الأحد 15 ديسمبر 2019 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / مشقة البحث عن مربط الفرس

مشقة البحث عن مربط الفرس

عادل سعد

لقد تعاقب على الشأن الفلسطيني عدد من المبعوثين لم يستطع أحد منهم تحريك هذا الشأن قيد أنملة، ومنذ فرصة أول مبعوث حتى الآن هدم الإسرائيليون مئات المنازل الفلسطينية وارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأقيمت المئات من المستوطنات الإسرائيلية..
أي فنتازيا استخفاف، أن تتم الدعوة إلى إطفاء حرائق وأن تعقد اجتماعات مخصصة لهذه المهمة العاجلة وسط نيران طبخ سياسي على نار عبثية، بل على بقايا دخان فحسب، وعلى وقع روائح الأراجل، وأن تتاح فرصة الاستلقاء للمجتمعين، على أن يقدم ناطقون إعلاميون رسميون ما دار في الاجتماعات من ملخصات لمداولات وتوصيات تم الاتفاق عليها مشفوعين بزينة (على بركة الله) مع تذييل البيانات الصادرة بالعبارة المعمرة (انطلاقا من المسؤولية القومية وحرصا على وحدة الموقف العربي).
إن احتمال عقد اجتماعات من هذا النوع ليس بالأحداث النادرة إذا أخذنا بالوقائع التي جرت أو التي ما زالت جارية، وهي وقائع تضاهي الحرائق، بل تفوقها أحيانا بالمخاطر.
القائمة طويلة حقا للحرائق التي تلتهم نيرانها الحياة العربية وإلا ماذا نسمي الانقراض المفزع للعمل العربي المشترك؟ وأين اختفت إرادات عربية مشتركة كان يعول عليها؟ وأين معاهدة الدفاع العربي المشترك؟ وكيف تحولت منظمات قومية إلى مجرد هياكل بدون أي نبض؟ وفي أية زوايا تم إيداع قرارات قمة عمَّان الاستراتيجية لعام 1981؟ وقرارات قمة الكويت الاقتصادية؟ ومئات التوصيات والمقترحات والتمنيات في كل الشؤون التي يمكن أن تكفل إنجاز مشاريع تنموية تضع حدا للجوع والبطالة واختلال الموازين التجارية العربية، والتذبذب في صرف بعض العملات العربية؟ وأين تاهت مشاريع تحسبية أعدت من أجل مواجهة شح المياه والزحف الصحراوي؟
أين هي ودائع الائتمان التي تم المفاخرة بها على مدى أكثر من نصف قرن وكان الوعد فيها أن الفرص التنموية المتاحة مفتوحة بغير حساب لصالح برامج تنموية تحقق الاكتفاء الذاتي في الغذاء، وفي فرص العمل، وفي اعتماد مقاربات مهمة لصالح العرب في مواجهة القرن الحادي والعشرين، وأن تكون للكلمة العربية باللسان المشترك ثقلها في المحافل الدولية؟!
أين العزائم والتطلعات والانتظارات أن لا يخرج مسؤولون عرب من اجتماعات تضمهم إلا على موعد مع إنجازات يشار إليها بالمزيد من التقدير والامتنان إقليميا ودوليا، في أية زاوية مهملة من مكبات جامعة الدول العربية تم (التحفظ) على السوق العربية المشتركة؟ وأين؟ وأين؟ ومع كل أين ما زال البحث جاريا عن (مربط الفرس) في زمن تخلت فيه الأغلبية العربية عن امتلاك الخيول المطهمة واستبدالها بالسيارات ذات الدفع الرباعي والمحركات الهاي تك.
وأين، ومتى، وكيف، نتخلص من متواليات البكاء على أطلال قضايا يتم الاكتفاء بشأنها الآن على طاولات فضائيات بوصفها جزءا من التراث العربي؟!
عليكم أن تعددوا معي كم مبعوثا دوليا تم توظيفه من أجل متابعة قضايا عربية.
لقد تعاقب على الشأن الفلسطيني عدد من المبعوثين لم يستطع أحد منهم تحريك هذا الشأن قيد أنملة، ومنذ فرصة أول مبعوث حتى الآن هدم الإسرائيليون مئات المنازل الفلسطينية وارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأقيمت المئات من المستوطنات الإسرائيلية، وتم تجريف آلاف الهكتارات من بساتين الزيتون، وسقطت من التداول تعهدات وتفاهمات من كامب ديفيد إلى أوسلو إلى مدريد إلى شرم الشيخ، وخصص لسوريا أربعة مبعوثين بينهم كوفي أنان، ولليمن ثلاثة مبعوثين حتى الآن وعدد آخر من المبعوثين إلى ليبيا وللصحراء موضع الخلاف بين الجزائر والمغرب، وقد كلفت حركة المبعوثين الدوليين مبالغ طائلة أجور نقل بالدرجة الاولى، وأحيانا بطائرات خاصة وإقامات ولحاشيات وحملة حقائب ومصروفات هائلة أخرى، وعليكم أن تحصوا عدد القرارات والتوصيات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة باختصاصات الفصلين السادس والسابع من ميثاق المنظمة الدولية وبعناوين عربية أغلبها ضاع تحت غبار النسيان.
إن الأمر القومي الوحيد الذي استطاع العرب إنجازه بجدارة هو تأمين الرواتب والمكافآت الاستثنائية للأمناء العامين لجامعة الدول العربية وموظفيها، فهل هذا مربط الفرس؟ علينا أن نسأل أمناء سابقين بشأن ليبيا، عسى أن تزول غصة من بعدهم بشأن سوريا.
عادل سعد

إلى الأعلى