الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تصحيح لا بد منه للمسار الفلسطيني

تصحيح لا بد منه للمسار الفلسطيني

جواد البشيتي

الدولة الفلسطينية، والتي ينبغي لإقليمها أنْ يكون هو نفسه “الأراضي الفلسطينية” التي احتلتها إسرائيل في حرب 5 حزيران (يونيو) 1967، هي “حَقٌّ (قومي)” للشعب الفلسطيني، قَبْل أنْ تكون، ولجهة قيامها فحسب، “نتيجة نهائية” لمفاوضات سياسية، غايتها النهائية إنهاء النزاع بين طَرَفَيْه الإسرائيلي والفلسطيني؛ و”الحقُّ”، في حدِّ ذاته، لا يكون، ويجب ألاَّ يكون، مدار مفاوضات، أو جزءًا من اتفاقيات؛ وأَحْسَبُ أنَّ “تصحيح المسار (السياسي والتفاوضي الفلسطيني)” يمكن، ويجب، أنْ يبدأ بالأَخْذ بهذا المبدأ، والآن، أيْ في تشرين الأوَّل (أكتوبر) الجاري، حيث تَعْتَزِم السلطة الفلسطينية التَّقَدُّم إلى مجلس الأمن الدولي بطلب الاعتراف بدولة فلسطين على أنَّها “دولة كاملة العضوية” في الأمم المتحدة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي هذه الدولة بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) 2016.
على مضض، قَبِلَت إسرائيل “حل الدولتين”؛ وكانت وجهة نظرها، التي أَيَّدتها، وما زالت تؤيِّدها، الولايات المتحدة، هي أنْ لا طريق إلى قيام الدولة الفلسطينية (المجاوِرَة لدولة إسرائيل على أرض فلسطين) إلاَّ طريق المفاوضات (الثنائية المباشِرة، التي لا تُعكِّر صفوها مقاوَمة حقيقية) بين الطَّرَفَيْن، ولو اسْتَغْرَقَت هذه المفاوضات قَرْنًا، أو قرونًا، من الزمان، واستمر، وتَعاظَم، في أثنائها، الاستيطان والتهويد؛ فإذا لم تتكلَّل المفاوضات بالنَّجاح الذي يريده الإسرائيليون، لن تقوم للفلسطينيين دولة؛ وكأنَّ حق الشعب الفلسطيني في “الاستقلال القومي” هو أَمْرٌ يجب أنْ يكون خاضِعًا للموافقة الإسرائيلية!
“الدولة” هي “حَقٌّ”؛ و”الحقُّ” يُعْتَرَف به أَوَّلًا، ولا يكون مدار مفاوضات، أو جزءًا من اتفاقيات؛ ولو سعى اليهود (القدامى والجُدُد) في فلسطين إلى قيام دولة لهم، من طريق مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، أو مع العرب على وجه العموم، لَمَا قامت دولة إسرائيل. لقد أَسَّست بريطانيا (في المقام الأوَّل) لقيام دولة يهودية في فلسطين (دولة إسرائيل) بعد اعترافها بحق اليهود في وطن قومي لهم في هذه الأرض؛ ثمَّ كان القرار الدولي الرَّقم 181 (قرار تقسيم فلسطين الصادِر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني(نوفمبر) 1947) والذي بموجبه فحسب نالت “الدولة اليهودية (إسرائيل)”، مع “الدولة العربية”، شرعية الوجود الدولية.
مِنْ قَبْل، اعترف الفلسطينيون بـ”حقِّ دولة إسرائيل في أنْ تعيش في أمن وسلام، ضِمْن حدود مُعْتَرَف بها (فلسطينيًّا، هي الحدود المطابِقَة لخط الرابع من حزيران/ يونيو 1967)”؛ لكنَّ هذا الاعتراف لا يَعْدِل في معناه اعترافهم بإسرائيل على أنَّها دولة يهودية؛ ثمَّ قَبِلَ الطرفان “حل الدولتين”؛ ولقد بقي هذا الحل هدفًا عجزت المفاوضات، على طولها، عن بلوغه؛ لأنَّ إسرائيل (ومعها الولايات المتحدة) لم تَقُلْ، حتى الآن، إنَّها تعترف بحق الشعب الفلسطيني في وطن قومي، ودولة قومية، في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ ولأنَّ الولايات المتحدة (المنحازة إلى رأي إسرائيل في طبيعة وجودها في هذه الأراضي الفلسطينية) لم تَقُلْ، حتى الآن، إنَّ على إسرائيل أنْ تنهي احتلالها (الذي بدأ سنة 1967) للأراضي الفلسطينية، التي هي وطن قومي للشعب الفلسطيني، ويحقُّ لهذا الشعب، من ثمَّ، أنْ يقيم دولته القومية في هذه الأراضي.
لو كُسِيَت عِظام “حل الدولتين” بهذا اللحم لأَمْكَن، عندئذٍ، بدء مفاوضات سياسية جادَّة، مدارها كل نِزاعٍ بين الطَّرَفَيْن، أو الدولتين؛ فلا مفاوضات كهذه قَبْل أنْ يُسْتَثْنى “الحق الفلسطيني في الاستقلال القومي” من “النزاع”، ومن “المفاوضات”؛ لكنَّ “تصحيح المسار (السياسي والتفاوضي) الفلسطيني” على هذا النحو هو أَمْرٌ لا يتحقَّق إلاَّ من طريق تشديد الحاجة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى السَّيْر في هذا المسار الجديد؛ فالضَّعْف الفلسطيني (والعربي) هو المسؤول في المقام الأوَّل عن انسداد اُفْق المفاوضات، وعن بقاء مجلس الأمن الدولي مُغْلَقًا في وجه “المطالب الفلسطينية”، وعن استمرار “الشرعية الدولية (التي تحظى بها الحقوق والمطالب الفلسطينية)” حِبْرًا على ورق.

إلى الأعلى