السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / قانون العالم الجديد
قانون العالم الجديد

قانون العالم الجديد

قال الشاعر أحمد شوقي “العلم يرفع بيتا لا عماد له .. والجهل يهدم بيت العز والشرف” لقد قفز هذا البيت إلى مخيلتي وأنا أتابع حالة الاستنفار الجادة لغالبية الأسر العربية التي لها أبناء يدرسون في مراحل التعليم المختلفة، فمع بداية سبتمبر الجاري انتظم في الدراسة أغلب الطلاب في الوطن العربي.
قد ينخرط الآباء والأمهات مع أطفالهم في تفصيلات الحياة اليومية المدرسية من تجهيز الأدوات المدرسية والوجبات إلى استذكار الدروس وحل الفروض اليومية دون الوعي أو إدراك حقيقة دور التعليم في حياة الفرد والأسرة.
في منتصف الإجازة الصيفية الماضية أطلق النجم الهندي المعروف هريثيك روشان فيلمه الجديد” سوبر 30″ والذي يجسد فيه قصة حياة عالم الرياضيات الهندي، أناند كومار، وهو العالم المشهود له عالميا الذي ولد عام 1973، وكان مولعا بالرياضيات واستطاع حفر اسمه بين الرواد في عالمنا المعاصر.
كومار له إسهامات كبيرة في مجلات ودوريات محلية ودولية، وتسعى جامعات عالمية كبيرة لاجتذابه للتدريس للطلاب، وكاد يوما أن يدرس في كامبريدج البريطانية لكن فقره ووفاة والده المفاجئة حال بينه وبين الالتحاق بها، لكن ذلك لم يثنِه من استكمال حلمه وإنجاز الدراسات والرسائل العلمية في الرياضيات.
طيلة مدة عرض الفيلم وانتقالاته ما بين النجاح والفشل وما بين اليأس والأمل، والفيلم لا يركز إلا على فكرة واضحة ومحددة وهي “قانون العالم الجديد” المتمثل في الاجتهاد ثم الاجتهاد ثم الاجتهاد، سواء كان هذا الاجتهاد في التعلم أم العمل.
الفيلم يقدم لنا التعليم على حقيقة ما يكون وهو البوابة الوحيدة المتاحة أمام الجميع للتغيير للأفضل، للانتقال من طبقة اجتماعية لأخرى أعلى منها، لامتلاك العالم والحياة وصناعة المصير، لتغيير حياة الفرد والأسرة والمجتمع نحو الأفضل.
الفيلم يقدس التعليم ويقدمه على أنه الحل السحري والمتاح خصوصا أمام الطبقات الفقيرة والمعدمة لصناعة الفارق في الحياة، فعلى لسان والد البطل ساعي البريد نسمعه يسخر من مقاولات عفا عليها الزمن تحبط المجتهدين، ويعلن أمام الجميع أننا في عصر لا مكان فيه إلا للمجتهد المثابر المتفوق في التعليم.
وهو الأمر الذي دفع أناند كومار البطل وعالم الرياضات إلى تأسيس مشروعه التعليمي “سوبر 30″، وهو عبارة عن معهد تدريب بسيط يرعى مجموعة من 30 موهبة من المواهب الفقيرة اقتصاديا في المجتمع الهندي والذين هم على استعداد للالتحاق في أكثر المعاهد العلمية المرموقة في الهند “المعهد الهندي للتكنولوجيا”، حيث يقدم للطلاب التدريبات، والإقامة، والإعاشة المجانية لمدة سبعة أشهر استعدادا لاختبارات المعهد الهندي للتكنولوجيا الذي هو في الواقع عبارة عن 23 كلية مستقلة لمختلف علوم الهندسة لا يلتحق بها إلا المتميزون والموهوبون، ولا مكان فيه للوساطة، حيث يدفع في التدريب لخوض امتحاناته أبناء الأغنياء ملايين الروبيات.
لكن كومار استقبل أطفال الطبقة الفقيرة والمعدمة من المجتمع ليعدّهم ليكونوا من تكنوقراط الطبقة العليا من المجتمع دون أن يكلفهم شيئا سوى اجتهادهم المستمر ومثابرتهم للوصول إلى مرادهم.
وليس أدل على فلسفة الفيلم من كلمات الأغنية المصاحبة له والتي تقول (سواء كان الشخص أميرا أو فقيرا .. فليكن العالم حليفا لمن يستطيع الحصول على أعلى الدرجات.. ليكن هذا قانون العالم الجديد .. الشخص الذي يكتب مصيره وقراره بيده.. هو من يخلق وجوده بنفسه.. منحت الطبيعة فرصا متساوية للجميع.. ليتمكن الجميع من استخدام حقه.. فقط من يملك الموهبة يستطيع تغيير ظروفه).

إيهاب حمدي
كاتب مصري
ehhamdy5@gmail.com

إلى الأعلى