السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : سوريا .. قسد والنصرة والتطهير العرقي

شراع : سوريا .. قسد والنصرة والتطهير العرقي

خميس التوبي

يكتظ المشهد السوري بتفاصيل عديدة وهي نتيجة طبيعية مرتبطة بمساحة التآمر والتدخل في الشأن الداخلي لسوريا والتي فاق تعدادها ثمانين دولة، وكلها ارتبطت بهدف رئيس وهو تدمير الدولة السورية وتقسيمها لصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي، ونزع جميع المهددات التي تحيط به، مع ارتباطها بأهداف فرعية تمس بصورة مباشرة سلوكها الاستعماري الذي يدفعها إلى استعادته في سوريا وغيرها من دول المنطقة.
وتبدو في واجهة المشهد الحرب بالوكالة التي تقودها الدول الاستعمارية ـ قديمها وجديدها ـ عبر أدواتها التي تمكنت من إنتاجها وتوظيفها بالتعاون مع القوى الرجعية في المنطقة التي تمتلك تاريخًا موغلًا في خدمة الاستعمار (قديمه وجديده)، وضرب جميع صور الوحدة العربية، مدفوعة في ذلك بأيديولوجياتها الشاذة والخارجة عن الإطار الإنساني والديني ومظاهر التعايش والتسامح.
لذلك لا تثير التفاصيل الاندهاش، فكل أداة أوكلت إليها وظائف ومهام ومسؤوليات من قبل سيدها، ويسعى عبرها إلى تحقيق أهدافه الذاتية الخاصة به، وفي الجوهر تحقيق الهدف الرئيس المذكور آنفًا وهو خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي. واللافت أن جميع هذه الأدوات تمارس موبقات وجرائم محددة وواضحة وهي التطهير العرقي والتصفية الجسدية والتهجير القسري، وتدمير منشآت البنية الأساسية ونسف المنازل على رؤوس ساكنيها، وسرقة ممتلكاتهم ومدخراتهم وما لديهم من كسرة خبز، واستهداف كل من يرفض الانضواء مع مجموعاتهم وممارسة جرائمهم وموبقاتهم، وتدمير مقومات الاقتصاد كالمصانع وأنابيب النفط والغاز، وحقول الطاقة والزراعة، وتسميم المياه، وتدمير محطات الكهرباء واستهداف المستشفيات والمطارات والرادارات وغير ذلك، فضلًا عن إثارة النعرات الطائفية والمذهبية.
وما يلفت الانتباه في تفاصيل المشهد أيضًا هو إذا كانت التنظيمات الإرهابية ـ المأفونة بالفكر التكفيري الظلامي، والشذوذ الفكري والانحراف عن الفطرة السليمة والسلوك البشري السوي ـ تمارس تطهيرها العرقي والطائفي وإرهابها تبعًا لذلك، خصوصًا وأن أغلبها الأعم لا ينتمي إلى أحد من المكونات الاجتماعية السورية، وإنما جُلبت من السجون والمناطق الموبوءة بالإرهاب والفتن للقيام بوظيفة محددة، فإنه لا يختلف في السلوك الإرهابي ما يمارسه بعض المكونات المحسوبة على المجتمع السوري وعلى الشعب السوري من جرائم تصفية وتهجير ضد مكونات تشترك معها في النسيج الاجتماعي، وتدمير وتمزيق الوطن السوري، والتمرد على ثوابته وسيادته واستقلاله تنفيذًا لخدمة أسيادها، فضلًا عن الأنباء الواردة والمتكررة التي تتحدث عن العلاقة العضوية القائمة بين المكونات الاجتماعية السورية المتمردة وبين التنظيمات الإرهابية كتنظيم “داعش” الإرهابي.
وحسب ديفيد ميليباند رئيس “لجنة الإنقاذ الدولية” وهي (منظمة دولية غير حكومية) في مؤتمر صحفي عقده بمقر الأمم المتحدة مؤخرًا، فقد تضاعف عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة في مخيم الهول شمال شرق سوريا التابع للميليشيا الانفصالية الكردية المسماة اختصارًا بـ”قسد” وذلك بسبب نقص التغذية والالتهاب الرئوي، مشيرًا إلى مصرع 319 طفلًا في المخيم المذكور خلال الفترة بين ديسمبر الماضي، وسبتمبر الجاري، ومشددًا على أن المسلحين الأكراد (ميليشيا قسد) يعاملون سكان المخيم بطريقة مهينة، وسط ظروف معيشية سيئة. فضلًا عن عمليات الاختطاف والتدمير التي يمارسها مسلحو هذه الميليشيا والتهجير القسري للقبائل والعشائر العربية في المناطق والمدن التي يوجد بها أكراد، وذلك تمهيدًا لمخطط إقامة “إسرائيل” الثانية في شمال سوريا. وحسب شهادات موثقة للأهالي ـ على سبيل المثال ونقلًا عن وسائل إعلام سورية ـ أقدمت دوريات تابعة لميليشيات “قسد” مدعومة بطيران “التحالف الدولي” على مداهمة بلدة أبو حردوب بريف دير الزور الشرقي واختطاف عدد من المدنيين قبل أن تدمر أربعة منازل في البلدة، وذلك في سياق الممارسات القمعية الترهيبية اليومية لهذه الميليشيا الانفصالية بدعم مباشر من سيدها الأميركي الذي يراهن عليها في تمزيق سوريا. وفي الجانب الآخر يلاحظ جرائم التطهير والتصفية في المناطق السورية الموبوءة بالإرهاب التكفيري، حيث يواصل ما يسمى بتنظيم “جبهة النصرة” إرهابه بحق أبناء الشعب السوري، متخذًا منهم دروعًا بشرية؛ ففي محافظة إدلب منع التنظيم الإرهابي الأهالي بالمحافظة من الخروج عبر ممر أبو الضهور بالريف الجنوبي الشرقي الذي جهزته الجهات المعنية لاستقبال الأهالي الراغبين بالخروج من مناطق انتشار الإرهابيين الذين يتخذون من المدنيين في قرى وبلدات ومدن المحافظة دروعًا بشرية، وذلك بإطلاق الرصاص على السيارات التي تقلهم والتهديد من يرغب في المغادرة بالقتل، إلى جانب أن التنظيم الإرهابي يستعد لتكرار ما فعله سابقًا هو وتنظيم “داعش” الإرهابي بالتهجير القسري للآلاف من السوريين، منتظرًا الإشارة من داعميه ومموليه تنفيذًا للتهديد بإغراق أوروبا بالمهجرين السوريين، وهو ما لا يمكن وصفه إلا أنه نوع من أنواع التطهير والتصفية.

khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى