السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / محاكاة الشائعة

محاكاة الشائعة

هيثم العايدي

من بين ما شهده المؤتمر الوطني للشباب الذي نظمته مصر يوم السبت الماضي يأتي ذلك الجزء المتعلق بعرض تجربة واقعية عن انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليشكل أحد أهم أجزاء المؤتمر نظرا للطريقة المبتكرة التي تم بها التعرض للموضوع، والتي أسهمت في إيصال الفكرة مع شرح عملي لإحدى أهم أدوات صناعة الشائعة، وأيضا قياس مدى التفاعل مع هذه الشائعة.
وخلال جلسة «تأثير نشر الأكاذيب على الدولة في ضوء حروب الجيل الرابع” بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، وبعد أن جرت النقاشات خلال الجلسة بطريقتها المعتادة وفق محاور تتعلق بدور وسائل التواصل الاجتماعي في تزييف الوعي بطرق حديثة، وكيف يتم صناعة الوعي الزائف لدى المتلقي عمد المخرج تامر الخشاب إلى الانتقال بالجلسة إلى نمط جديد عندما طلب في البداية الحديث عن بعض السلبيات في المشاريع التي تنفذها الدولة طالبا عرض مجموعة من الفيديوهات التي تظهر هذه السلبيات.
وتناولت الفيديوهات مشاكل في إنشاءات بعض المشاريع مثل مشروع دهشور للإسكان الاجتماعي مع بيان وجود شروخات كبيرة فيها، بالإضافة إلى حي الأسمرات، وكذلك تكسيرا في الممشى الزجاجي على كوبري روض الفرج قبل أن يكشف المخرج أنها مجرد فيديوهات مصطنعة، وأنها تمثل إحدى أدوات صناعة الشائعة التي تهدف في المقام الأول لزرع الإحباط في نفوس الشعب وهز ثقته في قيادته ومؤسسات دولته تمهيدا للإجهاز على الدولة وتحويلها إلى دولة فاشلة.
وخلال هذه الجلسة أيضا لم يتم الاكتفاء بالتصريح أن هذه الفيديوهات والتي صدقها البعض في البداية فيديوهات زائفة، بل تم أيضا عرض طريقة تنفيذ هذه الفيديوهات من خلال المونتاج بالاعتماد على التقنيات الحديثة.
ولأن الفيديو الذي يجمع بين تأثيرات الصوت والصورة المتحركة يعتبر أحد أهم عناصر إضفاء المصداقية على أي حدث نظرا لصعوبة التشكيك في حدث تراه منقولا كواقع أمام العين تم عرض حالة عملية أخرى لفيديو يظهر سيارة تتحرك في أحد شوارع العاصمة المصرية ولوحتها المعدنية بدون أرقام، فقط مكتوب عليها “باشا مصر” ليحصل هذا الفيديو على مليون و400 ألف مشاهدة من صفحة واحدة من الصفحات التي عرضت هذا الفيديو، كما حصل على آلاف التعليقات السلبية التي تهاجم مؤسسات الدولة قبل أن يتم عرض كيفية صناعة مثل هذا الفيديو الزائف.
وإذا كان هذا الاستعراض يعد كاشفا لجزء من أدوات صناعة الشائعات فاتحا بابا لتفنيدها.. فإن ما ينبغي البحث فيه أيضا هو أسباب التفاعل معها وسرعة تصديقها تمهيدا لمواجهتها.
وإذا كان السبب هو عدم تصديق حجم الجهد المبذول أو ما تم إنجازه في قطاعات متعددة فإن المسؤولية هنا مشتركة بين الجهات التي لم تستطع توفير متحدثين باسمها وبين المؤسسات الإعلامية التي تركت وعي المواطن فريسة لمطلقي الشائعات.
أما إذا كان السبب في تصديق الشائعات هو تواتر نشرها والأسلوب الشبيه بالإلحاح الذي يستخدمه مطلقو الشائعة فإن مواجهتها تستدعي وجود آليات إعلامية تنتهج أساليب الرصد والتصدي، بحيث يكون ذلك بشكل أكثر سرعة في الاستجابة وبكثافة أكبر في النشر من المحاولات التي يقوم بها مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري على سبيل المثال.

AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى