الأحد 15 سبتمبر 2019 م - ١٥ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الدرون.. التخريب في متناول اليد

الدرون.. التخريب في متناول اليد

فوزي رمضان
صحفي مصري

بات الخطر الأعم والقلق المتزايد من استخدام هذا النوع من الطائرات المسيرة، واستغلالها من قبل تنظيمات إرهابية متطرفة، تستهدف بها مناطق حيوية في دولة ما، أو تستهدف بها شخصية سياسية أو معارضة، وتنفذ بها عمليات إرهابية واسعة النطاق، فقد باتت تلك الطائرات المسيرة أرخص وأكثر تنوعا..
لم يخطر على البال أن الخطر قادم من عصفور على نافذة منزل، ولا يحتسب أن تتعرى الخصوصية من ذبابة تطن بين الجدر، ولا يتوقع هواة ألعاب الفيديو أن جولاتهم الافتراضية خرجت عن الشاشة، لتدمر مواقع حقيقية. وتتعجب عندما تسمع عن طيور معدنية، تحمل قنابل قاتلة تقوم بمهام انتحارية، ترصد الأهداف المعادية وتنقض عليها مباشرة وتفجرها تماما كالصواريخ تحلق عبر البنايات بكل يسر، وترصد وتتجسس بكل دقة، وتدمر وتقاتل وتنتحر بكل ثقة.
هذا الخطر القادم من حيث لا ندري ولا نحتسب، يباع في الأسواق لهواة هذا النوع من الآليات، وبأسعار في متناول الجميع، ويمكن لأي شخص متوسط الخبرة الاستعانة بمواقع متخصصة على شبكة الإنترنت صنع طائرة بدون طيار، والتي تسمى (الدرون) بتكلفة لا تتعدى 300 دولار، فلم تعد هناك الحاجة إلى مقصورة أو أدوات تحكم وقاعدة انطلاق، ولا حاجة لمدرجات كما الطائرة التقليدية.. إننا الآن أمام سلاح جديد من أسلحة الجيل الثالث من الحروب، حيث التدمير عن بعد أصبح أسهل عما قبل.
تعرف الدرون بالطائرات الموجهة أو المبرمجة مسبقا للطيران بدون طيار، منها ذاتية التشغيل والتحكم بها عن بعد، ومنها بخاصية الذكاء الاصطناعي، القادرة على التحليق مدة شهر، بارتفاع 15 ألف متر، ما يجعلها غير مرئية وغير مسموعة. وتكمن خطورة هذا النوع في أنه يعالج البيانات ويتخذ القرارات دون تدخل بشري، ومن المعتاد أن تشاهد طائرات الدرون في تغطية الحفلات، والتصوير المتخصص من قبل شركات الإنتاج السينمائية، كما تستخدمها القنوات التلفزيونية الشهيرة مثل شبكة (سي أن أن) في التغطية الإخبارية للأحداث الكبرى، كذلك تستخدمها شركة أمازون وسيلة لتسليم الزبون أغراضه التي يطلبها من خلال الموقع.
(الدرون) سلاح ذو حدين ـ وإن كانت تستخدم في مكافحة الحرائق وأغراض المراقبة وتفقد المحاصيل الزراعية وعمليات الإنقاذ خلال الكوارث ـ إلا أنها تستخدم في التدمير والحروب؛ كونها فكرة قائمة على تحقيق إصابات مباشرة عن بُعد، دون تعريض الجنود للخطر، أو الإصابة من قبل قوات العدو وحتى إن أسقطت لم تكن مكلفة اقتصاديا. وتعد (الدرون) خطرا أمنيا محتملا على كثير من المنشآت بما في ذلك المطارات والسجون ومرافق الطاقة والقواعد العسكرية.
بات يتردد على مسامعنا وبكثرة الهجوم بطائرة مسيرة (الدرون) أو نسمع عن إسقاطها، وأصبحت (الدرون) نجم الموسم في النزاع بين القوى المتنازعة في ليبيا، بين قوات حكومة الوفاق وقوات حفتر.. وتستخدم بشراسة في الحرب القائمة بالوكالة على أرض اليمن، وتستخدمها إيران وإسرائيل على أرض سوريا.. وقد نجحت (الدرون) فعلا في إحداث تدمير مدوٍّ في صفوف أطراف النزاع، حتى باتت شائعة الاستخدام في الحروب.
بات الخطر الأعم والقلق المتزايد من استخدام هذا النوع من الطائرات المسيرة، واستغلالها من قبل تنظيمات إرهابية متطرفة، تستهدف بها مناطق حيوية في دولة ما، أو تستهدف بها شخصية سياسية أو معارضة، وتنفذ بها عمليات إرهابية واسعة النطاق، فقد باتت تلك الطائرات المسيرة أرخص وأكثر تنوعا، وقد تلعب دورا متزايدا في الصراعات الإقليمية والهجمات الإرهابية على حد سواء.
ورغم أن إنتاج (الدرون) بشكل واسع النطاق في أميركا والصين وتركيا، إلا أن إسرائيل تليها إيران تمتلكان أكبر ترسانة من طائرات (الدرون) في الشرق الأوسط. وتعد إسرائيل هي الدولة الرائدة في استخدام (الدرون) في الحرب، حيث لعبت دورا مهما في التخطيط العسكري الإسرائيلي أوائل السبعينيات، وأول مشاركة فعلية لها كانت في معركة سهل البقاع بين سوريا وإسرائيل، حيث أسقطت 28 طائرة سورية بفضل (الدرون) أو الطائرات بدون طيار كما سميت في زمنها. ومن المحتمل أن يؤدي تصاعد استخدام (الدرون) من دون سابق إنذار إلى نشوب حروب إقليمية واسعة النطاق؛ عندها سيكون التدمير متاحا للجميع وحسب الطلب.
فوزي رمضان

إلى الأعلى