الخميس 12 ديسمبر 2019 م - ١٥ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : سوق العمل وأهمية جودة التعليم

رأي الوطن : سوق العمل وأهمية جودة التعليم

بات تحسين البيئة التعليمية والتطلع إلى تحقيق رضا الجميع، سواء كانوا على مستوى الدول والمجتمعات أو على مستوى المخرجات (أي الطلبة) أمرًا يفرضه الكثير من المتغيرات ومتطلبات الحياة والعصر والتقدم العلمي، وهذا ما بدأ يعمل عليه الكثير من مؤسسات التعليم العالي آخذة في الاعتبار جملة من الأهداف والمسؤوليات التي تقع على عاتقها ويجب أن تحققها. وفي سبيل تحقيق ذلك اتجهت إلى اعتماد معايير جودة التعليم لتسلك طريق التقدم والتطور والبناء والتنمية وتحقيق النجاح المنشود.
لقد أصبحت معايير جودة التعليم قاسمًا مشتركًا تقريبًا بين جميع مؤسسات التعليم العالي وإن اختلفت من مؤسسة إلى أخرى، إلا أنها تلتقي في الأهداف المراد تحقيقها، وتحديدًا رفد المجتمعات والدول بمنتجات عالية في الجودة والأداء والمعرفة والمؤهلات والقادرة على تلبية متطلبات التنمية الشاملة وكسب الرضا، خصوصًا وأن الاتجاه الجامع بين الدول والمجتمعات كافة هو أن تلبي مخرجات مؤسسات التعليم العالي حاجات الأسواق الوطنية، وأن تنهض بمجتمعاتها علميًّا وثقافيًّا وتقدمًا وتطورًا، من خلال ما تملكه من علوم ومعارف ومهارات وقدرات على التحليل والاستنتاج والعطاء والإنتاج والبحث والتفكير الخلاق والنقد والإبداع والابتكار.
لذلك تدرك مؤسسات التعليم العالي ومن ورائها الحكومات أهمية انتهاج جودة التعليم التي تتطلب حضورًا لمعاييرها، وعملًا بها وحرصًا على إدخالها، ومواكبة المتغيرات والتطورات الحياتية والعلمية والعملية، وذلك من خلال مراعاة المناهج والمقررات الدراسية التي يجب أن تواكب الواقع وتستشرف المستقبل، وتوزيع الطلبة على التخصصات المختلفة، مع التركيز على التخصصات العلمية والمهنية والتقنية التي تعاني من شح في الكوادر المؤهلة والمدربة، ومراعاة الاكتظاظ في التخصصات الأخرى؛ أي اعتماد مبدأ الموازنة سيرًا مع الحاجة والمعطيات المتوافرة التي تتطلب تنسيقًا وتكاملًا بين الجهات المعنية بقطاع التوظيف والعمل، والتي تمتلك قاعدة بيانات بالوظائف والعمال المكتظة والشحيحة والنادرة وبين مؤسسات التعليم العالي، وتزويدها بهذه البيانات أولًا بأول، وتزويدها ببيانات عن مجالات العمل التي تحتاج إلى كوادر وطنية، فضلًا عن وجوب حرص مؤسسات التعليم العالي على إقامة بنية أساسية تعليمية ذات جودة عالية تراعي التقنيات الحديثة، وتواكب الإبداعات والمخترعات المتلاحقة في عالم التقنيات والاتصالات.
وتأتي توصية اللجنة الإشرافية للشبكة الخليجية لضمان جودة التعليم العالي بدول مجلس التعاون في اختتام أعمال اجتماعها الرابع بالتشجيع على نشر الوعي لدى المعنيين من مؤسسات التعليم العالي والمجتمع بأهمية مراعاة معايير الجودة في التعليم العالي انطلاقًا من متطلبات الواقع اليوم الذي تتداخل فيه الكثير من القطاعات، وتبرز العديد من التحديات التي تتطلب جهدًا صادقًا ومخلصًا لحلحلتها، وإلى انتقال مباشر وسريع يتجاوز زمن التحدي بمعالجات إبداعية. وتكتسب أهميةً دعوةُ اللجنة إلى وضع استراتيجية واضحة وشاملة يقوم بالإعداد لها مكتب الشبكة الخليجية مستقاة من خبرات وتجارب المؤسسات الحكومية والخاصة بدول مجلس التعاون والمنظمات المعنية بجودة التعليم العالي لتعزيز العمل في هذا المجال، لكسب الرهان على دور مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون، والحرص على توفير أعلى المستويات والمعايير وأفضل الممارسات في التعليم العالي والذي يصب في خدمة العمل الخليجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

إلى الأعلى