الأحد 15 سبتمبر 2019 م - ١٥ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الكتاب العربي في مواجهة الـPDF

الكتاب العربي في مواجهة الـPDF

إن صناعة الكتاب العربي اليوم تعاني من مصاعب جمة تتضاعف عاما بعد عام، فمن تضاعف تكاليف الطباعة والنشر وانصراف الجماهير عن اقتناء الكتب الورقية، إلى ظهور النسخ غير الشرعية، وانتشار النشر الإلكتروني، الأمر الذي يستلزم من الجميع الاهتمام بالمكتبات وتشجيع التأليف..
أن تذهب بنفسك إلى المكتبة أو بائع الجرائد لتشتري كتابا ما أنت تعرف مسبقا أنه نزل السوق بالفعل يعني أنك أحد هؤلاء القلائل الذين ما زالوا ينظرون إلى الكتاب الورقي بفخر وافتنان، ويفضلونه عن منافسه الآخر والذي غالبا ما يكون غير شرعي وهو النسخة الـPDF منه التي تكون متاحة عبر شبكة الإنترنت.
لقد أتاحت الثورة الرقمية التي يشهدها العالم الآن إمكانية تحويل الكتاب الورقي من شكله الورقي المعهود إلى شكله الإلكتروني، بحيث يسهل انتشاره بين القراء، ويسهل تداوله وانتقاله، لكن هذا الشكل الإلكتروني له ربما قد أضر به وبأصحاب دور النشر والمؤلفين على حد السواء، حتى بات هذا الشكل الجديد للكتاب يهدد الصناعة ككل.
في كل معرض كتاب من المعارض المنتشرة في الوطن العربي، سواء في القاهرة أو دبي أو الشارقة أو مسقط أو الكويت أو بيروت، يعلن الناشرون العرب غضبهم من انتشار نسخ PDF غير شرعية من كتبهم التي يعرضونها تؤثر على حجم المبيعات وتزيد الأمر سوءا.
وتحظى الروايات العربية والعالمية المترجمة ـ فضلا عن كتب التنمية البشرية ـ بشعبية جارفة في سوق القرصنة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، فيكفي أن تتصفح موقعا يعرض هذه المنتجات المقرصنة لتعرف مدى انتشارها وكثرتها وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن تأثير ذلك على صناعة الكتاب العربي، فالكتاب الذي تشتريه بما يقارب ستة دولارات من الممكن أن تحصل عليه كنسخة بي دي إف مجانا عبر مواقع شبكة الإنترنت.
نتيجة لما سبق اتجهت بعض دور النشر العربية إلى تقديم طبعات إلكترونية لمنتجاتها حتى تواكب هذا التطور وتحد من الخسائر الناجمة عن انتشار النسخ غير الشرعية، وبالفعل خلال السنوات الأخيرة نلاحظ ارتفاعا في عدد المواقع التي تقوم بدور مكتبات رقمية تقوم بعمليات بيع الكتاب الإلكتروني وتسويقه لمتصفحي الشبكة.
لكن تظل النسخ غير الشرعية معضلة أساسية تواجه الكتاب الورقي في المنطقة العربية والعالم أجمع، ليس فقط من ناحية المكسب والخسارة بسبب النسخ غير الشرعية، بل لسبب آخر لا يقل أهمية عن القرصنة الإلكترونية وهو إقبال القراء على الكتاب الإلكتروني تماشيا مع التطور الرقمي الحادث، وهو الأمر الذي انشغل به الكثير من المثقفين في الآونة الأخيرة حتى تبنى بعضهم نظرية أفول عصر الكتاب الورقي لصالح الكتاب الإلكتروني لما له من مميزات جمة في مقدمتها قدرة القارئ على تخزين آلاف الكتب في جهاز حاسوب صغير أو قارئ كتب أو حتى سمارت فون حديث ذي سعة تخزين.
لكن حتى اللحظة لا يزال الود والحميمية مفقودة بين القراء والمنتجات الإلكترونية المقروءة على العكس من الألفة الواقعة بين القراء والكتب الورقية المطبوعة التي لها في الوجدان مكان مع فنجان القهوة.
إن صناعة الكتاب العربي اليوم تعاني من مصاعب جمة تتضاعف عاما بعد عام، فمن تضاعف تكاليف الطباعة والنشر وانصراف الجماهير عن اقتناء الكتب الورقية، إلى ظهور النسخ غير الشرعية، وانتشار النشر الإلكتروني، الأمر الذي يستلزم من الجميع الاهتمام بالمكتبات وتشجيع التأليف وتطوير صناعة الكتب بما يتوافق مع العصر الرقمي الذي نعيشه، بحيث تصبح العلاقة بين كلا الكتابين، علاقة تكامل لا علاقة تنافس.
إيهاب حمدي كاتب مصري Ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى