الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م - ١٧ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : ماذا يعني أن تمارس عاملات المنازل دور الأمومة؟

في العمق : ماذا يعني أن تمارس عاملات المنازل دور الأمومة؟

د. رجب بن علي العويسي

في واقعنا الاجتماعي والأسري المعايش مفارقات عجيبة وممارسات أعجب تبرز حجم القلق الماثل والخطر القادم أمام أجيال المستقبل، عندما تمارس عاملة المنزل دور”أم” مشغولة بترتيب أوضاعها الوظيفية والشخصية، بعيدة عن عين المسؤولية التي خلقت من أجلها، وترانيم الطفولة التي سهرت في حملها، فأغلقت عنهم ينابيع الحنان، وأسدلت على حوارهم ونموهم العاطفي الستار، ليجدوا في عاملة المنزل احتواءً لهم، وارتواءً يعوضهم هذا الفقد. ولقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي في دقة تصويره لهذا المشهد وتعبيره عن هذا السلوك، حينما قال:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلا .. إن اليتيم هو الذي تلقى له أما تخلت أو أبا مشغولا
ومع أن الموضوع قديم حديث في الوقت نفسه، فهو قديم في ظهوره، ثم اتسع انتشاره وعم انتقاله من كونه حالة خاصة إلى أن اكتسب صفة العمومية في ظل معطيات المدنية، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية الذي تعيشه المجتمعات المعاصرة، وحالة الرفاهة الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية التي تيسرّت للكثير من الأسر وما أتيح للمرأة فيه من الانفتاح إلى الأعمال والوظائف في مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية بشكل خاص. وفي السلطنة تشير إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لعام 2019 إلى أن عدد المشتغلين من الإناث عام 2018 بلغ ما نسبته (16.2%) من جملة المشتغلين، وبلغ عدد المشتغلين من الإناث العمانيات في عام 2018 (147,260) بواقع (82,218) في القطاع الحكومي، و(65,042) في القطاع الخاص؛ وهو ما أتاح للأسر مساحة أوسع لاستقدام عاملات المنازل لسد مساحة الفراغ الأسري ذات العلاقة بأعمال المنزل (الطبخ والتنظيف وغسل الملابس وغيرها)، بل أصبح وجود هذه الفئة بالمنازل في نظر الكثيرين تعبيرا عن حالة الاستقرار التي تعيشها الأسرة (الزوجان) وقدرتهما على التفرغ لممارسة مهامهما الوظيفية الأخرى خارج إطار الأسرة، إذ أتاح وجود عاملات المنازل لهما هذه الفرصة وأعطاهما مساحة أوسع لقضاء أوقات أطول خارج المنزل، مما قلل ذلك من مسألة التزامهما بالحضور المبكر؛ وهو موضوع حديث في ظل تزايد البحث عن أطر لمعالجته وبدائل لتصحيح انحرافاته وتوجيه مساره، وما يحمله في ذاته من تناقضات وأحداث ومواقف وقضايا باتت تضع الأسرة في حالة من الارتباك والحيرة والقلق والشكوك والأوهام أحيانا أو المؤشرات والحقائق أحيانا أخرى، نظرا لما ارتبط بوجود عاملات المنازل من ممارسات وسلوكيات غير مسؤولة لها ضررها على هوية الأبناء وقيمهم وأخلاقياتهم، وما أوجده من تباينات في محيط الأسرة النووية الصغيرة بين الوالدين، أو الأم وأبنائها، نظرا لانشغالها بالدوام، والتزامها بارتباطات شخصية في صالونات التجميل أو لقاءات صديقات العمل أو بالمتابعين لصفحاتها الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي. فهي عليها أن تقدم لهم محتوى متجددا في ما تطرحه من معلومات وأفكار وقضايا وأحاديث الصباح والمساء والمواقف اليومية، أو من خلال الترويج للعروض الاستهلاكية والموديلات وأدوات التجميل ومستلزماته التي تقدمها عبر منصات السناب سات والانستجرام واليوتيوب وغيرها.
على أنه ومع تكرار الحديث عن هذا الموضوع منذ أربعة عقود مضت أو أكثر، تلك الفترة التي شهدت فيها دول المنطقة تحولات اقتصادية وتغيرات في التركيبة السكانية؛ إلا أن الجهود لم تفلح إلى يومنا هذا في حسم القضية، إذ ما زالت الممارسات الأسرية في التعامل مع الموضوع تشهد المزيد من الانحدار في مؤشرات الوعي والتعاطي مع مفهوم وجود عاملة المنزل، وهي تبرز تدخلات عاملات المنازل في المشهد الأسري في ظل مشاهد يومية تُظهر حجم التناقضات والتباينات التي تعيشها بعض الأسرة ويعانيها المجتمع في ظل حالة التساهل وعدم الاهتمام بنواتج هذا السلوك وانعكاساته على الأبناء، والنظرة الضيقة التي تقرأ بها بعض الأمهات هذا الدور وحجم الخطورة المترتبة عليها. ولعل الجميع يدرك أن الكثير من التحديات التي تعانيها الأسرة من حيث مستوى التفكك الأسري، وبعض حالات الطلاق، ومسألة عقوق الأبناء، وفقدان ثقافة الاحترام، وحالة رفع الصوت في حضرة الوالدين، والانزواء إلى عاملة المنزل والتصاق الأطفال بها رغم وجود الوالدين والأسرة، أو ممارسات بعض الأبناء في أثناء وجود عاملة المنزل كتعبير عن حميمية التواصل والاحتواء، أو حالة السخط والصياح وعدم الرضا أو القبول لقرار الوالدين، وسلوك العناد الذي يمارسه الأطفال في التعاطي مع تعليمات الوالدين؛ وما يظهر أيضا من الاحتماء بعاملة المنزل في أثناء تأنيب الطفل من والديه أو أحدهما، والذي يمكن أن يفسر بحجم المساحة التي تمحنها بعض عاملات المنازل للأطفال، وضيق محطات الالتقاء والحوار والتواصل التي يؤسسها الوالدين في حياة الأبناء.
ومع التسليم بحجم التأثير الناتج عن تسليم عاملة المنزل الخيط والمخيط في مسألة تربية الأبناء، وإن سلمنا جدلا بأن وجود عاملات المنازل أصبح أمرا لا مناص منه، ويفرض على الأمر واقعه الذي يجب أن تتعامل معه الأسرة بوعي ومهنية وتحديد للأدوار والمسؤوليات وعدم التعدي على خصوصية الآخر وحقوقه، فقد أشارت إحصائيات وزارة القوى العاملة إلى أن مؤشرات الأيدي العاملة الوافدة (فئة الخدمات الخاصة) في مهنة عامل/ عاملة منزل، بلغت في عام 2018 (315.436) عاملا وعاملة بنسبة (93.1%)، حيث تشكل الإناث فيه (174896) بنسبة تجاوزت (57%)، كما بلغ مجموع من يعملن بمهنة مربية أطفال (1.588) بنسبة (0.7%)، ومعنى ذلك أن هذه الأعداد الداخلة في القطاع تعبر عن حجم التبعات والمهام والأولويات المطلوب تحقيقها في الواقع الأسري، لذلك نعتقد بأن التحدي ليس في تزايد هذا العدد فحسب؛ بل وهو الأهم في تحول دور عاملات المنازل من المهام المحددة لها والمعتادة عليها بحكم الوظيفة، وتحولها إلى دور الأم البديلة الحاضنة، لتوفير جو يتيح للأم المثبتة في شهادة الميلاد، التفرغ لذاتها، وتقليل حجم التزاماتها مع الأسرة، وما نتج عنه من تجاوز عاملة المنزل لسد هذا الفراغ العاطفي في حياة الأبناء؛ الحق في انتزاع حاجز الثقة بين الأم والأبناء.
