السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الابتكار التقني .. المسؤولية مشتركة

رأي الوطن : الابتكار التقني .. المسؤولية مشتركة

إن ارتياد طريق التقدم والتطور لم يكن اليوم كالأمس، حيث كان تقريبًا حكرًا على الدول المتقدمة، ففي ظل النهضة التي يشهدها العالم في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والمعرفة غدت الطريق سالكة أمام الجميع، الأمر الذي أعطى قوة دفع لهذه القطاعات لأن تشهد ثورة غير مسبوقة وتنافسًا محتدمًا بين الدول التي راهنت على كوادرها في بلوغ مراتب التقدم العلمي والتطور، وركوب صهوات الابتكار والاختراع والإبداع.
ولكي تشق الدول هذا الطريق لتصل إلى بوابة المستقبل وتدلف إلى عوالمه، أعطت قطاع التعليم الاهتمام الذي يليق به؛ لكونه الوسيلة ولا غيرها الموصلة إلى مجالات الابتكار والاختراع وصناعة التقدم والتطور، وبناء حاضر ومستقبل باهرين، فوضعت السياسات التعليمية وطورت المناهج التعليمية لتكون قادرة على تحقيق أهدافها، وبناء أجيال تتمتع بالقدرات الإبداعية والطاقات المعطاءة، وجعلت من الابتكار في جميع تخصصاته ومجالاته الوصفة السحرية التي تتحقق عبره الأهداف التنموية، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. كما عملت على جعل الابتكار ثقافة عامة وتحفيز شرائح المجتمع ذكورًا وإناثًا، شبابًا وشيبًا، ونساءً وأطفالًا، وشجعتهم على ثقافة العطاء والبذل.
ولأن الابتكار مرتبط أيضًا بالتعليم، يعد العمل على ربط الابتكار بالتعليم العالي وبالتنمية من الأهمية بمكان، وذلك بحكم العلاقة القائمة بين أضلاع المثلث تلك، وبالتالي يجب أن توضع الوسائل اللازمة لتحقيق هذه العلاقة وإكسابها التفاعل المطلوب، والحرص على المعرفة المتجددة.
ويأتي منتدى الابتكار التقني في التعليم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2019 الذي تستضيفه السلطنة ممثلة بوزارة التعليم العالي بمشاركة عربية وإفريقية ودولية والذي انطلقت فعالياته أمس ترجمة عملية على حرص السلطنة والمشاركين في المنتدى على التوجه نحو عالم التقنيات الحديثة وثورة المعرفة الحديثة، ومواكبة النهضة في هذا الجانب، وتأكيدًا على النهج الحكيم الذي اختطته النهضة المباركة ببناء الإنسان العماني، وإعداد كوادر وطنية شابة معطاءة تتمتع بكامل القدرات والطاقات، وقادرة على قيادة قاطرة التقدم والتطور في هذا الوطن العزيز، ولديها الإمكانات والقدرات اللازمة للابتكار والاختراع والإبداع، ومضاهاة الدول التي تربعت عرش هذا المجال.
كما يعكس المنتدى توجه السلطنة الحثيث نحو إعطاء البحث العلمي أهميته ومكانته، وحفز همم الشباب وتسخير الإمكانات والموارد المتاحة واللازمة لاحتضان الشباب، وهذا ما أكده أيضًا المنتدى من خلال المتحدثين بتسليط الضوء على إدراك السلطنة المبكر لأهمية البحث العلمي ودوره في إعداد وتمكين الشباب ورفدهم بالمهارات، حيث صدر المرسوم السلطاني السامي رقم (54/2005) بإنشاء مجلس البحث العلمي واعتباره الجهة الحاضنة والداعمة للبحث العلمي والابتكار المعرفي التقني في البلاد، وقد تم إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار لتكون بمثابة خريطة طريق لخطط وبرامج تعزيز ثقافة الابتكار للمرحلة المقبلة.
ما من أن المسؤولية اليوم مشتركة، سواء على مستوى الحكومة أو الشباب أو الموارد البشرية بصورة أشمل، بمواءمة التعليم العالي بالابتكار، وإعداد مناهجه وتخصصاته، وبتقدير الموارد البشرية أو الشباب هذه المسؤولية وإعطاء توجهاتهم وتخصصاتهم العلمية القدر الذي يليق من الاهتمام والتوجه نحو الابتكار الخادم للتنمية الشاملة.

إلى الأعلى