الأحد 15 سبتمبر 2019 م - ١٥ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : ضم غور الأردن .. وعود غريق

رأي الوطن : ضم غور الأردن .. وعود غريق

تتعدد وتتكاثر أشكال الاستماتة وأساليبها التي يبديها بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الفوز بالانتخابات المزمع إقامتها هذا الشهر، فنتنياهو لم يكن من قبل بهذه الصورة التي يظهر فيها مرتبكًا وقلقًا لدرجة تجعله يتوسل الناخبين من عصابات المستوطنين والمتطرفين داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، وعلى عكس الانتخابات السابقة التي بدا فيها قويًا ومنتشيًا وهو يشرب كؤوسًا من دماء الفلسطينيين والعرب، مداعبًا الغريزة الدموية والعنصرية والإرهابية لدى ما يسمى بـ”المجتمع الإسرائيلي” وعصاباته.
وعلى الرغم من الدعم غير المسبوق الذي يلقاه نتنياهو القلق والمرتبك من الولايات المتحدة ممثلة برئيسها دونالد ترامب وإدارته وأركانها، والقوى الغربية الأخرى، والعلاقة المستجدة الخارجة من رحم التطبيع المجاني فإن حال نتنياهو يؤكد مهما توافرت عناصر الظلم والقتل والإرهاب والعنصرية، وتضافرت أشكال الدعم وتكاملت، فالحق وأهله أقوى من الباطل وأهله، ذلك أن الانتكاسات التي يمنى بها كيان الاحتلال الإسرائيلي جراء الحماقات التي يرتكبها نتنياهو، وصمود أهل فلسطين ولبنان وسوريا في مواجهة الشر والعنصرية والإرهاب والتآمر الإسرائيلي، فضلًا عن مخالفاته وجرائمه المتعلقة بالفساد؛ كل ذلك بدت نتائجه تظهر بصورة واضحة على المستوى السياسي والشخصي لنتنياهو.
لذلك ليس غريبًا أن يواصل نتنياهو أساليبه الملتوية والقذرة، وحماقاته لكي يحظى بأصوات عصابات المستوطنين للفوز في الانتخابات المنتظرة، وإنقاذ ذاته من الغرق، فهو يدرك تمامًا أن مستقبله السياسي وحتى على المستوى الشخصي قد انتهى بمجرد إعلان خسارته الانتخابات، ليبدأ مرحلة جديدة ينتظره خلالها ما يسمى بـ”القضاء الإسرائيلي” لملاحقته بتهم الفساد، وإيقاع العقوبة عليه التي من المؤكد ستقضي على حريته الفردية ليلحق بمن سبقه من رؤساء الوزارة الصهاينة كأيهود أولمرت وأيهود باراك الذين حرصوا على كتابة تاريخ لهم بدماء الفلسطينيين والعرب، تاريخ عامر بجميع صور العنصرية والإرهاب والتوحش وجرائم الحرب.
لذا لم يكن مفاجئًا أن ينتقل نتنياهو من وعد إلى آخر علَّه يجد آذانًا مصغية، موقنًا أو متناسيًا أن الذي سيأتي بعده لن يقل عنه عنصرية ولا إرهابًا ولا تطرفًا ولا جرمًا، وبالتالي حظوظه مع وعوده الضخمة قد لا تسعفه هذه المرة رغم أن الوعد الذي يعمل على دغدغة الغريزة الاستعمارية والإرهابية والعنصرية يعد ضخمًا والذي يتمثل في عزمه ضم غور الأردن إن صوت الناخب الإسرائيلي له.. ففي خطاب تلفزيوني قال نتنياهو لعصابات المستوطنين: “هناك مكان واحد يمكننا فيه تطبيق السيادة الإسرائيلية بعد الانتخابات مباشرة”. متابعًا قوله “إذا تلقيت منكم تفويضًا واضحًا للقيام بذلك، أعلن اليوم نيتي إقرار سيادة “إسرائيل” على غور الأردن وشمال البحر الميت”.
إن هذا الإعلان بقدر ما يعكس ما يعتري صاحبه من خوف وقلق وارتباك، بقدر ما تفوح من روائح العنصرية والتطهير العرقي والاستعمار والإرهاب والعزم على العدوان واغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، والانتهاك للقانون الدولي وللمعاهدات، ولكنه وكما قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد أشتية “أرض فلسطين ليست جزءًا من الحملة الانتخابية لنتنياهو، وإذا كان يعتقد أنه بضم الكتل الاستيطانية سيربح الأصوات الانتخابية على المدى القريب، فهو و”إسرائيل” الخاسران على المدى البعيد”. فالحق الفلسطيني عائد إلى أهله مهما أرجف المرجفون وتآمر المتآمرون، ومهما حاول المتصهينون، هذا هو وعد الفلسطينيين المرابطين.

إلى الأعلى