الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م - ٢٣ ربيع الاول ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : تقليد العلامات التجارية .. جريمة

أضواء كاشفة : تقليد العلامات التجارية .. جريمة

ناصر بن سالم اليحمدي
تذكرت الحديث النبوي الشريف “من غشنا فليس منا” وأنا أقرأ خبر تلقي وزارة التجارة والصناعة عددا من الشكاوى تجاوزت العشرين في مجال العلامات التجارية المقلدة خلال العام الحالي .. حيث لجأت شرذمة من التجار لتقليد بعض العلامات التجارية المسجلة والمحمية وتضليل المستهلكين، وبيعها على أساس أنها أصلية طمعا في جني المزيد من الأموال حتى ولو عن طريق الغش والتدليس.
لا يخفى على أحد ما يسببه التقليد والتزييف في أي شيء وأي سلعة من آثار سلبية على المجتمع، فأضراره لا تطول المستهلكين فقط أو أصحاب تلك العلامات التجارية الأصليين بل تضر المجتمع بأسره .. فالمنتجات المقلدة تفتقد الجودة وتسيء لمالكها الأصلي وللمتجر الذي باعها وكل من له علاقة بها من قريب أو بعيد إلى جانب أنها تفقد ثقة المستهلكين في تلك العلامة التجارية.
لا شك أن الغش التجاري عندما يخص سلعا ترفيهية كالملابس أو الساعات أو الأجهزة الكهربائية أو النظارات أو العطور يكون أهون بكثير من أن يكون في المواد الغذائية أو المياه أو الأدوية أو الكريمات وأدوات التجميل التي قد تسبب أمراضا خبيثة للمستهلك أو قطع غيار السيارات التي تؤدي رداءتها إلى وقوع حوادث مرور أو مواد البناء التي تضعف المباني وتؤدي لسقوطها بعد فترة وجيزة .. فالذي يغش السلعة لا يهمه أرواح المواطنين أو صحتهم أو سلامتهم بقدر اهتمامه بما سيحصل عليه من أرباح جراء بيعها وبسرعة .. فالأموال أعمت عقول التجار الغشاشين وأغلظت قلوبهم وأنستهم أن ما يقومون به جريمة بكل المقاييس تخالف المبادئ الشرعية والقانونية والإنسانية.
إن جرائم الغش التجاري زادت وتيرتها في السنوات الماضية نظرا لانفتاح السوق على الأسواق العالمية من كل حدب وصوب وتضاعف أعداد العمالة الوافدة وتزايد عدد أصحاب المؤسسات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر والتي تستورد أحيانا وتصنع أحيانا أخرى وقد لا يمتلك بعض أربابها الضمير الحي الذي يجعله يتقي الله فلا يسعى إلا إلى تحقيق الثراء السريع وبأي ثمن، وهذا مؤشر خطير يجب تداركه قبل فوات الأوان.
لقد اشتهر العماني عبر التاريخ بدماثة خلقه وتجارته الشريفة وأمانته وجودة منتجاته ومراعاته للمواصفات القياسية فحصل على البركة من الله سبحانه وتعالى ونال ثقة الآخرين سواء من التجار أو المستهلكين؛ لذلك علينا أن نعود لما كان عليه أجدادنا من أخلاق حميدة ومبادئ فاضلة لأن التلاعب بالأسواق والتخلي عن الشرف والأمانة وعدم مراعاة معايير الجودة في السلع المعروضة يقوض أركان التنمية المستدامة المنشودة التي هي ثمرة جهد وعرق سنوات طوال والتي لن نسمح بأن يمسها سوء.
على الغشاشين التراجع عن أفعالهم المشينة وعلى المستهلك التأكد من جودة السلعة المقدمة له وأنها أصلية ومطابقة للمواصفات والإبلاغ عن المقلدة لأنها أمانة في عنقه سوف يسأل عنها يوم القيامة.
* * *
(رائع) لجان التوفيق والمصالحة
سعدت كثيرا بالنجاحات التي تحققها لجان التوفيق والمصالحة وما تقوم به من إصلاح ذات البين وهي مهمة بلا شك ثوابها عظيم .. فقد استطاعت تلك اللجان تحقيق نسبه تصالح في القضايا العمالية تجاوزت 95% وكذلك الحال بالنسبة للقضايا التجارية والشرعية والمدنية فدورها بارز في حل الكثير من النزاعات مما يخفف العبء عن المحاكم ويحافظ على جودة العلاقات الإنسانية بين المتنازعين.
إن لجان التوفيق والمصالحة تعتمد في عملها على الجمع بين المتنازعين في جلسات خاصة ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهم وتوجيه المخطئ للطريق الصحيح .. حيث يبدأ المتضرر بتسجيل طلب إما بطريقة إلكترونية أو ورقية لتأخذ الإجراءات مجراها ويتم استدعاء الطرف الآخر والتوفيق بين الطرفين وتسوية النزاع بصورة ودية فإذا تم التوصل لحل للمشكلة بموافقة الطرفين تتم كتابة محضر للصلح له قوة الحكم القضائي.
في رأيي أن معظم النزاعات تنبع من عدم معرفة كلا الطرفين لحقوقه وواجباته .. لذلك ما أن يلبث أعضاء اللجنة القيام بشرح تلك الواجبات والحقوق وكيفية التعامل الصحيح في مثل هذه المواقف تتم المصالحة على الفور .. من هنا فإن الأمر يتعلق بالتوعية التي لو تبنتها وسائل الإعلام المختلفة ومؤسسات الدولة المعنية لساهمت كثيرا في منع المشاكل قبل وقوعها.
إن لجان التوفيق والمصالحة وجه جديد وحديث للسبلة أو شيخ القبيلة، فهي تقوم بفض النزاعات وإصلاح ذات البين بصورة ودية وتعمل على إيجاد الحلول التي ترضي جميع الأطراف، وهذا سيساهم في نشر المحبة والتكافل والتعاون في المجتمع، ويقضي على التشاحن والبغضاء .. فكل التحية لمثل هذه اللجان التي نتمنى أن نراها في كل ولاية ومدينة وقرية حتى يسود الود والسلام في المجتمع ككل.
* * *
حروف جريئة
صنفت السلطنة بين الدول الثلاث الأكثر أمانا للسياحة وفق مؤشر التنافسية للسفر والسياحة للعام 2019 وهذا نتاج مجهود ضخم .. أدام الله علينا الأمن والأمان والاستقرار في ظل قيادتنا الحكيمة.
بعد منافسة شديدة مع عدة دول استطاعت السلطنة أن تنال شرف استضافة المؤتمر الدولي لبحوث الغاز لعام 2020 في نسخته الأولى بالشرق الأوسط .. هذا أكبر دليل على مدى ثقة العالم في كفاءة السلطنة لرعاية الفعاليات الدولية.
* * *
مسك الختام
قال تعالى: “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم”.

إلى الأعلى