الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكـم مـا أنـزل الله بها مـن سـلطان ..)
(إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكـم مـا أنـزل الله بها مـن سـلطان ..)

(إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكـم مـا أنـزل الله بها مـن سـلطان ..)

ناصر بن محمد الزيدي
الحمد لله والصلاة والسـلام عـلى رسـول الله وعـلى آله وصحـبه ومـن والاه وبـعـد :
فـيـقـول الله تعالى في كـتابه العـزيـز:{إن هـذا القـرآن يهـدي للتي هي أقـوم ويبشـر الـمؤمنين الـذين يعملون الصالحات أن لهـم أجـرا كـبيرا، وأن الـذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عـذابا ألـيما} (الإسـراء 9 ـ 10).
لـقـد فـضح الله تعالى الكـفار لما قـسمـوا الخـلـق ذلك التقـسـيـم، قـسمـوا خـلـق الله إلى ذكـور وإناث، ولـم يخـولهـم الله تعالى تقـسـيـم الخـلـق، ولمـا تعـدوا طـورهـم وتعـدوا حـدودهـم جـاروا في الـقـسمة وظـلمـوا، فجـعـلـوا لله ما يكـرهـون إذ جـعـلـوا لله البـنـات، وجـعـلـوا لأنفـسهـم ما يشـتهـون إذ جـعـلـوا لهـم الـذكـور، وافـتـروا الـكـذب إذ جـعـلـوا المـلائكـة المـكـرمـين بنـات الله.
أتجـعـلـون لله ما تـكـرهـون؟ وليفهم المرء قـوله تعالى:{ألـكـم الذكر وله الأنـثى تـلك إذا قـسمة ضـيزى}، عـلـيـه أن يـتـذكـر ولـيـعـلـم أن هـذه مـقالة العـرب، ومـقالة كل الكـفـرة في المـلائكـة بأنهـم بـنات الله، وقـد احـتـج الله تعالى عـلـيـهـم بقـولـه: {وجـعـلـوا المـلائـكة الـذين هـم عـباد الـرحـمن إناثا، أشـهـدوا خـلقـهـم سـتكـتب شـهادتهـم ويسـألـون} (الـزخـرف ـ 19)، هـل كـنـتـم حـاضـرين في الـوقــت الـذي خـلـق الله فـيه المـلائكـة وعـرفـتـم أنهـم إناث؟.
وإذا كان الله يقـول بصريـح العـبارة، إنه ما أشـهـدهـم خـلـق السـماوات والأرض ولا خـلـق أنفـسهـم، وكان هـذا أولا لأنهـم يخـصهـم وهـو مـتعـلـق بهـم، فـكـيـف يشـهـدهـم خـلـق المـلائكـة:{ما أشــهــدتهـم خــلـق السـماوات والأرض ولا خـلـق أنفـسهـم وما كـنـت مـتخـذ المضـلـين عـضـدا } (الكهـف ـ 51).
قال الله تعالى: {إن هي إلا أسـماء ســميـتمـوها أنـتم وآباؤكـم مـا أنـزل الله بها مـن سـلـطان، إن يـتـبـعـون إلا الظـن وما تهـوى الأنـفـس، ولـقـد جـاءهـم مـن ربهـم الهـدى} (النجم ـ 23)، في هـذا التعـبير الـذي جـاء عـلى أسـلـوب الحـصر روعـة يطـول الـوقـوف عـنـدها، لـمن أراد أن يـستجـلي بـعـض الـصـور الـبلاغـية، ومـعـنى الآية أن الله تعالى يـقـول للمشـركـين: إنه لا حـقـيـقـة مـطـلـقـا لـكل المعـبـودات التي تعـبـدونها مـن دون الله، لا للأصـنام ولا للأوثان، ولا للـتمـاثـيـل التي أنـتـم لها عـاكـفـون، فـما هي إلا أسـماء سـميتمـوها أنـتـم وآباؤكـم، فـلـيـس لها أسـماء لأنها لا أصـل لهـا، وهي في الحـقـيقة بـدون مسـميات.
