الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مواقف تحتاج لخطوات حازمة

رأي الوطن : مواقف تحتاج لخطوات حازمة

دعوة الاتحاد الأوروبي كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى إنهاء جميع الأنشطة الاستيطانية، وتفكيك البؤر الاستيطانية التي أقيمت منذ مارس 2001، تماشيًا مع الالتزامات السابقة، تعد من الأهمية بمكان؛ ذلك أنها تأتي في وقت أخذ كيان الاحتلال الغاصب يتمادى بصورة غير مسبوقة في مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، والتعدي على جميع قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، والإمعان في توجيه الإهانات والاعتداء ليس على حقوق الفلسطينيين فحسب، بل ومعهم العرب، وكل من يعنيه الصراع العربي ـ الإسرائيلي في المنطقة.
وعلى الرغم من اليقين التام بأن ما يقوم به كيان الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات وممارسات وجرائم وسرقة حقوق الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على أراضيه وتدنيس المقدسات وتهويدها، ومن ممارسات عنصرية وقمعية وإرهابية واعتداءات يومية، هو تجاوز واضح وفاضح للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وانتهاك لكل المعايير الإنسانية والأخلاقية. وسواء كان هذا اليقين متحققًا بالنسبة للأمم المتحدة المعنية بإنهاء الصراعات وإنصاف القضايا العادلة بما فيها القضية الفلسطينية، أو بالنسبة للاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو القوى الغربية وغيرها، إلا أنه من المؤسف والمحزن أن هناك تباينًا وتناقضًا في جملة المواقف المبداة من قبل تلك الجهات، فمنها من لا يزال يلتزم الصمت تجاه الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية رغم التصريحات الإسرائيلية الفجة والمرفوضة والمنتهكة للقانون الدولي، ورغم عدم تورع قادة كيان الاحتلال الإسرائيلي عن المجاهرة بجرائمهم واعتداءاتهم والعزم على ارتكاب المزيد منها كما هو حال الأمم المتحدة. ومن تلك الجهات من سلك مسلكًا مؤسفًا لا يستقيم مع كل المبادئ والقيم والأخلاق التي تحاول أن تسوقها للعالم وتعمل على تحسين صورتها بأنها حامية حقوق الإنسان والمدافعة عن حقوق الشعوب، والداعمة للحريات والديمقراطيات، كما هو حال الولايات المتحدة التي كشفت كل أوراقها، في مصارحة غير مسبوقة بأنها معنية تمامًا بكيان الاحتلال الإسرائيلي حليفها الاستراتيجي في المنطقة، ومشغولة به ولا غيره بتقديم ما يلزم من جميع أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري وغيره، بل إنها مستعدة للدخول في حروب جديدة من أجل هذا الكيان الغاصب، ولم يكن قرار واشنطن بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، وقرارها بنقل سفارتها من تل أبيب إلى المدينة المحتلة، واعترافها بسيادة الكيان المحتل على الجولان سوى ترجمة عملية على ذلك، لذلك فهي مع كل خطوة يخطوها كيان الاحتلال الإسرائيلي في سياق القضم والهضم والإرهاب والعنصرية وكل الموبقات. ويبقى من بين تلك الجهات الاتحاد الأوروبي ومن على شاكلته، الذي يبدي موقفه من الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، إلا أنه ومع التقدير لمواقف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالاستيطان الاستعماري خصوصًا، فإن ما ينقص هذه المواقف مع كل مرة تصدر عن الاتحاد صفة الحزم والحسم، فخلو هذه المواقف من أي خطوات جدية وموجعة وصارمة يفسرها المحتل الإسرائيلي على أنها ضعف، وأنها لذر الرماد في العيون.
فالاتحاد الأوروبي وفي معرض رده على موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على اقتراح لإقامة مستوطنة جديدة هي “مفوت يريخو” وهي حاليًّا بؤرة استيطانية في وادي الأردن، قال إن جميع المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإن من من شأن هذه الخطوات، إذا ما نفذت، أن تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، وتحديًا لحل الدولتين، وتهديدًا للاستقرار الإقليمي وآفاق السلام المستدام.
من الواضح أن الاتحاد الأوروبي وحسب موقفه يدرك خطورة هذه الانتهاكات الإسرائيلية وعواقبها، وموضعها في القانون الدولي، غير أن
الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعامل تتناسب مع فداحة الانتهاكات أمر مطلوب وبإلحاح شديد، ولتؤكد في الوقت مصداقية المواقف، رغم ما تحظى به من الاحترام.

إلى الأعلى