الخميس 12 ديسمبر 2019 م - ١٥ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة الأدب الساخر تكشف ملامحه ورواده وتأثيراته في المسار الثقافي العربي

ندوة الأدب الساخر تكشف ملامحه ورواده وتأثيراته في المسار الثقافي العربي

مسقط ـ الوطن :
بمشاركة أدبية عمانية وعربية أقام النادي الثقافي أمس بمقره في القرم، ندوة حول “الأدب الساخر”، تضمنت مجموعة من أوراق العمل الباحثة والفاحصة في شأن أدب السخرية، والحديث حول خصوصية هذا الأدب وحضوره في الشأن الثقافي العربي الإنساني.
وفي بداية الفعالية القت الكاتبة الدكتورة عزيزة الطائية كلمة النادي الثقافي قالت فيها تأتي هذه الندوةُ استكمالًا لما سِرنا عليه، واجتهدنا فيه من إيلاءِ تنوع الفعاليات المهتمة بالفنون والآداب عنايةً فائقةً في أجندةِ النادي الثقافي على مدارِ سنواتٍ كان للدراسات النقدية، وفنون المسرح والسينما نصيبٌ وافرٌ من البرامجَ المدروسةِ، والفعالياتِ الهادفةِ تنوعت بين الندواتِ والمحاضراتِ والملتقياتِ. وإننا إذ نحدد رؤيتَنا حول تجليات الأدب الساخر ومضامينه إيمانًا منا بصرامة الواقع الذي انعكست خيباته وآلامه على المنتجات الأدبية شعرا وسردا وفنا، وحاجتنا إليها ليس للتنفيس فقط، وإنّما للنقد الاجتماعي والسياسي والتخفيف من غلواء الواقع وإحباطاته راجين من الأوراق التي ستطرح إبراز حضوره من انحساره على مسار تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه.
وأشارت “الطائية” في كلمة النادي الثقافي إلى ان الندوة هدفت إلى استجلاء سلاح السّخرية عند تناول النص الأدبي في مواجهة الزمن وتعريته، وتحديد أنماط السخرية القائمة على المفارقة والدهشة التي يلجأ إليها الكاتب لتشخيص تعقيدات الواقع المعيش وإشكالاته، و إبراز دور المسرح والسينما عند توظيفهما للأدب الساخر في الترويح عن النفس، وتبيان الضعف، وتشخيص الوجع الإنساني، وإيلاء الرمز الذي يلعبه الأدب الساخر لإصلاح الكون، وإنقاذ العالم من أزماته، وإيقالته من عثراته ببضع تهويمات لفظية تسهم في اتساع الفضاء الأدبي، و إدراك النزعة التهكمية عند مبدعيها بأنها ليست رغبة في الضحك أو التسلية، ولكنها كما قال المتنبي “ضحك كالبكاء”، وتقديم الدور الذي توظفه السخرية في الفن والنص الأدبي ما هو إلّا عملية تطهير للمجتمع الإنساني بامتياز.

الجلسة الأولى
بعد ذلك بدأت الجلسة الأولى التي ترأستها الباحثة الدكتورة منى بنت حبراس السليمية، قدمت من خلالها الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية ورقة عمل بعنوان “تمثلات الأدب الساخر في الشعر والنثر”، وقدمت المحاضرة إضاءة حول مفهوم الأدب الساخر، والفرق بين هذا الأدب الثقافي والإنساني وكوميديا الإضحاك، كما فندت الدكتورة سعيدة أسباب ظهور الأدب الساخر وتطوره عبر العصور الأدبية العربية، مرورا بأبرز شخصياته في الجانب الشعري، كما قدمت مجموعة من النماذج من شعر الأدب الساخر، وأشارت إلى أسباب تقلص الأدب الساخر في الثقافة العربية المعاصرة ، ودور وسائل التواصل الالكترونية في إحياء الأدب الساخر.

