الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / وهج : ودعتك صحار يا شيخ صحار
وهج : ودعتك صحار يا شيخ صحار

وهج : ودعتك صحار يا شيخ صحار

منذ أن تلقيت خبر وفاة الصديق والسند والوالد الشيخ حمد بن عبد الله بن سعيد الشيراوي، لم يفارق وجهه الطاهر مخيلتي، أراه أمامي الآن ضاحكًا مستبشرًا، وأسأل الرحمن الرحيم أن يرزقه جنّة الفردوس مع الأنبياء والشهداء والصّديقين وحسن أولئك رفيقا، وهذا هو عزائي الوحيد على فقدك يا أبا محمد.
نعم… بقلوب ملؤها الحزن، وبدموع الكبار قبل الصغار، ودّعت صحار من أقصاها إلى أقصاها أحد أركانها البارين بها، الحريصين على رفعتها، وكأنني أسمع كلّ شيء حولي وهو يبكي على فراق شيخ الخير والمعروف، شيخ الإحسان والكرم والسّخاء، بعد أن وافاه الأجل إثر حادث سير أليم وهو خارج الوطن، ليتركنا مصدومين بلوعة فقده وفراقه.
في مشهد مهيب، اكتظ جامع الشيزاو – وهو من بين المساجد التي بناها الفقيد- بالمصلين؛ للصلاة عليه، حملته القلوب والدعوات قبل الأيادي إلى مقبرة المنجورين بمنطقة الطريف بجوار قبر والدته وشقيقه إبراهيم رحمة الله عليهم جميعًا.
رحل الشيخ لتبقى منارة جامع الشيزاو الشاهقة المطلة على بحر عمان دليلًا يسترشد بها مرتادو البحر، ولعلها تشهد له يوم القيامة أمام ربّ الأرض والبحر والسماء أنه كان حريصًا على فعل الخير بهدوء وصمت حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.
أستميحك عذرًا يا شيخي الجليل، أن أبوح للجميع بما عرفته عنك من حبٍّ للخير، والذي لم تكن لتقبل أن يدركه الناس في حياتك أو بعد مماتك، ولكني أجد نفسي مجبرًا على ذلك، فمحاسنك منهج وجب علينا جميعًا الاقتداء به، فقد تكفلت وساهمت كثيرًا بصمتك المعهود في بناء المساجد، وبناء المنازل لبعض الأسر المعسرة، وحفر الآبار في البلدان المحتاجة، وكفالة الأيتام وبعض الأسر، ووقفت بعض أموالك لأعمال الخير المختلفة، وتحملت تكاليف أداء الحج للمعسرين، وتقديم الدعم المادي للجمعيات التطوعية والخيرية، وغيرها من أعمال البر والإحسان، فلك من صحار وأهلها خالص الشكر والدعاء.
لقد عاش الشيخ حمد حياة مليئة بالعطاء تستحق أن نخلدها في سجل عظماء صحار، بل عظماء عُمان، علمته قسوة الحياة والتحديات التي واجهها، وصنعت منه رجلًا عظيمًا رحيمًا كريمًا ناجحًا، وكان دائمًا ما يكرّر حكمة أخذها من والده أن يكسب من يعاديه كصديق، كان رحيمًا بالمحتاجين، غيورًا وحازمًا في كلّ ما من شأنه المساس بدينه ووطنه وولايته وأبناء ولايته، لقد حمل صحار على كتفه، وأجزم أنها بادلته الحبّ وعشقته لدرجة أن شوقها إليه جعلها تخبئه في ثراها لتزفه إلى جنة الفردوس في يوم البعث والنشور.
لا نملك اليوم إلا أن نقول لذوي الفقيد الغالي وأنجاله (محمد، وخليفة، ونجيب، ومجاهد، وأحمد، وعلي، وحمود، وقيس، وهلال) لقد أصاب صحار وأهلها من الحزن والوجع ما أصابكم، وما عفوكم عن المتسبب في وفاة والدكم قبل أن يوارى الثرى عليه إلا مواصلة منكم لمسيرة والدكم الحافلة بالعفو والصفح، الذي ندعو الله القدير أن يجمعنا به في جنة الفردوس.

ولا أقول إلا كما قال الشاعر :

لستُ أرثيك لا يجوزُ الرثاءُ
كيف يُرثى الجلالُ والكبرياءُ

كيف أبكيك؟ لا يليقُ البكاءُ
كيف يبكى إذا استقام الضياءُ

د. محمد بن إبراهيم الزدجالي

إلى الأعلى