الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق : العلاقات الاجتماعية إلى أين تتجه؟

في العمق : العلاقات الاجتماعية إلى أين تتجه؟

د. رجب بن علي العويسي

تعيش مجتمعات اليوم تحولات كبيرة انعكست على المنظومة الاجتماعية عامة والعلاقات بين أبناء المجتمع بشكل خاص، فعلى الرغم مما أحدثته من تأثيرات إيجابية في مسار الحياة والرفاهية والمعيشة الاقتصادية وفتح آفاق أوسع للأعمال والتعليم والثقافة والفكر والنهضة العمرانية وعمليات بناء الإنسان وفرص تعلمه وتدريبه؛ إلا أنها أسهمت في إحداث اختلالات في بناء الأسرة والعلاقات البينية في إطار الأسرة الواحدة (أبناء الأب الواحد أو الإخوة والأخوات وبين الأبناء والآباء والأزواج والزوجات وغيرها)، أو على مستوى العلاقات العائلية بين أبناء الأعمام والأخوال والعمات والخالات لتصل إلى فئات أخرى في العائلة، أو على مستوى المجتمع بين الجيران والأصدقاء وغيرهم؛ عزز ذلك انحسار ضابط الوعي ومشترك الفهم وتصادم الاهتمامات والقناعات وتغاير الطموحات.
لم تعد العلاقات الاجتماعية قوية بالشكل الذي تتحمل فيها كل حالات الزيغ أو سقطات الكلام والحساسية المفرطة من تجاوزات كلامية أو سلوكيات فطرية تحصل بين الأطفال أو سقطات لسان في كلمات غير مقصودة، لتثير حالة من الشد والجذب وربما تصل إلى المحاكم والادعاء العام. فأصبحت العلاقات الاجتماعية تعاني من الترهل الفكري والنمطية في الأسلوب والإدارية وهشاشة أدوات الردع والتصحيح وزيادة مساحات التنافر وقلة القائمين على الإصلاح، فالكل مشغول بنفسه، ومن يعنيهم أمر العلاقات الاجتماعية لديهم ما يشغلهم عن أحداث الأسرة أو القيام بدواعي الإصلاح وجمع الكلمة، فالأسهل له أن يرمي القضية إلى المؤسسات المعنية، لتتجه إلى لجان التوفيق والمصالحة أو المحاكم والادعاء العام، لقد ابتعدت عن الهدف وتجاوزت المسار، وارتطمت بمطبات جديدة ما كانت في الحسبان أثرت سلبا على الثقة والتقدير والاحترام والشعور الجمعي. لقد أنتجت هذه الحالة من التصادم في المواقف أحداث اجتماعية تتقطع لها القلوب ويندى لها الجبين، في ظل حالة التقزّم في السلوك والجفاء في التعامل والصد والهجران في العلاقات، وسوء التصرفات التي تستهدف المزيد من الاستفزاز، وحالات الحسد والانتقام التي تنتشر بين أبناء الأسرة الواحدة، ولعل المتابع لما يدور في أروقة المحاكم والادعاء العام والمؤسسات الشرطية من قضايا الأسر والعائلات، والمؤشرات التي تحملها هذه الأحداث ما يدق ناقوس الخطر، ويصيب الغيور المخلص لوطنه ولأمته بالذهول والقلق، فإلى أين تتجه ممارسات المواطن في ظل تزايد هشاشة العلاقات الاجتماعية، وتراكم المواقف والحالات المسيئة لأخلاقه وقيمه ومبادئه وهويته؟ وأين هو مما أسسه السلف الصالح أبناء هذا الوطن في بنائهم الاجتماعي وارتباطهم العائلي وتسامحهم الفكري والمذهبي والأخلاقي فأنتجوا معايير القوة وأسسوا منهج السلام وبنو منصات الحوار، في حين تتنافى ممارسات واقعنا الاجتماعي مع فلسفة المجتمع وبنيته الاجتماعية؟
وبدورها تشكل حالات الطلاق والخلافات العائلية والمشكلات الزوجية وغيرها من القضايا المرفوعة إلى جهات الاختصاص، مؤشرات مقلقة وحالة مفزعة تضع الجميع أمام مسؤولية البحث عن أسبابها ومسبباتها وكيف يمكن الوصول إلى إطار مجتمعي يمنع من استفحال هذه المواجهات وزيادة حالة التنمر المنتشرة بين أبناء الأسرة الواحدة، فإن بعض القضايا الجرمية التي تابعها المواطن في فترات سابقة، تبرز هذا التباين الحاصل بين الأسرة وحجم التباعد بينها، وثقل ما تحمله من منغصات وأحقاد وتربصات نحو بعضها البعض، أو ما تحمله في ذاتها من مواقف أدت إلى حدوث شلل في الحياة الأسرية، فهل نتوقع في ظل تقدم التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي والواتس أب والنقلة النوعية في الاتصالات أن لا يكون لدى أحدهم رقم اخته أو ابنته أو أخاه أو أمه ولا يعرف أخبارهم ولا يتقصى أحوالهم ولا يعنيه أمرهم ولا يسمع منهم شيئا إلا من علم الناس وحديثهم، ألم يكن لديه الوقت ليرفع سماعة هاتفه ليتصل بأمه أو أخته، ألم تصنع له السنوات الأولى من حياته وهو بين ظهرانيهم مشتركا يشعره بوجودهم بينه أو حضورهم في نبضه، أو أن حاجته إليهم تتعدى دافع المال بقدر ما هي حاجة فطرية وفسيولوجية للاجتماع والشعور بالآخر، فالإنسان مدني بطبعه وهو بحاجة إلى من يستشعر وجوده ويهتم بحضوره، وليس هناك أقرب للإنسان من أبويه وإخوته، وأعمامه وأخواله، وعماته وخالاته وأرحامه، ومن يجمعهم رابط القرابة والنسب أو صلة رحم ومن يربطه بهم رابط الدين والجوار ومشترك الوطن. ثم أين يقع الأجيال في خضم هذه الأجواء العائلية الملبدة بالمشاحنات والكراهية والأحقاد والضغائن، بما تحمله في ذاتها من معاول الهدم وعوامل التخريب وتدمير الكيان الأسري وإرهاق البيت العائلي بقضايا ثانوية تتداخل فيها الأمزجة والذاتية.
ومع أن تناول هذا الموضوع والحديث عنه ليس بجديد على واقعنا الاجتماعي في ظل المعطيات الحاصلة؛ إلا أن التخوف من أن تصبح ظاهرة اجتماعية وسلوكا اعتياديا، وفي المقابل ندرك أيضا أن الخيرية في هذا المجتمع باقية وأدوات التوجيه والإصلاح ماضية تحتاج إلى من يستثمرها ويوجهها لصالح تعزيز التناغم الاسري والترابط العائلي فهو ركيزة المجتمع للبناء والتطوير وقوته التي تعينه على بلوغ أهدافه الوطنية وغاياته السامية، فكما أن التعميم في الحديث عن هذه الموضوع أمر غير صائب، فإن هناك من الأسر من رسمت أروع نماذج التضامن والحب والتآلف والتعامل والأخوة وتقوية المشتركات، يظهر ذلك واضحا في طبيعة تواصلهم ونمو علاقاتهم وكثرة لقاءاتهم، وقلة مشكلاتهم، وحضور المثقفين والواعين, أصحاب المبادئ بينهم في تقريب عرى التواصل وزيادة مساحات الانسجام، ونهوض دور المبادرين وأصحاب الهمم منهم في تقديم دور الدعم والمساندة لبعضهم البعض ليستشعر المتابع لواقعهم هذه النخوة والفزعة بينهم والترابط والتكامل بين أبنائهم، كذلك فإن الحديث عن مبرر واحد مقنع تتجه إليه الأنظار في فتور هذه العلاقات وضمورها، غير ممكن ويبقى كل ما قيل في هذا الشأن وما كتب بشأنه؛ اجتهادات فردية وتشخيصات تعبر عن رؤية قاصرة، ومع ذلك فإن الإشارة إلى هذه المسببات أو الحديث عنها أو إلقاء التبعات واللوم عليها، مدخل يمكن أن تستفيد منه المؤسسات المعنية بشؤون الأسرة والمجتمع في رسم سياسات أكثر نضوجا ومهنية تستفيد من كل الآراء التي تطرح والأفكار التي تتناول هذا الموضوع والدراسات التي أفصحت عن بعض المقترحات التنفيذية لها من واقع تحليل هذه القضايا أو من خلال التساؤلات والمواقف التي ترصدها.
