الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم (1)

أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم (1)

علي بن سالم الرواحي
إنّ الإنسان يولد جاهلاً وبحاجة إلى التعلم والعلم بفرعيه الديني والدنيوي لتستقيم حياته الدنيوية والأخروية, وليتمكن من كسب الرزق وتوظيف موارد الحياة في خدمته طبقاً لقانون التسخير الألهي له, بتذليل مختلف الصعوبات وبمعرفة قوانين الميكانيكيا والكهرباء والكيمياء والفيزياء والأحياء ثم تطبيقها في مجالات الحياة, والسؤال: كيف يكتسب العلم؟, لقد شاعت مقولة:(السؤال مفتاح العلم), فهو الذي يلج به الإنسان إلى العلم, ليكشف بنوره عنه ظلمات الجهل.
وهناك من يقول أن هناك أساليب استفهام يتركيب منها السؤال حتى يكون صحيحاً وموافقاً لغرض السائل أو المتكلم, وهذه الخاصية ليست مقتصرة على اللغة العربية فقط, وإنما توجد في جميع لغات البشر, لكن تتميز اللغة العربية أكثر من غيرها, باحتوائها على أساليب متفننة للإستفهام, وأدوات متخصصة, وأغراض متفننة.
الاستفهام أو السؤال هو طلب المتكلم الفهم من المخاطَب لشيء يجهله, وهناك استفهام حقيقي يتطلب إجابة محددة, وعكسه الاستفهام المجازي الذي لا يتطلبها, لكونها معروفة, وكلٌ من الاستفهام الحقيقي والمجازي إما تصوراً أو تصديقاً, والأول يحتاج في جوابه إلى تعيين ما يتصوره المسؤل حيال السؤال, والثاني ما يراد منه مصادقته على إسناد حكم إلى موضوع, ويجاب عنه بإيجاب أو بنفي, ولا بد في الجواب من تحديد مكان الشركاء, وكلا المثالين من الاستفهام المجازي, لأن الله سبحانه يعلم الإجابة فهو بكل شئ عليم.
وأدوات استفهام التصور هي: الهمزة الاستفهامية بشرط أن تكون مع (أم) المعادلة, وأسماء الاستفهام:(ما) للسؤال عن ذات غير عاقلة, ويجوز السؤال بها عن ذات عاقلة أو عن الله تعالى، ومثلها (ماذا) وهي مركبة منها ومن اسم الإشارة (ذا)، و(مَنْ) للسؤال عن ذات عاقلة أو عن الله سبحانه وتعالى، (كيف) للسؤال عن الأحوال، أي: على أي حال تكفرون بالله، و(أين) للسؤال عن المكان, و(من أين) للسؤال عن مكان بروز الشئ, نحو:(من أين أتيت؟)
و(متى) للسؤال عن الزمان, و(أنّى) وتأتي بمعنى:(كيف) و(متى) و(أين) حيث يتحدد معناها من سياق الكلام, وغالب مجيئها في القرآن بمعنى كيف, وجاءت بمعنى (أين ), أما بمعنى (متى) فكقولك: أنى ساعة جئت؟، و(أيان) للسؤال عن زمان شيء عظيم يقع في المستقبل, فالساعة عظيمة جداً لا توصف من جانب البشر.
و(لِمَ), و(لماذا) هما للسؤال عن علة الشئ, وتتركب (لم) من لام التعليل و(ما) وحُذِفت الألف للتسهيل, وتتركب (لماذا) من: اللام و(ما) و(ذا) للإشارة, ولم ترد في القرآن الكريم، و(أي) للسؤال عن شركة وهي ذات, فقد اشتركا الفريقان في الفريقية.

إلى الأعلى