الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يوظف الإعلام لغير مقاصده!

عندما يوظف الإعلام لغير مقاصده!

احمد صبري

الصحفي في أي مجتمع له دور ويضطلع بمهمة ترتقي إلى مهام السياسي لأنه يمارس دور الرقيب والراصد ليضع الرأي العام في قلب الحدث.
وهذه المهمة رغم أنها صعبة ومحفوفة فإنها بذات الوقت مهمة نبيلة وراقية؛ لأن الصحفي هو العين والرقيب والراصد لما يدور حوله، وبالتالي فإن هذا الدور يؤهله أن يكون موجها للأحداث واتجاهاتها شريطة أن يراعي موجبات العمل الصحفي المهني، وهي الحيادية وعدم الانحياز وراء مصالح الآخرين التي تتقاطع مع مهنته وبحثه عن الحقيقة، وخدمة الرأي العام بعيدا عن الإثارة الصحفية التي قد تقع الصحفي بالمحظور.
وهنا نشير إلى الصحفي العراقي الذي يعمل بظروف خطرة ينبغي أن يكون متسلحا بالمعرفة والثقافة والمنعة من فيروسات الطائفية والأنماط الغريبة التي دخلت المجتمع بعد غزو العراق واحتلاله ليكون العين الساهرة على مصالح شعبه الذي أعياه التعب من ألاعيب السياسيين الذين يحاولون توظيف الإعلام لخدمة أهدافهم، والشواهد على سعي السياسيين لكسب ود الصحفيين واستخدامهم كثيرة وماثلة للعيان.
ودور الصحفي في المجتمع ليس كعين ومراقب وراصد لما يدور حوله فحسب، وإنما مشارك في صنع الأحداث وبما يخدم مهمته النبيلة، وهذا الدور برز في التطورات التي شهدتها دول “الربيع العربي”.
وهنا نتوقف عند العدد الهائل للمشتغلين بالعمل الصحفي في الإعلام المسموع والمرئي والمقروء والمواقع والشبكات الإلكترونية الذي تعدى عددهم العشرة آلاف حسب إحصائية لنقابة الصحفيين العراقيين.
صحيح أن وسائل الإعلام وبفعل ثورة الاتصالات اتسعت لتستوعب هذه الأعداد الهائلة للعاملين في الصحف والإذاعات والفضائيات والمواقع الإلكترونية، لكن في مقابل هذا الاتساع ينبغي أن تقوم الجهات الصحفية بتعريف وتوصيف عمل الصحفي الحقيقي لسد الثغرة في جسم النقابة الذي يبدو أنه تضخم بشكل مقلق.
وبتقديرنا أن العلاج يكمن في إعادة النظر في جدول العناوين الصحفية في قانون النقابة لتثبيت العاملين الحقيقيين والمهنيين في هذا الحقل المهم لترشيق النقابة لتبقى هذه المهنة … راقية ومحصنة ومعبرة ومجسدة لآمال وتطلعات الرأي العام الذي يعول كثيرا على دور الصحفي في تحصين المجتمع من فيروسات الفساد والطائفية والتحزب والحفاظ على المال العام.
ويستوجب هذا الدور الذي يضطلع به الصحفي في المجتمع تشريعات لحمايته والأرقام المعلنة لضحايا الصحفيين في العراق تشير إلى أن أعدادهم تجاوزت الثلاثمئة ومسلسل استهدافهم مستمر.

إلى الأعلى