السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / مخاطر تصريحات نتنياهو
مخاطر تصريحات نتنياهو

مخاطر تصريحات نتنياهو

تمثل تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ووعوده المستفزة للمستوطنين الصهاينة، بشأن عزمه فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، وتوسعة الاستيطان غير الشرعي وضم جميع المستوطنات اليهودية في أنحاء الضفة الغربية، خطورة كبيرة على مستقبل القضية الفلسطينية، ومبعث الخطورة أن نتنياهو لا يخدع المستوطنين بتلك التصريحات، وإنما يعلم قدرته على تنفيذها، اعتمادا على الدعم غير المحدود الذي يحصل عليه من الرئيس الأميركي ترامب، الذي أجل الإعلان عن الشق السياسي من صفقة القرن إلى أن تنتهي الانتخابات الإسرائيلية، واستغلال الأوضاع المتفجرة في معظم الدول العربية وانشغال الشعوب بالحروب التي يعانون ويلاتها وتجعلهم في غفلة وعجز عن التصدي للتهديدات الصهيونية للأراضي والمقدسات الإسلامية في فلسطين.
وتشبه وعود نتنياهو إلى حد كبير الوعود التي سبق وأطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية واعتبرها البعض مجرد تصريحات ووعود انتخابية لن يتم الالتزام بها، قبل أن يفاجئ الجميع بإصرار ترامب على تنفيذ تلك الوعود خصوصا المتعلقة بدعم اليهود ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس ووضع نهاية للقضية الفلسطينية، إلى غير ذلك من وعود نعاني ويلاتها في منطقتنا العربية.
ومن شأن بقاء الأوضاع المتوترة في المنطقة على حالها، وتزايد الصراع في سوريا وليبيا واليمن، أن تدفع برئيس الوزراء الصهيوني في حال نجاحه لتنفيذ تلك الوعود، دونما أي اعتبار للمشاعر والحقوق العربية والفلسطينية، فنتنياهو الذي يدخل في حلف قوي مع ترامب على ما يبدو عازم على المضي قدما في توسيع الاستيطان، والقضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية.
ويمضي نتنياهو قدما في هذا الشأن بدعم غير مسبوق من قبل العديد من الأنظمة في المنطقة، والتي باتت ترى في خطر إيران على المنطقة أشد وطأة من خطر إسرائيل، على الرغم من خطأ تلك الرؤية، فإسرائيل لا تعرف معنى السلام، وهي تنظر للأنظمة والحكومات العربية نظرة شك وريبة، ولا تتعامل معها إلا وفقا لمصالحها ولما يحقق أمن واستقرار الكيان الصهيوني.
لذلك فإن الصمت العربي والإسلامي على تلك التصريحات يمثل بدوره خطورة كبيرة، لأنها تعطي لنتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ تلك الوعود في حال نجاحه، ولا يكفي في هذا الصدد بعض الإدانات المتوقعة من قبل البعض، لأن الخبرة التاريخية مع الحكومة الصهيونية تؤكد أن ذلك النظام لا يقيم بالا للإدانات، سواء الرسمية أو حتى الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة، لأنه على يقين من أن تلك الإدانات لا ينبني عليها في الغالب عمل حقيقي من شأنه أن يمنع الحكومة من تنفيذ وعودها للشعب الصهيوني.
إن الغطرسة الصهيونية لا يجدي معها سوى وقفة عربية رسمية وشعبية حاسمة، وذلك بالتنسيق مع الشعب والحكومة الفلسطينية، لأن التنازل عن شبر من أراضي الضفة الغربية لبناء المزيد من المستوطنات عليها، يغري تلك الحكومة بالتوسع بشكل أو بآخر في الأراضي العربية، سواء في الأردن أو لبنان او حتى مصر، فأكثر ما تخشاه الحكومات الصهيونية بأنواعها المختلفة إنما يتمثل في وحدة وتكاتف العرب ووقوفهم صفا واحدا في مواجهة غطرستهم وتوسعاتهم في الأراضي العربية، سواء في فلسطين أو في غيرها، أما الاستمرار في الفرقة والحروب البينية فمن شأنه أن يغري حكومة نتنياهو بتنفيذ وعوده وتصريحاته بعد الانتخابات.

د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى