الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / بوعده ضم منطقة الغور.. نتنياهو ينهي اللعبة

بوعده ضم منطقة الغور.. نتنياهو ينهي اللعبة

د. فايز رشيد

طبقا لوكالات الأنياء والصحف العربية والإسرائيلية والعالمية, أعلن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت في الضفة الغربية, في حال إعادة انتخابه وتشكيله للحكومة بعد الانتخابات القريبة القادمة في 17 سبتمبر/أيلول الحالي. إذ قال في خطاب تلفزيوني (نشر نصه موقع “عرب 48″): “هناك مكان واحد يمكننا فيه تطبيق السيادة الإسرائيلية بعد الانتخابات مباشرة”، مضيفا في رسالة موجهة للناخبين “إذا تلقيت منكم تفويضا واضحا للقيام بذلك… أعلن اليوم نيتي إقرار سيادة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت, هذا مهم لأن هذه هي “الحدود الشرقية لإسرائيل” مع هضبة الجولان التي اعترف (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب بسيادتنا عليها”. وأضاف: “يجب علينا أن نصل إلى حدود ثابتة لدولة إسرائيل لضمان عدم تحول الضفة الغربية إلى منطقة كقطاع غزة”, معتبرا أن الجيش الإسرائيلي ملزم بأن يكون في كل مناطق غور الأردن. كما وعد رئيس الوزراء الصهيوني بأن يقدم للكنيست المقبل مشروعا كاملا لنشر مستوطنات في منطقة غور الأردن, وبأن يضم مستوطنات أخرى بعد نشر خطة ترامب للسلام المعروفة بـ”صفقة القرن”. من ناحيتها كتبت أسرة التحرير في صحيفة “هآرتس” مقالة, ذكرت فيها: إضافة إلى الطمع في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية, فإن نتنياهو قصد من إعلانه دعاية انتخابية, لأنه اختار منطقة تحظى بنوع من الوفاق الإسرائيلي بين الوسط واليمين واليمين المتطرف على أنها ستكون تحت سيادة الاحتلال في كل الظروف, حتى لو تم التوصل إلى حل مع السلطة الفلسطينية (وهذا مستحيل) وهي منطقة تبلغ مساحتها 20% من الضفة الغربية”, وأضافت الصحيفة: “إن نتنياهو أشار إلى أن ذلك يتم بالتنسيق مع واشنطن, لأن الأميركيين يدعمون كل ما يتمتع بالوفاق الإسرائيلي بغض النظر عن الموقف العربي”.
بالطبع فإن نتنياهو يدرك أنه إذا لم ينجح في الانتخابات ويفز مجددا برئاسة الحكومة (وهذا ما نرجحه لاعتبارات ذكرناها في مقالة سابقة على صفحات العزيزة “الوطن”) فسيذهب إلى السجن نتيجة قضايا الفساد التي يلاحق بها, لذا فإنه سيفعل أي شيء لاكتساب أكبر قدر من الأصوات, وبخاصة في أوساط الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة. للأسف يجيء ذلك في الذكرى الـ25 لتوقيع اتفاقيات أوسلو الكارثية حين انخدع بعض الفلسطينيين والعرب، واهمين بإمكانية قيام سلام مع الدولة الفاشية والعنصرية, التي تخطط لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية إليها, والتي ورغم ما يزيد على سبعة عقود على إقامة دولتها الاغتصابية قسرا, ترفض ترسيم حدودها. نعم, قام المعنيون بتقديم تنازلات مجانية عندما رفعوا شعار “السلام خيارنا الاستراتيجي الوحيد”, فيما استمر العدو الصهيوني بتعزيز ترسانته الحربية, بكل ما توفَّرت عليه صناعاته العسكرية والصناعات العسكرية الأميركية والغربية (الغواصات الألمانية وغيرها) من أسلحة ومعدات وأنظمة إلكترونية, في البر والبحر وخصوصا في الجو. ولقد حرص العدو خلال تلك العقود الطويلة التي تلت “حرب أكتوبر73″ (على اعتبار أنها “آخر الحروب” وفقا للرئيس السادات) على أن تصبح إسرائيل حليفا استراتيجيا، (كما خططت مؤتمرات هرتسيليا الاستراتيجية) لدول عربية, وأن تسبق في المكانة والدور كل دول حلف الاطلسي, وتتقدّم عليها في الحصول على المعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي من الدولة الأَعظم أميركا, وأن تتفوق تسليحا على كل محيطها العربي وأن تضرب في عمقه أيضا, دون أن تستفز هذه العنجهية والصلف والعربدة أحدا من العرب, على النحو الذي بات فيه نتنياهو يحاول كتابة جدول أعمال المنطقة.
نعم, وعد نتنياهو بضم غور الأردن وشمال البحر الميت, وزرع الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة بمزيد من المستوطنات, وإمكانية ضم مدينة الخليل, فهذه أوسع من كونها مجرد أهداف انتخابية واستجداء لأصوات الناخبين فقط, وتأخير أو شطب محاكمته بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة, بل إن هذا الفاشي أخذ على عاتقه مهمة إقامة “إسرائيل اليهودية” بعد أن نجح إرهابيو الحركة الصهيونية في إقامة “دولة إسرائيل”, ولهذا جاء إقرار قانون “يهودية الدولة” ليشكل الخطوة الأكثر خطورة على الوجود الفلسطيني ـ العربي ـ الإسلامي ـ المسيحي في فلسطين, بعد أن منح هذا القانون العنصري, اليهود وحدَهم حق تقرير المصير في “أرض إسرائيل التاريخية” وحطّ من قيمة ومكانة العرب ولغتهم, معتبرا كل من وجد على أرض “اليهود” مجرد مقيم عرضة للترحيل والإبعاد في أي وقت. وعد نتنياهو بات مطروحا على جدول الأعمال الصيهوني وسيكون مادة للمزايدة عند تشكيل الائتلاف الجديد, سواء نجح معسكر اليمين في الحصول على 61 مقعدا أم أخفق في ذلك, لتبدأ بعد ذلك لعبة تشكيل حكومة وحدة وطنية (مع نتنياهو أو بدونه), وبخاصة أن مشروع ضم المنطقة C من الضفة الغربية المحتلة, لا يزال يتقدم المشهد رغم أن غور الأردن وشمال البحر الميت هما جزء من هذه المنطقة. لكن اعتبار نتنياهو أن غور الأردن يُشكِّل حدود إسرائيل السيادية النهائية, مثابة المسمار الأخير في نعش الأوهام التي عاش ويعيش عليها أولئك البعض من الفلسطينيين والعرب. هدف نتنياهو بوعده القول لهؤلاء: نعم, اللعبة انتهت.

إلى الأعلى