السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف : “هواوي” قصة دولة

أصداف : “هواوي” قصة دولة

وليد الزبيدي

تستحق “هواوي” الكتابة عنها مدحا وفي أكثر من زاوية، فبعد ثلاثة عقود من انطلاقتها تقف شركة “هواوي” الصينية بثبات في مواجهة مع الدولة الأكبر في العالم، مستخدمة القوة الناعمة وفي أكثر من ميدان.
أهم تحول في هواوي حصل مؤخرا، ما وضعها في مكانة دولة حقيقية بعد أن واجهت قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحكمة وحنكة كبيرتين، وبينما تخضع دول وامبراطوريات كبرى للبيت الأبيض وتنفذ كل ما تريد، تصدت هواوي لقرار الرئيس ترامب الذي أراد منه إخضاع الشركة العملاقة للشروط الأميركية والإبقاء على الاحتكار في حدود القارة المهيمنة على التقنيات الحديثة، وبدلا من التوسل والتراجع والخضوع لقرارات البيت الأبيض أعلنت هواوي عن مواجهتها الصارمة وبالقوة الناعمة جدا، وذلك بعد إطلاقها نظام التشغيل الخاص بها، ما يعني تحررها من هيمنة أنظمة التشغيل المعمول بها في العالم وهما: أندرويد ونظام التشغيل آي أو أس الخاص بشركة أبل العملاقة، أسمت هواوي نظامها الخاص بها (هارموني أواس)، ولا يقتصر هذا النظام على فئة معينة من الاستخدامات بل يشمل الجميع، ما يعني أن هواوي لا تتحرر من الحصار المفروض عليها بهذا الإنجاز فقط، وإنما تتيح المجال أمام شركات كبيرة أخرى لنفض غبار الاحتكار الذي تفرضه الشركات الأميركية من خلال احتكارها لأنظمة التشغيل المعروفة.
ما يميز شركة هواوي التي تشغل هذه الفترة الإدارة الأميركية ليس لأنها منافسة تجارية لكبرى الشركات الأميركية العاملة في مجال التقنيات الحديثة فحسب، بل لأن هذه الشركة تعتمد سياسة دقيقة في رسم سياساتها، ما يضعها في مقدمة الشركات التي تحث الخطى بثقة وثبات نحو المستقبل، وفي مقدمة الأسباب التي وضعت شركة هواوي في هذه المكانة المرموقة اعتمادها في رسم سياساتها المستقبلية على مركز أبحاث ودراسات متخصص بأبحاث السوق، يعمل فيه أكثر من خمسمئة خبير وترصد الشركة ميزانية ضخمة لهذا المركز تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر مليار دولار سنويا، ويتابع خبراء هذا المركز أوضاع السوق ليس في حدود الصين مترامية الأطراف فقط، بل إنهم يجوبون الدنيا بحثا عن أسواق جديدة والدخول في أكثر المدن سخونة في المنافسة مع الشركات الكبرى، وفي كل بقعة يدخلون يعتمدون على الدراسات التي وضعها المختصون بهذا الخصوص، وثبت أن شركة هواوي تحقق نجاحات مطردة في غالبية دول العالم.
منذ العام 1987 حيث انطلقت هواوي وخطواتها متئدة ومحسوبة، فعندما بدأت شركة ناشئة لم تختر المنافسة حيث توجد الشركات الكبرى، اختار القائمون عليها المناطق البعيدة وأحيانا النائية لبدء نشاطها، لكن ما أن اشتد عودها حتى بدأت تدخل المنافسة حيث يوجد العمالقة.
هواوي التي تمتلك رأسمال كبير جدا، وتمتلك السلاح الناعم الهائل، ولديها الخبراء والعقول، وتضع الخطط بدقة عالية يمكن وصفها بالدولة، بل إنها أهم من الكثير من الدول التي ينخرها الفساد ويقود مؤسساتها الجهلاء.

إلى الأعلى