الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام (25)

مبنى المنظومة الحقوقية في الإسلام (25)

هلال بن حسن اللواتي
إن الإسلام ليس مفروضاً على البشرية وإنما هو الخيار الوحيد لأجل إيصالها إلى البر الأمان، وإلى السعادة التي يبحث عنها الإنسان، وإلى الحضارة التي يحلم بها، لأن الإسلام هو المشروع الإلهي الذي يحيط بكل شيء وما تحتاجه ذاته من صميم تركيبتها الخِلقية، ولا يوجد غير الله تبارك وتعالى من يعلم هذا، فلهذا ما يحمله هذا المشروع الإلهي من مشروع الحقوق للبشرية بل ولجميع الكائنات ما لا يحمله غيره على الإطلاق، ومن هنا كان من المهم أن ينظر إلى المنظومة الحقوقية وإلى المشروع الحقوقي وإلى البنود الحقوقية بشكل صحيح.
ومن هنا سوف تطرح مجموعة من التساؤلات والتي منها: هل كل اللحوم تناسب الإنسان بتكوينه وتصميمه الخِلقي أم لا؟! وهذا السؤال بنفسه يفتح لنا مجموعة من التساؤلات والتي منها: هل البدن بما يحويه من العظام واللحم والشرايين والكريات والغضاريف والامعاء والأعضاء والخلايا وغير ما ذكرناه من الكائنات يتلائم معه كل لحم؟!، ثم إن الإنسان ليس مكوناً من البدن فقط، بل هو مكون من (الروح) و(النفس) و(العقل)، فهل كل لحم يتناسب هذا الإنسان وهو بهذه المكونات أم لا؟!، وهل قامت البشرية بالتجارب على الإنسان بما يحمل من هذه المكونات أم لا؟!، وكما نعلم جميعاً أن اللحوم كثيرة في هذا العالم، فهل كل لحم في هذا العالم يصلح للإنسان أم لا؟! حسناً .. من الذي يملك القدرة ليخبرنا بهذا الموضوع؟!.
لو رجعنا إلى الدين الإسلامي وهو يقوم بتقديم منظومة حقوقية شاملة فإنه يرى أن من حق البدن أن يقدم له ما يتناسب واحتياجه الذاتي الذي ولد ووجد وصنع معه في أوائل تكوينه الخَلقي، وإلا إذا قدم له شئ آخر كان هذا على خلاف حقه وحقوقه، والقوانين الوضعية اليوم تتفق مع هذا الأصل وهو ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان، وعلى ضرورة تحقيق تلكم الحقوق، وعدم تجاوزها وإلا عد هذا خرقاً لمبادئ الحقوق العالمية، أجل في هذا الأصل الكلي يوجد اتفاق بين الإسلام وبين الرأي العام البشري والدولي، إلا أن الاختلاف واقع في ما هو الشئ الذي يحقق هذه الحقوق، وما هو الشئ الذي يخرقها، وقد اعتمدنا (الاحتياج الذاتي) مبنى وجدانياً يقوم بالتمييز والحكم والاختيار.
فإذا كان موضوع اللحم يثير تلكم التساؤلات وأكثر إذن ما بالك لو نظرنا إلى كل ما يحيط بالإنسان، وإلى كل ما يحتاج إليه في مسيرته الحياتية، وفي مسيرته الحضارية!، فإن المسألة سوف تزداد تعقيداً، فهل الإنسان يملك القدرة على تحقيق كل ما يحتاجه بناء على الاحتياج الذاتي لكل شيء بما فيه الإنسان أم لا؟!، أظن حان الآن لكي يفكر كل واحد منا فيما ذكرناه بناء على “الاحتياج الذاتي” لكل شيء بما فيه الإنسان، ليختار ما تختاره ذاته وفق ما صممت وركبت عليه منذ أولى مراحل خِلقتها وصناعتها، وهذا يتطلب منه أن يتعرف على هذه الذات وتكوينها الصناعي والخَلقي، وبعد هذا سيسهل عليه البحث، وسيكتشف ما يلبي احتياجه الذاتي وما ليس، وعندها فقط يستطيع أن يضع مشروع الحقوق، ويعمل على البرنامج الحقوقي الثابت والضامن للنجاح الأكيد إن شاء الله تعالى.
وليعلم الإنسان أن الشريعة المقدسة لما أن ذكرت ما هو حلال وما هو حرام فإن أهم جنبة نقف فيها على هذه الأحكام الشرعية هي أن هذه الأحكام الشرعية تحمل روح المرآتية، فهي تكشف مما تكشفه لنا هو أن ما جاء بلفظ وصياغة الحلال فإنه يتناسب مع الاحتياج الذاتي للإنسان ولكل الكائنات بالتبع، وأن ما جاء بلفظ وصياغة الحرام فإنه لا يتناسب مع الاحتياج الذاتي للإنسان ولكل الكائنات بالتبع، فتأمل وتدبر.

إلى الأعلى