الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م - ٢٣ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : مهرجان صلالة وجهة سياحية واعدة وثرية .. وأمل العالمية

أوراق الخريف : مهرجان صلالة وجهة سياحية واعدة وثرية .. وأمل العالمية

احمد باتميرة

اختتم مهرجان صلالة السياحي 2019م، بفعالياته المتعددة، الذي استقطب حوالي 800 ألف سائح وزائر، وهو ما يستحق التقدير لجهود كل المسؤولين والعاملين والمشاركين في مختلف الفعاليات التي شهدها المهرجان، إلا أن الطموح كبير والآمال أكبر بالنسبة لمهرجان يقام سنويا في محافظة ظفار. وإذا وضعنا العدد جانبا رغم أهميته بالنسبة للمهرجان عموما، الذي يأمل البعض أن يصل لمليون زائر، فإن الأمل والطموح هو رؤية مهرجان مغاير كما وكيفا ومتجدد وشامل، يتمناه الجميع ويحوز على اهتمام السياح العرب والأجانب، ويكون على أجندتهم الخاصة كل عام، وتكون صلالة هي أحد المقاصد الرئيسية في موسم الخريف.
إلى جانب ما يتوافر لدى القيادات المسؤولة عن المهرجان ومن أجل مزيد من النجاح والتطوير، أعتقد أن المطلوب اليوم هو إيجاد فعاليات متميزة وجاذبة للسياح والزوار كإطلاق فعالية عربية وأخرى دولية متخصصة، ولا تقام إلا في مهرجان صلالة السياحي كبطولة ومنافسة سنوية في مجالات معينة، لتكون إضافة جديدة على هامش المهرجان، سواء فعالية دينية أو ثقافية أو فنية أو رياضية أو عروض مسرحية منتقاة وغيرها، على أن تدرس بعناية واهتمام لاستقطاب أعداد أكبر وأكثر تنوعا من زوار المهرجان، وتنشيط الجانب السياحي بعد تهيئة الجوانب الأخرى من فنادق وشقق وشاليهات في المحافظة بمدنها المتعددة لتكون مهيأة لاستقطاب هذه الأعداد من السياح إلى جانب زيادة رحلات الطيران الداخلي والخارجي وإعادة النظر في الأسعار.
بالتأكيد لا يمكن التقليل من أهمية وقيمة التطور الذي تشهده المحافظة والمهرجان عاما بعد آخر، وهو ما يستوجب الشكر لكل جهد تم بذله في هذا المجال، ولكن الأمر يتطلب الآن التغيير والتطوير، خصوصا بعد تعدد المهرجانات والفعاليات في المنطقة والعالم وظهور مدن سياحية منافسة، لذلك فالمنطق يحتم علينا إعادة النظر في المهرجان بموسم الخريف، وتغيير القالب القديم الذي تعودنا عليه شكلا ومضمونا مع الإبقاء على بعض الفعاليات الجيدة.
لذا نحتاج إلى مشروع وطني سياحي ثقافي جذاب متكامل ويتم تقديمه بصورة تسويقية وعلى نحو يمكنه أن يستقطب سياحا بأعداد أكبر لمحافظة ظفار، بدلا من بقائه بهذا الشكل، رغم أنه يسير للأمام بدون تقديم ما يبهر ويجذب الأنظار في جوانب عدة وبشكل سريع لكي يصبح المهرجان رافدا للاقتصاد الوطني.
حقيقة نحتاج لمهرجان بحُلة جديدة، يكون بثوب عماني متطور ومتفرد عن الآخرين، ويكون بمثابة رسالة عمانية للخارج، يرى ويلمس من خلاله الزائر والسائح حضارة وتراث السلطنة. وإذا أردنا تحقيق هذه الغاية فعلينا العمل من الآن لهذا المهرجان ولو تدريجيا حتى نصل إلى ما نصبو إليه بأن يكون المهرجان مهرجانا عالميا وليس إقليميا فقط.