ومـن المعـلـوم أن الاسـم لا يقـع إلا عـلى مسمى، والمسمى شيء يتحـقـق وجـوده يـقـينا قـبـل أن يخـتار له اسـم ، ثـم يـطـلـق عـليه اسـم مـن الأسـماء، بحـيث يكـون هـناك تـطابـق بـين الاسـم والمسمى، ولـكـن كل المـعـبـودات التي ألـهها الـبشـر وعـبـدوها مـنـذ أن خـلـقـوا إلى أن تـقـوم الساعة، لا حـقـيـقـة لها مـطـلـقا، ولا أصـل لها أبـدا وكأن المـعـبـود هـو اسـم لا وجـود لحـقـيـقـته، وهـذا ما نـعـرفه ونـشاهـده في كل مـكان مـن الـدنـيـا، ولـنـفـهـم مـعـنى الآيـة جـيـدا.
فالصـنم أو الـوثـن أو المعـبـود مـن دون الله أيا كان نـوعـه ، وأيا كانت المادة التي صنع منها ذهـبا أو فـضة أو حجـرا أو شـجـرا، فإنـنـا نجـد للمـادة التي صنع منها اسمها الخاص بها، فـتـقـول: هـذا ذهـب وهـذه فـضـة وهـذا حجـر وهـذا شـجـر.
ولـكـن المـعـبـود مـن دون الله لا حـقـيـقة لاسـمه، إن هـو إلا مجـرد اسـم بـلا مسمى، ولـنـضرب مـثـلا كـنـمـوذج : لما يـوجـد في جـميـع انحـاء الـدنيا شـرقها وغـربها شـمالها وجـنـوبها، مهما اخـتـلـفـت الألـوان والأديـان سـواء في ادغـال افـريـقـيا وآسـيا، أم في مشارف أوروبا وأمـيركا.
فـمـثـلا: يـبني أحـد بـناء فـيطـلـق عـلـيه اسـم المقـام بـدعـوى أنه رأى النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) في مـنامه في مـكان مـا فـهـل جـاء النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) إلى ذلك المـكان فـقال له ابني مقـاما؟ ، فـلـو كان الأمـر كـذلك ، فـيا ســعــد مـن رأى النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) في مـنامه، ولـكـن العـجـب أن مـن أكـرمه الله ورأى النبي في مـنـامه، ثـم يـعـمـد فـيـبني مـقـاما تخـلـيـدا لـذك المـنام المـبارك.
ولـو أن كل مـن رأى النبي في منـامه بـني مـقامـا أو قـبة لـضاهـت المـقـامات والـقـبـاب بـيـوت كل مـديـنـة وقـرية، وبما أن رؤيـة الـرسـول (صلى الله عـلـيه وسـلم) لـيسـت حـكـرا عـلى فـئـة مـن الناس دون غـيرهـم و في مـكان دون، وزمـان دون زمـان، إذا كان الـشـرط يـوجـد عـنـد كل مـؤمـن بالله ربا وبالإسـلام ديـنا، وبمحـمـد نبـيا ورسـولا.
وأظـن أنه قـلـما تـوجـد دار لـم يشـاهـد واحـد مـن أهـلها النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) في المنام، ويـقـول الشـيخ إبـراهـيـم بن عـمـر بـيـوض عـمـيـد النـهـضة الإصـلاحـية في مـنـطـقـة وادي مـيزاب: (إني قــد رأيـت في صـغـري النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) وأبا بـكـر الصـديـق وعـمـر الـفاروق وبـلالا رضي الله عـنـهـم في داري، وإنني لأتـذكـر تـلك الـرؤيا وكأنـني أراها الـيـوم، وقـد مـر عـليها سـتـون عـاما، وأذكـر المـكان الـذي نـمت فـيه والمـكان الـذي رأيـت فـيه النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم)، وإذن كان عـلي أن أبني فـيه قـبة أو مـقاما دلـيـلا عـلى رؤيـتي للـرسـول) صلى الله عـلـيـه وسـلـم).
