الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم (2)

أسلوب الاستفهام في القرآن الكريم (2)

.. وتأتي في السؤال عن أجزاء النفس نحو: أي محمد أجمل؟ فيقال: وجهه, و(أي) تنفع للعاقل وغير العاقل, وتأتي للسؤال عن الزمان, نحو:(أي صباح سافرت؟), أو عن مكان نحو:(أي مسجد صليت؟), وكثيراً ما تأتي مفعولاً به نحو:(أي كتاب قرأت؟)، و(كم) الاستفهامية وهي للسؤال عن عدد وتمييزها مفرد منصوب, أما (كم) الخبرية فهي بمعنى كثير, وتمييزها جمع مجرور أو مفرد مجرور.
ومن الخصائص البارزة أن أدوات الاستفهام تتصدر صيغة السؤال, وجاز في (ماذا) و(لماذا) عدم التصدر, ومعظم أدوات الاستفهام سواء الحرفية أو الاسمية المشابهة للحرف, هي مبنية, والمعرب منها فقط أو (أي) حسب موقعه من الجملة، ولا تأتي (هل) إلا في السياق المثبت, وتأتي الهمزة في المثبت والمنفي,و يجوز أن تحل الهمزة محل (هل) إلا إنها تتصدر حروف العطف إذا وجدت في أول الكلمة، والاستفهام المثبت هو ما خلا من أدوات النفي, والمنفي ما احتوى على شيء منها, وإجابة السؤال المنفي بـ(بلى) تحوله إلى الإثبات, بينما إجابته بـ(نعم) تبقيه على نفيه, أما إجابة السؤال المثبت بـ(كلا) فيفيد النفي وزجر وردع السائل, بينما (لا) لا تفيد الردع، ومن خواص الهمزة كذلك أنها تدخل على الشرط وتدخل على (إنّ), وقد تُلغى الهمزة في السؤال وتقدّر, نحو (مسافر أم مقيم) والتقدير: أمسافر أم مقيم.
عزيزي القارئ: إن لكل أداة استفهام خاصية, لكن نضرب عنها مخافة التطويل, كما أن الناظر في الاستفهامات القرآنية يرى غالبها يخرج من المعاني الأصلية الحقيقية إلى المعاني المجازية, وذلك لأن الله لا يستفهم عن شئ يجهله, وإنما يؤطره بإطارات بلاغية, ليحقق فائدة الدلالة على بلاغة وعظمة واعجاز القرآن, هذا القرآن الذي عجز عنه البشر على محاكاته, وإليك أهم الأغراض البلاغية للإستفهام المجازي الوراد فيه: انكار ويكون للتوبيخ, ويكون للتكذيب, ويكون للامتناع, فالنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يدّعي إسماع الصم, وإنما بيّن الله له إن ذلك ممتنع عليه, فلا هادي إلا من هداه الله، وهناك تقرير: وهو لحمل المسؤول على الاعتراف بشيء لا ينكره, وقد يأتي استفهام التقرير لمجرد الإثبات كالآية السابقة, وقد يأتي للإثبات مقرون بالافتخار، وأمر أو نهي، وكذلك من الأغراض هناك التعجب والاستبطاء: أي التفكير في الشيء بأنه بطيئ في وقوعه، والاستبعاد, يُستَبعَد حصول الذكرى والاعتبار من الكافرين، والتعجيز، والتنبيه, فقد نبه سبحانه نبيّه إلى نزول المطر بفعل الله، والتخويف والتهديد, والتحقير, والتهكم والاستخفاف والسخرية, والاستئناس, وبه ادخال السرور على المسؤول موسى ـ عليه السلام ـ والتعظيم والتهويل, والاسترشاد وهو طلب الرشد, فالملائكة طلبت الرشد من الله في شأن آدم وذريته، وتبكيت حجة الخصم, فالله يعلم براءة عيسى وأمه وأنما أراد بسبحانه بسؤال عيسى ـ عليه السلام ـ دحض حجة خصم الذين عبدوا عيسى وأمه, لأنهما ادعو الألوهية، والترغيب, والتشويق، والتحضيض, والتمني, والاكتقاء, والعرض, والتسوية, والنفي، والحزن والتحسر، والتحقيق وهو التأكيد والتصديق, والتكثير, وهو بالاستفهام بـ(كم) الخبرية.

علي بن سالم الرواحي

إلى الأعلى