تطور الأدب الساخر
وحول “الجذور التاريخية لنشأة وتطور الأدب الساخر ضمن السياقين العربي والغربي من الفترة القديمة إلى الحديثة” ذهب الدكتور محمد الصافي من المملكة المغربية في ورقته ليعالج إشكالية تتعلق بالبحث في التطور التاريخي لنشأة وتطور الأدب الساخر، وتضمنت الورقة التعرف على مفهوم الأدب الساخر وعلاقته بالمفاهيم الأدبية الأخرى كالفكاهة، والهجاء، والمجون، والنكتة، وغيرها والكشف عن التطور التاريخي لنشأة الأدب الساخر عبر العصور ضمن الأدبين العربي والغربي والظروف التي ساهت في تطوره ، وإبراز الأهداف التي يسعى الأدب الساخر إلى تحقيقها وذهبت الدراسة لتبرز أهميتها الأكاديمية من خلال التركيز بشكل كبير على الملامح التاريخية لنشأة الأدب الساخر باعتباره من الملامح المميزة للأدب بصفة عامة والشعر بصفة خاصة ابتداء من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث.

أنماط السخرية
أما الدكتورة سعاد مسكين من المملكة المغربية فقد قدمت ورقة بعنوان “أنماط السخرية في الحكاية المرحة نماذج نصية من ألف ليلة وليلة” وهنا أشارت إلى السخرية التي تتأسس على سرد إخباري يقوم على مقصدية مصرَّح بها مسبقًا في النص، تتمثل في إضحاك وتفريج الهمِّ عن المروي له. تنتهي مدَّة السرد فيها بتحقق المقصدية، وإلى المفارقة الهزلية الممدَّدة والمطوَّلة، تنفتح على سردٍ تراكمي لوحدات حكائية تعكس الموقف المضحِك، واللغة الساخرة، والهجاء اللاذع، وتكون المقصدية فيها مُضمَرة غير ظاهرة، تتحقَّق بممارسة الفعل الهزلي مباشرة.

السخرية وشعر الحبسي
وقدم الشاعر يونس البوسعيدي ورقته المعنونة بـ “أدب السخرية في عمان شعر الحبسي أنموذجا” فقد ذهب في بداية قوله إلى التعريف بالشاعر الحبسي وهو الشاعر راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي، الذي عاش في كنف الدولة اليعربية، ثم فند السخرية والفرق بينها وبين الهزء والضحك والتنكيت لغة واصطلاحًا، كما تطرق إلى فن السخرية في الأدب والشِعر العربي، وملامِح لفنّ السخرية في الأدب العُماني من خلال المقامات وفنّ القصة، ثم انتقل البوسعيدي إلى إيجاد لمحة عن الشاعرِ الحبسي، مستعرضا حياته من خلال إيماضات شعره، والظروف التي نشأ بها، والحياة التي عاشها، ثم أورد سيميائية فنّ السُّخرية عند الحبسي، صوَره الكاريكاتيرية، وأساليبه البلاغية، وأدواته ومشاربِه.

السخرية في السينما والمسرح
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الدكتورة آمنة الربيع، قدمت الدكتورة جميلة مصطفى الزقاي من الجزائر ورقة عمل حملت عنوان “مستويات السخرية في السينما والمسرح بين الضحك والنقد”، وفي هذه الورقة ذهبت الباحثة لتجيب عن مجموعة من الأسئلة تفيد ماهية السخرية ومكوناتها النظرية والجمالية ومستوياتها، بالإضافة إلى كيفية تأسيس الخطاب الفني المحمل بنظرية السخرية لتكون وسيلة فعالة وآلية فنية وجمالية لها، مع إمكانية تأصيل الخطاب وبلورته فكريا وذهنيا وتقنيا، مع إمكانية أن تكون أداة درامية في الكتابة والإخراج المسرحي والسينمائي، كما ذهبت لتفند الفروق الجوهرية بين السخرية بعالم السحر والإثارة عبر سلطة الصورة، وبين السخرية في المسرح وما تعبأ به من فكاهة، وهزل، ومسخ قروتيسكي، وباروديا باختينية، وكوميديا، وفكاهة كاريكاتورية، حسب قولها.