لذلك فإن ما ينبغي أن يعيه الوالدان عامة والأم بشكل خاص، في ظل هذه الظروف والمتغيرات أن دورهما لا يقف عند حد توفير المستلزمات الأسرية من كساء وغذاء، وطعام وشراب، ومسكن ملائم ومنام مريح، وأجهزة حديثة وألعاب مسلية، وهواتف محمولة؛ فإنها في ظل الافتقار إلى رباط المودة والألفة والمحبة أو بقاء جسور التناغم والتكامل ممتدة، أو المساحة التي يبحر فيها الطفل بدوافعه واهتماماته وأولوياته؛ تصبح هذه الجهود عبثا لا قيمة له، لأنه يفتقد إلى الرابط الذي يصنع فيها الحياة والخيرية وتوظيفها لترقية معالم الحياة؛ فإن هذه الفجوة والتباين الحاصل في فهم المشاعر وإدارتها وتعميق روح المسؤولية نحو الأبناء، مدخل لتوجيه الأبناء إلى عاملة المنزل، فهي في نظره الأم الرؤوم والعاملة الحانية، وهو أنسب الطرق للبحث عن الاحتواء والاحتضان؛ كما أن علاقة الأم بأبنائها ليست حالة وقتية تظهر عند تحقق إشباع الدافع، أو مجرد علاقة عابرة محكومة بسؤال وجواب وأوامر ونواهٍ وردع وزجر وترغيب وتأنيب؛ فهذه علاقة قاصرة منقطعة الوصال، غير قادرة على لملمة الشمل وجمع الكلمة وتقريب الأفئدة وتنمية الشعور الإيجابي، وإضافة لمسات الجمال في الحياة الأسرية. إن التنازل عن الدور والانسحاب من مهمة التربية السليمة منطلق لممارسات تفتقر لنهج الصواب، وحكمة التوازن في القرار، لتعيش حالة من التيه، وهاجس القلق والخوف، وعندها سيكون التجاوب ضعيفا، والتأزم أكبر، والامتعاض أقوى، والانطواء أيسر الحالات، والانسحاب الطريق الذي يجد فيه الأبناء الخروج من احتدام أزمة المواجهة، والحل الأقرب والأسرع في متناول يد الطفل “عاملة المنزل”.
عليه، فإن إشباع حاجات الأبناء النفسية والفسيولوجية والعاطفية والفكرية والأخلاقية، وتعميق روح الألفة والمودة بينهم، وخلق تناغم في طبيعة المهمة التي تقوم بها الأم والوالدية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، سوف يضمن السيطرة على هذه الظاهرة، وتأصيل فقه الاحتواء والمنح الذي يجده الطفل من خلال والديه، بما يضبط ويقنن تأثير مساحات الحجر والحظر والمنع بطريقة يستشعر فيها الطفل، كيف يمكن أن يستثمر هذه الممكنات الممنوحة له والفرص المتوافرة لديه في بناء مسار اندماجي تفاعلي يتعايش فيه الأبناء في ظلال الوالدية، فإن فاعلية وجوده/وجودها بين الأبناء رهن بما يحمله ذلك في معادلة التأثير والاحتواء، والانتماء والاحتضان، والألفة والمحبة، والثقة بالنفس، بقدرتهما على ملء فراغ الأبناء العاطفي، وحاجتهم للحديث واللعب معهم والابتسامة لهم واحتوائهم واحتضانهم واستشعار القيمة المضافة التي يقدمها وجود الوالدين بين الأبناء، إذ هو وجود يحمل لمستقبلهم قيمة، ويؤسس في حياتهم معنى، يرقى بمشاعرهم، ويبني أهدافهم، وينمي قيمهم، ويؤطر دوافعهم، ويؤطر أخلاقهم، ويبصرهم بحقوقهم وواجباتهم، يمسح عنهم دمع العين، وحزن القلب، ويذيب عن خيالاتهم الشكوك والأوهام، فيعزز قناعاتهم بذواتهم، ويقوي من مهاراتهم، ويبني فيهم الثقة بأنفسهم، إنه وجود نوعي يحمل تباشير الفرح، ويفتح نوافذ الأمل والتفاؤل والتجديد في حياة الأبناء، ويرسم لهم معالم الطريق. ولذلك كان على الوالدين والأم في ظل هذه المعطيات، أن تسأل نفسها: هل استطاعت أن تحقق هذا التصور في حياة الأبناء؟ وهل تمكنت من إعادة إنتاج القوة في طبيعة هذا الدور الذي تتراكم التحديات لتسلبه من الأم أو تحاول اجتراره عاملة المنزل خلسة دون علمها، أو مع علمها وانشغالها وعدم مبالاتها بالعواقب؟ هل تساءلت الأم التي كثيرا ما تسأل أهل الذكر في الفضائيات أو أصحاب النظريات التربوية والمتخصصين في التنمية البشرية، أن ابنها لا يتقبلها ولا يقبل عليها، ولا يعطيها اهتماما أو يعيرها بالا مع وجودها في المنزل، وهي تشعر بالحسرة وتريد أن تعرف السبب رغم أنها وفرت له كل المستلزمات والألعاب والاحتياجات له، واختارت له أفضل المدارس الخاصة ووو..؟ لنكن واعين بأن الإنسان مشاعر وأحاسيس وعواطف وأذواق، وملء هذه الموجهات بصورة سليمة وإشباع الحاجات الفطرية والنفسية والفسيولوجية بصورة مستدامة، وحاجة الأمان والاحتواء وإدارة المشاعر وتقديم الانموذج العمل في حياة الطفل؛ الطريق الأنسب في بناء مساحات قادمة وخلق تحولات نوعية في حياة الأبناء؛ لذلك نعتقد بأن إلقاء اللوم على عاملات المنازل في حد ذاتها ليس مبررا لقيام الأم بممارسات تتجافى مع طبيعة الرسالة التي تحملها الأم.
وعليه، وفي ظل هذه المعطيات كان من الأهمية تكاتف الجهود وتفاعلها وتوفير التشريعات الداعمة لتعزيز هوية الأسرة العمانية وتعميق التواصل الأسري والعلاقات الإنسانية والاجتماعية بما يقوى الكيان الأسري، ويبني أرضيات النجاح والتميز في الممارسة الأسرية، وتقوية النماذج الإيجابية وأفضل الممارسات التي تبرز دور المرأة العمانية كأم وزوجة في بناء كيان الأسرة وترسيخ القيم والأخلاقيات الداعمة لنجاحها في عالم مضطرب بأحداثه الاجتماعية وتأثيراته التي باتت تؤثر في فكر الأجيال وقناعاته في ظل فضاءات كونية مفتوحة، وبالتالي البحث عن موجهات أخرى وممكنات جديدة تضمن توفير بعض الحزم التطويرية المساندة للمرأة في الحد من تأثير بقاء الأطفال لدى ربات المنازل، ونعتقد بأن التوسع الحاصل في دور الحضانة ومؤسسات التعليم كمنصات لاحتواء الأطفال يمكن أن يسهم في الحد من هذه التدخل السافر لعاملات المنازل في تنشئة الأجيال ورعايتهم، ويبقى الدور المحوري في المعادلة الأسرية إنما يرجع بالأساس إلى تصرفات الوالدين وسلوكهما وقناعات الأم في الوقوف على معطيات هذا الواقع؛ وإعادة النظر في دور الوالدية في حياة الأبناء، وهندسة دور المرأة “كأم” في بناء جيل واعٍ مسلح بالإيمان والإرادة وحسن الخلق، قادر على فهم واقعه واستشراف مستقبله، وترسيخ مسارات التحول النوعي في ممارساته، والاستفادة من كل الأطر والجهود الوطنية الساعية لتميكن المرأة، وأن تعي المرأة أن مفهوم التمكين لا يعني فقط المساحة التي تسطيع من خلالها أن تثبت حضورها في مواقع العمل المهني أو الوظيفة العامة في القطاع الحكومي والخاص والأهلي، وإنما في قدرة المرأة على ممارسة دورها الحيوي في كل مواقع العمل والمسؤولية، وهل هناك من موقع أعظم أهمية من تربية الأبناء وإدارة النشء ورسم معالم الطريق لهم، وتعميق رسالة الحياة في حياتهم؟ فإن قدرة المرأة وتمكنها من ممارسة دورها الأمومي وفق فطرتها السوية التي خلقت من أجلها وارتبطت بوجودها في رعاية الأبناء والمحافظة عليهم وإدارة أحوالهم وترقية مساراتهم وتأصيل هويتهم وتقريب المفاهيم الدينية والقيمية والأخلاقية منهم، وإرضاعهم حب الوطن وتأسيسهم على مفردات الجمال والذوق والتعايش والاحترام وغيرها، مدخل يبرز كفاءتها في إتقان هذا الدور ويكسبها القوة في ممارسة أدوارها الأخرى، التي تأتي توابع للدور الرئيسي للمرأة.