* (المـصـدر في رحـاب القـرآن الجـزء (21) تفـسـير ســورة النـجـم)
*****
إننا لنـقـف عـلى قـبـور الصالحـين ونسـلـم عـلـيهـم ونـدعـو لهـم ولـنـا وللمسـلـمين، وإذا أخـلصنا الـدعـاء لله تعالى فـعـسى الله تعالى أن يـوصـله إليهـم رحـمات، وإذا أخـلصنا في الـصـدقات ودعـونا الله تعالى فـعـسى أن يـدخـلا عـلـيـهـم نـفـحـات ربانـية ، كـما كان يـفـعـل النبي (صلى الله عـلـيه وسـلم) كان يـزور الـبـقـيع ويـدعـو لأهـله ، ولا يـقـرأ شـيئا مـن الـقـرآن وأهـل الـقـبـور أحـوج إلـيـنا ولـسـنا في حـاجـة إلـيـهـم ، فهــم مـرتهـنـون بمـا قـدمـوا مـن صالحـات أعـمـالهـم.
يـقـول الشـيخ السالمي ـ رحـمه الله ـ في جـوهـر النظام:
والمصطفى قـد زارها وما قـرا إلا سـلاما ودعـا وأدبــــرا
فـكل ما يـعـبـده الناس مـن، معـبـودات مـن دون الله أحـجارا أو أشـجـارا أو كـواكـب أو نجـوما ،أو صـلـبـانا كالتي يـصنعـهـا الـنـصارى رمـزا للنـبي عـيسى عـلـيه السـلام ، ويتـقـربـون إليها بالـقـرابـين بـدعـوى أنها تـشـفـع لهـم عـنـد الله ، أو تقـربهـم إلـيه زلـفى ، إن هي إلا باطـلا مـن الـقـول وزورا، ومجـرد أسـماء إذا أزيـلـت لا يـبـقى منها شـيء :
يـقـولـون أقــوالا لا يـعـرفـونهـا
إذا قـيـل هـاتـوا حـقـقـوا لم يحـقـقـوا
البـيت مـن مقـطـوعـة لأبي الأسـود الـدؤلي، قالها لما ولي حـارثـة بن بـدر فـسـرق مـن بـلاد الأهـواز: ولـما خـرج، خـرج معـه المشـيعـون مـن البصرة وفـيهـم أبـو الأسـود الـدؤلي فـلما انصرف المـشـيعـون.
دنا أبـو الأسـود وقال:
أحــار بن بـــدر قــد ولـيـــت إمـارة
فـكـن جـردا فـيها تخــون وتـســرق
ولا تحـقـرن يا حـار شـيـئا تصـيـبــه
فـحـظـك مـن مـلك العـراقـين تسـرق
يـقـــولــون أقــوالا بـظـن وشــبـهـــة
فإن قـيـل هاتـوا حـقـقـوا لم يحـقـقـوا
فـلا تعـجــزن فالعـجـز أبـطأ مـركـب
وما كل من يـدعى إلى الرزق يـرزق
وبـارز تـمـيـمـا بـالـغـنى إن للـغـــنى
لـسـانا به المـرء الـهـيــوبـة يـنــطــق
( الأصـفهاني كـتاب الأغـاني جـ(8) ، ص 416).
فالحـق هـو ما أنـزل الله تعالى حـجـته وبيانه في كـتابه، ولا يـتـقـرب إلى الله بـغـير ما شـرعـه الله ولا ينـفـع المـرء عـنـد الله شـيء إلا العـمـل الصالح، الـذي يعـمله بإخـلاص.
يـقـول الله في الحـديث القـدسي: (ما تقـرب إلي عــبـدي بمـثـل ما افــرضـته عـلـيـه) نص الحـديـث: عـن أبي هـريـرة رضي الله عـنه قال : قال رسـول الله (صلى الله عـلـيه وسـلم): إن الله قال: (مـن عـادى لي ولـيـا فـقــد آذنـته بالحـرب، وما تقـرب إلي عـبـدي بشيء أحـب إلي مما افــتـرضـته عـلـيـه، ولا يـزال عـبـدي يـتـقـرب إلي بالـنـوافـل حـتى أحـبـه، فإذا أحـبـبـتـه كـنـت سـمعـه الـذي يـسمـع به، وبـصـره الـذي يبـصر به، ويـده التي يبـطـش بها، ورجـله التي يمـشي بها، وإن سألـني لأعـطـيـنه، ولـئن اسـتـعـاذني لأعـيـذنه وما تـرددت عـن شيء أنا فاعـله تـرددي عـن نـفـس المـؤمـن، يكـره المـوت وأنا أكــره مسـاءته) .. أخـرجه البخـاري حـديـث رقـم : ( 6137جـ(5)، ص 2384).

إلى الأعلى