسعي الحثيث لأسرلة الضفة الغربية وتهويد القدس. إنه مأزق فرضته السلطة الفلسطينية على نفسها حين قبلت باستئناف المفاوضات في هذه الظروف المعقدة عربيا ودوليا.
ليس صحيحا أن القوتين الأعظم اليوم (روسيا وأميركا) يمكن أن تدخلا في مرحلة حل كل قضايا المنطقة دفعة واحدة؛ أي الأزمة السورية والملف النووي الإيراني والإرهاب والقضية الفلسطينية.
ليست الأمور على هذا النحو من التبسيط، ولكن إن استطاعت الولايات المتحدة إرغام الفلسطينيين على إبرام اتفاقية (إطار) فإنها بذلك تجرنا إلى مماطلة وانتظار لهما بداية ولا نهاية لهما، وسيكون الوقت مريحا للعدو المحتل لكي يتمم منهجه الاستيطاني التوسعي العنصري والتهويدي خاصة إن حصلت أميركا من الطرف الفلسطيني على وعد مكتوب بالاعتراف بيهودية دولة إسرائيل في المفاوضات النهائية التي لن يحدد لها زمان لا يرضي الصهاينة.
إنه مأزق والخروج منه ربما لا يكون إلا بالتخلي عن نهج التفاوض الآن أو تأجيله ريثما تنجلي أمور المنطقة وغبار أحداثها المتفاقمة والعودة إلى الشعب الفلسطيني ونقل الملف كله من اليد الأميركية إلى يد الأمم المتحدة ـ على الأقل هناك قرارات أممية تفيدنا كثيرا مثل القرار 194 الخاص بحق العودة والتعويض.

إلى الأعلى