التراث العربي الساخر
في حين قدمت الدكتورة هبة بركات من مصر ورقة عمل بعنوان “التراث العربي الساخر والمسرح العربي الحديث”، وأشارت إلى أن كافة التقاليد الكوميدية التراثية التي اعتمدها كتاب المسرح العربي الجاد مثل توفيق الحكيم في نصه مجلس العدل مروراً بتجارب المسارح الشعبية في الستينيات والسبعينيات وصولاً لتجارب الحكي الحديثة، تمثل في مجموعها نماذج مختلفة للآليات التي اعتمدها الفن المسرحي في استلهام التقاليد العربية العريقة في فنون الإضحاك والسخرية، وتوقفت الباحثة الدكتورة هبة مع الآليات التي اعتمدت من قبل الكاتب المسرحي العربي لإعادة صياغة الحكاية التراثية الساخرة وذلك عبر عدة محاور، تتمثل في إعادة بناء الحكاية التراثية وعمليات تفكيك وإعادة التشكيل، مع تفنيد تقنيات الإضحاك بين الحكاية التراثية الساخرة وبين النص المسرحي المعاصر، وإعادة تشكيل الخطاب الخاص بالحكاية التراثية الساخرة وإعادة توطينها في الواقع.

شهريار الرحبي
بينما قدم الدكتور مرشد راقي ورقة عنونها بـ” تمثل الأدب الساخر في المسرح ـــ شهريار نموذجاً”، وتناول في ورقته مفهوم السخرية ودورها في الحياة وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الفرد وواقعه، مرورا بحضورها في المسرح كأسلوب له تاريخ وجذور.
وتحدث راقي عن المسرح الساخر في العالم وأهميته والنتائج التي حققها خلال مسيرته كما أشار إلى المسرح الساخر في المجتمعات العربية وماهيته وما يميزه من أعمال ونصوص، وذهب المسرحي الدكتور مرشد راقي ليتطرق إلى المسرح الساخر في عمان متخذا من شهريار محمد الرحبي نموذجا، وهنا فند تفاصيل هذا النص المسرحي وماهيته وما قام به الرحبي من إشتغال على وقع السخرية وتناقضاتها.

السخرية والماغوط
وبورقة عمل بعنوان “تمثل الأدب الساخر في الشعر والنثر محمد الماغوط أنموذجا” قدمت الدكتورة نجاح إبراهيم من سوريا ورقتها التي أوضحت أن الكاتب محمد الماغوط من أفضل الكتّاب السّاخرين في سوريا، والذي شكّلت السّخرية موضوعاً لمادّته، ففي مسرحياته امتلاء كبير بالمرح والضّحك والبشاشة، إلاّ أنّها تخفي خلفها أنهاراً من الدّموع والأحزان والعمق، كما في “كأسك يا وطن” وكتابه “سأخون وطني” وغيرها من الأعمال، وينقل الماغوط بالسّخرية الاجتماعيّة اللّاذعة حجم المعاناة والألم الذي يعتصر الإنسان، فسخريته تنبع من الواقع، من الحياة الرّوتينية التي يعيشها النّاس، وهو ينتقي أصدق المشاهد، وأكثرها مرارة.

سخرية السينما
اختتمت الدكتورة مريم الغافرية اوراق الندوة بورقة حملت عنوان “السخرية في السينما والمسرح أدب أحمد مطر أنموذجا”، فقد أوضحت أن أحمد مطر يستمد سخريته من مصدرين أساسيين هما الأدب والفن، وقد كان لقراءاته العديدة تأثير عميق على أسلوبه في كتابة لافتاته الشعرية ومقالاته الأدبية حسب قولها، وأشارت أن أحمد مطر عكف على قراءة الكتب بعد تركه لمقاعد الدراسة وهو في المرحلة المتوسطة، وشيد لنفسه مدينة من الكتب، وراح يجوب أزقتها هربًا من الواقع المرير، وقد شكلت هذه الكتب لبنة ثقافته الأولى؛ لتندمج بعد ذلك مع مكونات ثقافية عديدة في إثراء أدبه الساخر منها. تخلل الندوة نقاش مفتوح مع الحضور الذين قدموا مجموعة من الرؤى في شأن الأدب الساخر.

إلى الأعلى