على أن رصد الأسباب والمسببات وتشخيص هذه الحالة عبر دراسات تتبعية ومنهجيات رصد علمية، تتخذ شكل العمل الوطني المؤطر، والرسمي الممنهج، سوف يوفر قاعدة بيانات وطنية يمكن توظيفها في أي قرارات قادمة تتجه لحماية الأسرة وتعزيز أواصر العلاقات الاجتماعية بين أبنائها، وضمان المحافظة على سقف التوقعات في قدرتها على رسم ملامح التجديد وتعميق روح الإيجابية في التعاطي الواعي مع أي منغصات أو مشوشات تحصل في إطار الممارسة اليومية، وفي تقديرنا بأن هناك قائمة عريضة وطويلة لا يتسع الحديث عنها أو سبر أعماقها، إلا أن قاسمها المشترك يتجه إلى خيط واحد له توابعه السلبية أصبح يدير العلاقات الاجتماعية ويوجها مسارها، يتمثل في خيط الماديات والبحث عن اشباع الذات والسعي نحو الفرص المادية التي باتت تتحقق على حساب الجوانب الأخرى، وكأنّ لسان الحال يقول: “بقدر ما أعطيت البعد المادي اهتمامك ووقتك وجهدك بقدر ما أشغلك عن كل أولويات الحياة وضروراتها، وأولها الأسرة والعائلة ومن على شاكلتهم” والمتتبع لواقعنا الاجتماعي يلمس هذه الحقيقة ماثلة، فمع واقعية هذا التأثير فإنها في المقابل لا ينبغي أن تشغله عن اهتمامه بنفسه وخصوصياته وأسرته وعلاقاته الاجتماعية وسيرته بين أهله وجيرانه وأرحامه، كما لا يجب أن تشغله عن ربه ومسؤولياته نحو دينه وأخلاقه وصلواته والتزاماته. إن التحدي الذي باتت يؤسس لمثل هذه التناقضات هو افتقارها لحس الإنسان المسؤول، واستشعاره لمفهوم الفرص وكيفية استثمارها، والقناعات التي باتت تصنع في عقليته وفكره مساحات ضيقة لا تتسع إلا للماديات وكسب المزيد من الثروات، أو حالة القلق التي يسببها الهاجس المادي لديه كتأخر الراتب وزيادة الأعباء الأسرية، والتكاليف التي باتت تلقي عليها مسؤوليات حياتية، كل ذلك وغيره أصبح يشكل تراكمات سلبية في فهم الإنسان للماديات واختزالها في سلوك عقيم لا يتجاوز إشباع حاجاته دون التفات لغيره، فيصبح اللجوء للمجتمع أو الأسرة أو الأصدقاء إنما يأتي كمرحلة متأخرة مرتبطة بتعسر الظروف وضعف الحال، وهكذا اتجهت العلاقات الاجتماعية إلى حالة من الفتور والتذبذب والانكماش وغطت على إيجابياتها كل المحطات والمواقف التي عايشها الإنسان مع أهله وأرحامه في فترة سابقة، ومع الماديات ونزغتها التي اتجهت بسلوك الإنسان إلى الأنانية والفردانية والفوقية والسلطوية وأبعدته عن الواقع الاجتماعي ليعيش في زاوية مغلقة، حتى وإن تجاوز ذلك الحقوق وتعدى على موجهات الشرع، وإن من بين الجوانب التي ارتبط بهذا السلوك شطحات الخصوصية التي اتخذها البعض شماعة في الانطواء مع عالمه الخاص، ومسوغا يبرر بها موقفه.
ويبقى التساؤل مطروحا كيف يمكن أن نحقق القوة في العلاقات الاجتماعية في وقت أحوج ما يكون فيه المجتمع لنمو هذه العلاقة وسموها فوق كل الخلافات، وإبعادها عن كل أشكال الكراهية وتوجيهها لصالح البناء المجتمعي بما يضمن تحقق سلام داخلي قادر على إزالة كل محطات التشويه التي تتعرض لها المجتمعات، وتوجيه هذا السلام لصالح قدرة المجتمع وكفاءته في مواجهة التحولات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية، وتحديات التشغيل ونفوق القيم والأخلاقيات، والتي تؤكد حاجتها اليوم إلى وعي مجتمعي وتكاتف كل القطاعات وفاعلية دور المواطن في رسم معالم التغيير. إن تحقق ذلك مرهون بإعادة إنتاج الواقع الاجتماعي بكل معطياته ومداخله وعملياته للوصول إلى نواتج تصنع القوة في العلاقات الاجتماعية، وتأطيرها وفق فلسفة الدين ومنهج الإسلام الحنيف وما أكدته الشريعة الإسلامية في هذا الجانب، سواء في الحقوق والواجبات والمسؤوليات، ومأ أصلته من جوانب الخيرية والسلام والبر والإيمان، وأكدته من قيم التعارف والتكامل والتناغم بين أبناء المجتمع الواحد، وهو تحول يجب أن يصنعه المواطن نفسه وارتباطه بفلسفة الحياة الأسرية السعيدة وتوظيفه للمبادئ والأخلاقيات التي تربى عليها وتأسست فيه منذ نعومة أظفاره؛ كما يتأكد من خلال التعليم والإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى بما تبنيه في أخلاقيات الإنسان من فضائل وتنشئ عليه قيم الأجيال في المحافظة على الأسرة ومتانة العلاقات الاجتماعية وعلاقة الرحم وحقوق ذوي القربي، وبالتالي الوقوف على النماذج الإيجابية المضيئة، والأنماط الحسنة والممارسات المجيدة، وترقية مفهوم العلاقات الاجتماعية، وإيجاد حالة من التناغم بين متطلبات الحياة الإنسانية في ظل مفاهيم الماديات والاحتياجات، وبين متطلباتها في ظلال قيم الحب والتآلف والتناغم وحس المسؤولية وحسن الجوار واحترام الكبير وتوقير الصغير، ومبادئ العلاقات الأسرية والاجتماعية وحقوق مختلف الفئات بالمجتمع، وبالتالي إعادة إنتاج المفاهيم وتصحيحها وتوجيه الممارسات والأفكار المتداولة، بما يؤكد في الوقت نفسه أهمية البحث عن تقوية المنصات الاجتماعية والتفاعلية والتواصلية مع المجتمع وبين أبنائه وخلق أدوات تضمن تأكيد اللحمة الاجتماعية وتوجيه الفرد إلى الاعتراف بالمشتركات الإنسانية والأخلاقية والمبدأ والمصير كمنطلقات لسد فجوة التباعد وترقية مسارات التواصل وخلق سلوك اجتماعي يستفيد من كل المحطات الاجتماعية والتعليمية والتشريعية التي عززتها الدولة وأطرها النظام الأساسي للدولة، لضمان المحافظة على الحقوف، وأداء الواجبات والمسؤوليات، ومنع الاعتداء، والرجوع إلى القانون أو التشريع في حالة ما إذا غلبت نوازع النفس على مسارات الإصلاح أو العفو أو التسامح، باعتباره المساحة التي يستشعر فيها الجميع قيمة الحياة في ظل السلام والعدالة وتقدير الذات والمحافظة على الأنفس والوصول إلى نواتج تحقق الرضا وتبني في النفس قيم الخيرية والمنافسة في بلوغها والسمو في السلوك والقوة في الخلق ومنع الغيظ والانفعال، وترك الغضب وشهوة النفس في تحقيق مصالحنا الذاتية.
إن البحث في العلاقات الاجتماعية بما تحمله من شجون وما تمنحه من شعور إيجابي في حياة المجتمع، يتأكد اليوم في الحاجة إلى تأصيل قيمة الوعي والفهم والثقافة الاجتماعية والأسرية وتصحيح الممارسات الحاصلة عبر تعزيز الممكنات النفسية والتنظيمية والتوعوية والتثقيفية وبرامج الإعلام والتوعية الأسرية، لتطرح في الوقت نفسه الحاجة إلى مزيد من التشريعات التي تحفظ كيان الأسرة والعلاقات الاجتماعية في محيط الأسرة والعائلة والأقارب الأرحام، وفي محيط المجتمع كالجيران والأصحاب والأنساب أو محيط العمل والممارسات الحياتية الأخرى كالبيع والشراء وغيرها من المواقف الحياتية التي أوضحها الشرع وأكدتها قيم الشريعة ومبادئها. ويبقى دور المؤسسات المعنية في قدرتها على إيصال هذه الصورة الإيجابية المتكاملة لحياة الأسرة في ظلال الإسلام ومبادئه وقيم المجتمع المسلم وأخلاقياته، بأسلوب يتسم بالديناميكية والتبسيط والقدوة مراعيا كل المعطيات والمتغيرات والمفاهيم المتداولة بين أبناء المجتمع والاحتياجات اليومية المادية التي تؤسس لنمو العلاقات الاجتماعية وتضبطها وفق مسارات الشرع والقانون، وكيف يمكن توجيهها كمنصات داعمة لبناء القوة في العلاقات الاجتماعية، وإيجاد البرامج التدريبية والتحفيزية على نطاق الأسرة والمجتمع بما يضمن تصحيح هذه المفاهيم وإعادة هندسة السلوك الإنساني نحو الآخر من بني جنسه وفق معايير الأخلاق والقيم والمبادئ السامية الرفيعة، فإن الثروة الأخلاقية والإيمانية التي أنتجها الإسلام كفيلة اليوم بمعالجة الكثير من المشكلات الاجتماعية التي يعانيها المجتمع. ويبقى قدرة هذه الجهود على احتواء الممارسة الاجتماعية وصقلها بالأخلاقيات والقيم وتوجيهها التوجيه الصحيح ومنع كل الفرص التي تتيح وجود مثل هذه الثغرات في العلاقات الاجتماعية مرهون بمستوى حشد التضامن الاجتماعي في التعاطي الواعي معها وسد الذرائع نحو الاستهتار الحاصل في العلاقات الاجتماعية والأسرية، والتعامل الواعي مع حالة التشويه اللامسؤولة التي تتعرض لها العلاقات الاجتماعية والإفراط الحاصل في الحساسية الشخصية والأمزجة الذاتية والقناعات الفردية التي باتت توجه مقاصدها.

Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى