الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف : “الأفعال أهم من الأقوال” في التعمين والتوظيف

أوراق الخريف : “الأفعال أهم من الأقوال” في التعمين والتوظيف

احمد باتميرة

“الأفعال أهم من الأقوال” في كل المجالات، ومنها عمليات التعمين والتوظيف، لذا علينا العمل لوضع خريطة طريق سريعة للإحلال الوظيفي وبشكل يخدم الحراك الاجتماعي والاقتصادي والتنمية في البلاد. فالمواطن العماني لديه الرغبة بالعمل في كل القطاعات بكل أمانة إذا وجد البيئة المناسبة للعمل، والمثابرة لتحقيق الغايات من التعمين الناجح المبني على أسس واضحة، وينبغي معاقبة المؤسسات والقطاعات التي تتهاون أو حتى تتلاعب في التعمين والإحلال بل وتوقيف أعمالها وعدم إسناد المناقصات لها بسبب سلوكها الخاطئ.
فالمحاسبة والرقابة والمتابعة هي أحد العوامل الرئيسية لإنجاح عمليات التعمين وتخفيف أزمة الباحثين عن العمل تدريجيا وفق أطر معينة وخطط استثنائية سريعة التنفيذ، ليكون المردود منها ظاهرا للعيان، وللحد من هذا التقصير أيضا.
أعداد الباحثين عن عمل تزداد باستمرار لأسباب معروفة، ولذلك فالخطط والتنفيذ تحتاج لرؤية واضحة وإنجاز عملي على أرض الواقع من خلال إطلاق برنامج توظيف هادف يشمل كل القطاعات والبرامج والتخصصات في مؤسسات القطاع الخاص وفي القطاع الحكومي ما دام هناك مواطن يستطيع تنفيذ أعمال هذه الوظيفة، والحلول مكان الوافد الذي أسهم مشكورا في تنمية وتطوير هذا البلد خلال السنوات الماضية.
لن أعود للتذكير بأعداد الباحثين عن عمل والأعداد المتزايدة لهم، ولا عن الوافدين المتربعين على وظائف يمكن شغلها بكوادر عمانية، بل علينا إيجاد نقلة نوعية جديدة وواقعية في التعامل مع هذه المشكلة والخطر القادم والقنبلة الموقوتة عربيا وعالميا وليس محليا فقط، والتي تستوجب البدء في تفعيل الإحصائيات الدقيقة لكل الوظائف التي يشغلها الوافدون، واحتياجات القطاع الحكومي والخاص للوظائف عام 2020 ووفق الرؤية العمانية (عمان 2040) الواعدة وتجسيدها على أرض الواقع.
فمع مطلع العام القادم سيبدأ المركز الوطني للتشغيل أعماله، في خطوة تعكس اهتمام الحكومة بالتوظيف، وأيضا ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية والتعاون بين القطاع الخاص والحكومي، في إطار تشغيل القوى العاملة الوطنية من خلال محطة واحدة وهو “المركز” وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات للباحثين عن عمل من جهة، لتتفرغ وزارة القوى العاملة لأهدافها المحددة بعيدا عن التوظيف، الذي سيتكفل المركز الجديد به من جهة أخرى وفق بيانات دقيقة ومفصلة حول الباحثين عن عمل، وحول فرص العمل المتاحة في كافة القطاعات الحكومية والخاصة.
لذا فإن الفترة القادمة تتطلب أمانة في العمل والتنفيذ والمحاسبة لإنجاح برامج الإحلال والتأهيل وفق احتياجات كل قطاع، وتحديد ما لديها من وافدين لاستيعاب الباحثين عن عمل في كل المجالات والتخصصات، ووفق مخرجات التعليم العالي والفني، الذي نطالب أن يكون قادرا على تلبية احتياجات السوق المحلي من الكوادر الوطنية وأصحاب المهارات والإمكانات المؤهلة لهذه الوظيفة التي تناط بهم مستقبلا.
فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تحتاج لدعم ورعاية وتقييم لمشاريعها، فعبر قاعدة البيانات المتوافرة في النظم الإلكترونية في وزارتي القوى العاملة والخدمة المدنية سنعرف عدد الباحثين عن عمل، والتخصصات والمؤهلات التي يمتلكونها. ومن هنا يمكن البدء في الإحلال والتعمين والتأهيل وأيضا التدريب إذا احتاج الأمر لذلك، سواء على رأس العمل الجديد أو خارجه في تخصصات معينة، دون معاناة قبل الالتحاق بالعمل الجديد، وبذلك نحقق الرؤية الحكيمة والسديدة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في التعمين من خلال الاهتمام بالمواطن العماني وتأهيله وتدريبه على أعلى المستويات ليكون قادرا على أداء الوظيفة بكل سهولة.
من المؤكد أننا نثق تماما بطموحات وتطلعات الشباب العماني الكبيرة والعالية، ورغبته الشديدة في خدمة وطنه وقيادته، لما يملكه من صفات حميدة عديدة وكبيرة للإبداع والقيادة في كل موقع يتولاه، والدلائل والمؤشرات عديدة على ذلك.
فكلنا يتابع بشغف العمل الذي تقوم به الحكومة واهتمامها بالمتغيرات العالمية وتنمية الموارد البشرية من خلال بعض الخطط لاستثمار الثروة الحقيقية للوطن، وهي الشاب والمواطن العماني، ولعل إشراك مؤسسات القطاع الخاص والحكومي في إدارة المركز الوطني للتشغيل لهو البرهان، وهو إشارة واضحة ورسالة رفيعة لتعزيز دور الشراكة بين الجانبين، وتحقيق الغاية من وجوده وفق الخطط الجديدة وتصحيح البرامج المتعثرة من أجل مستقبل واعد للشباب العماني الطموح.
إن الحديث عن العمل والتوظيف في القطاعين الحكومي والخاص، يقودنا إلى الحديث عن التعليم وتطويره في كل فئاته، ونعرف أن هناك جهات تغرد وتبحث عن ملفات لأغراض وغايات لم تعد خافية، لكن في بلادنا لا ننظر لهذه الأمور لكوننا شعبا يعرف ما يدور في الداخل وما يريده الخارج بما في ذلك محاولات التأثير في بعض القضايا، ما يتطلب إيجاد حلول حقيقية لمشكلة الباحثين عن عمل.
ما نتمناه اليوم هو أن تحل هذه الإشكالية في التوظيف ولو تدريجيا بخطة محكمة وبنظام تعليم رفيع يلبي سوق العمل، فلا ينبغي أن تبقى المناهج التعليمية خصوصا في الإعدادي والثانوي والجامعي والفني كما هي عليه الآن إذا أردنا حل أزمة الباحثين عن عمل. فالنسبة الكبيرة للباحثين تعود في الحقيقة في جانب كبير منها إلى مخرجات التعليم.
وما تقوم به وزارة القوى العاملة مشكورة في الإحلال في عدد من الإدارات والمهن القيادية والتخصصية في بعض القطاعات أمر مرحب به وتشكر عليه وخطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، إلى جانب جهود تطوير المناهج في مراحل التعليم المختلفة وغيرها من الوزارات والمؤسسات التي تسعى حاليا في الإحلال.
ولكننا أيضا نتطلع للمزيد من القرارات في كافة القطاعات، لأنه يوجد لدينا العديد من الكفاءات الوطنية القادرة والتي لديها من الخبرات ما يؤهلهم لتولي المناصب الرفيعة والمتوسطة. والأهم والمهم هو تحويل الخطط والبرامج والمؤتمرات من الأقوال إلى الأفعال، والجهات التي تتهاون أو تتلاعب في تطبيق التعمين والإحلال هي جهات تطعن في أمن الوطن واستقراره. والله من وراء القصد.

batamira@hotmail.com

إلى الأعلى