بالتأكيد هذا ليس صعبا إذا توافرت الموارد، ونجحنا في بلورة الأفكار من خلال لجنة رئيسية تضم مكتب المحافظ ووزارة المالية والهيئة العامة للطيران المدني ووزارة السياحة والجهات الأمنية والبلدية، للعمل بصورة متكاملة للمهرجان القادم ليظهر بثوب جديد، حتى لو تطلب الأمر الانتهاء منه بعد ثلاث سنوات، لذا على كل المؤسسات والجهات المختصة التعاون والجلوس على طاولة واحدة.
فلا يوجد مستحيل ما دام هناك إرادة وهدف، فإمكانات المحافظة هائلة ومتميزة عن غيرها بطقسها وأجوائها على مستوى الوطن العربي والعالم في هذا الفترة من العام التي وصلت حرارة الصيف في بعض مدن أوروبا لأكثر من 40 درجة مئوية. وخريف ظفار كنز من رب السماء والأرض يستحق استثماره لضمان استدامة السياحة من داخل السلطنة وخارجها بصورة تضيف للاقتصاد الوطني عائدا ماليا كبيرا، ويوفر بلا شك مئات الوظائف للباحثين عن عمل.
فإمكانات السلطنة بشكل عام ومحافظة ظفار بشكل خاص تسمح لها بتنظيم أفضل المهرجانات في المنطقة واستقطاب السياح والزوار من كل دول العالم فلا مجال للتراخي أو الرجوع للخلف، فعلينا العمل والعمل لتحقيق هذه الغاية، فالسوق السياحي والثقافي مفتوح للجميع ولكل مجتهد نصيب.
وأود أن أقول إن الخريف يشمل كل المحافظة، لذا أقترح أن يأخذ اسم المحافظة التاريخية بتراثها وحضارتها، وتتوزع فعالياته في مدنها الرئيسية وعلى شواطئها الجميلة، وفي عيوها المائية ومناطق الجذب السياحية فيها، وهي كثيرة وجميلة لتقليل الازدحام أولا في صلالة والتعريف بمقومات المدن الأخرى، وتنشيط التجارة والسياحة الداخلية بها، ولتكون إضافة للفعاليات الرئيسية التي تقام على هامش المهرجان.
أعتقد آن الأوان للخروج ببعض الفعاليات من منطقة أتين لمناطق أخرى كولاية مرباط وطاقة ومنطقة المغسيل والصحراء والعيون المائية، ووادي دربات وجبجات والمواقع التراثية كموقع البليد وسمهرم وشصر، والحدائق العامة في صلالة والسعادة، وإقامة مخيمات للتخييم بشكل مغاير وتجهيز الكهوف وغيرها، وهذا يجعلنا نسلط الضوء على كل مدن وقرى المحافظة، إضافة الى استغلال الشواطئ وتخصيص أماكن محددة للألعاب الترفيهية بها، والإسراع في تبني القرية العربية لتكون قائمة وثابتة وفي موقع متميز بعيدا عن المدينة تضم ما تتميز به الدول العربية من تراث وفنون وعروض تسويقية خاصة بها، ومسرح يعرض من خلاله فنون تلك الدول.
بالتأكيد نحن وكثيرون أيضا سعداء بما تحقق بالمهرجانات الماضية، وبالدور الذي يقوم به مكتب المحافظ والمسؤولون في بلدية ظفار، ولكننا نطمح للمزيد والمزيد، وأن يكون لدينا مهرجان ذو مكانة عربية ودولية، وهذا ما أود لفت النظر إليه، فالسلطنة بلاد تزخر بإمكانات هائلة من مسندم لظفار مرورا بالباطنة والداخلية والشرقية والوسطى، فكل محافظة تتميز بمقوماتها ولها طابع معين يجعلها قادرة على استقطاب سائحين وزائرين على مدار العام.
لذا أدعو إلى تضافر جهود جميع الجهات من أجل مهرجان قادم يلبي الطموحات، ويكون إضافة قوية للسياحة في السلطنة، ويقدم محافظة ظفار وجهة متميزة.. وجهة سياحية واعدة وثرية أيضا وقادرة على المنافسة على مستوى المنطقة وخارجها. وهذا ينطبق أيضا على مهرجان مسقط .. والله من وراء القصد.

batamira@hotmail.com

إلى الأعلى