من هنا تأتي الحاجة إلى إعادة هندسة التعامل مع دور عاملات المنازل، وتوفير التشريعات التي تحمي الأسرة من تدخل عاملات المنازل في خصوصية الأسرة وأبنائها، وعدم إتاحة الفرصة لها في التدخل في البناء الفكري والنفسي والوجداني للأبناء وتشكيل شخصيتهم، فإذا كانت مؤسسات الدولة المعنية بهذه الفئات عملت على وضع اشتراطات ضابطة في هذه الملفات، فإنها ينبغي أيضا أن تتخذ إجراءات واضحة في تعزيز وعي المجتمع وفهم الأسرة لمعطيات هذا الدور، والمهمة التي جاءت من أجلها عاملة المنزل، وخلق توازن في السلوك الاجتماعي الموجه للطفولة، وحزمة التعليمات والنصائح والتوجيهات، ليبقى دور الأم ممتدا في رسم الابتسامة في حياة الأسرة، وليس أضمن من تحقق ذلك من وجودها بين ظهرانيهم ووجود المسؤولية والاهتمام والمتابعة والاحتواء والضم والمنح وليس وجودا مرتبطا بمهمة وقتية معينة هدفها تعريف الأبناء بمستجدات الأسرة، أو إظهار مساحة القوة والسيطرة والتحكم، في حين أن الممارسة الميدانية خارج السيطرة.
أخيرا، فإن البحث عن استراتيجيات واضحة في التعاطي مع طبيعة هذا التحدي يجب أن تتخذ شكل العمل الوطني الموحد والرؤية العملية التي يدرك المجتمع بجميع فئاته ومؤسساته، أن عليه أن يتعاطى معها بمسؤولية، ويقف عليها بوعي، فتستشعر الأسرة هذا الدور في ظل قيم الإسلام ومبادئه وهوية المجتمع العماني وأخلاقياته، في جلد الذات وتقييم الممارسة، وإعادة انتاج الدور الأسري من جديد، لتبرز على السطح جهود قادمة من التعليم ومؤسسات التنشئة الاجتماعية ومراكز البحوث والدراسات النفسية والجامعات والإعلام لبناء موجهات قادمة تتعاطى مع الموضوع عبر خلق منصات إعلامية حوارية مستمرة وإيجاد برامج تثقيفية وتوعوية وتخصصية قصيرة ومتوسطة وطويلة مختلفة تعالج هذه القضايا الاجتماعية وتوعية الرأي العام به، والبحث عن أطر تصحيحية ومراجعات لفقه الأسرة، والاستفادة من التجارب والخبرات والجهود الدولية في الموضوع، وتوظيف نتائج البحوث النفسية والدراسات التشخيصية ودراسات الحالة في فهم أعمق لاحتياجات الأبناء، ناهيك عن تشريعات أخرى على مستوى البناء الأسري والمسؤولية الأسرية ودور الأم وتوظيف الفرص الوطنية والمناسبات الاجتماعية والدينية في تحقيق تناغم بين دور المرأة كشريك استراتيجي في بناء مجتمع التنمية، ودورها في إعداد جيل التنمية ذاته، القادر على العيش في عالم متغير.

Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى