الخميس 5 ديسمبر 2019 م - ٨ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ترامب ومعاهدة الدفاع المتبادل مع إسرائيل
ترامب ومعاهدة الدفاع المتبادل مع إسرائيل

ترامب ومعاهدة الدفاع المتبادل مع إسرائيل

لا يتوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التعبير عن دعمه اللامتناهي لإسرائيل، وبشكل يتجاوز حدود المنطق والمعقول، بل وحدود القواعد السياسية المتعارف عليها من قبل الإدارات الأميركية السابقة، التي دأبت على الانحياز لإسرائيل، ولكن ليس بهذا الشكل الفج الذي يبدو عليه الرئيس ترامب. فالرجل لم يكتف بتحدي المشاعر العربية والإسلامية عندما قرر نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ولا التخلي عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967، بل ووصل به الأمر للإعلان عن توقيع معاهدة دفاع متبادل مع إسرائيل، وكأن هذه المعاهدة ليست قائمة، أو أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتخلى عن إسرائيل وقت الأزمات، لأنه لا تجمعهم معاهدة دفاع مشترك، فليس سرا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان منذة فترة طويلة وبشكل وثيق في العديد من المجالات وعلى رأسها المجالات العسكرية والدفاعية، إذ تعد الولايات المتحدة من أكبر الدول المستوردة للسلاح الإسرائيلي، هذا في الوقت الذي تمول فيه واشنطن برامج الدفاع الإسرائيلية، ما يجعل مثل ذلك الاتفاق بلا جدوى ولا يصب في مصلحة الولايات المتحدة التي تضررت صورتها بشكل غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط بسبب سياسات ومواقف ترامب المتطرفة والعنصرية.
وعلى الرغم من أن الاتفاق في حد ذاته لا يمثل قلقا عربيا ولا حتى فلسطينيا، إلا أن الخطورة الحقيقية إنما تتمثل في أن هذا الرئيس الذي لا يقيم اعتبارًا للأعراف الدبلوماسية ولا للقواعد والاتفاقات الدولية، على استعداد لفعل أي شيء تطلبه المنظمات الصهيونية لدعم إسرائيل، سواء كان ذلك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو مع أي رئيس وزراء آخر، ما يعني أن دعم الإدارة الأميركية الحالية لإسرائيل ـ ليس كما يعتقد البعض ـ موجها لشخص نتنياهو، وإنما هو للحصول على الرضا الصهيوني، حتى ولو كان ذلك على حساب المصالح الأميركية، وصورة ومكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وذلك كله في إطار الرغبة في الحصول على فترة رئاسية ثانية، وهي أمور في غاية الخطورة وتضر بمستقبل الولايات المتحدة، لأنها تعني أن الإرادة الأميركية باتت مرتهنة لدى تلك المنظمات التي تملك القدرة على توصيل من تشاء للبيت الأبيض.
ويعني ذلك أن المتاجرة بحقوق الشعب الفلسطيني أصبحت الورقة الوحيدة التي يلعب عليها ترامب لتأمين نجاحه في الانتخابات المقبلة، بعد أن فشلت مقاربته مع حركة طالبان في دعم شعبيته المتآكلة في صفوف الشعب الأميركي، وبعدما نجحت إيران في بيان ضعفه وعجزه عن التعامل مع ملفها النووي، وفشله حتى في حماية حلفائه الاستراتيجيين في المنطقة، واكتفائه بتصريحات فضفاضة لا ينبني عليها عمل ولا تحدث فرقا في الأحداث والصراعات المتفاقمة في المنطقة.
ويحدث هذا للأسف الشديد في ظل صمت عالمي رهيب على تصريحات ترامب، وكأن الشعب الفلسطيني غير موجود ولا حقوق له، وفي وقت يحتاج فيه المجتمع الدولي إلى رفع راية العدل، حماية للأوطان، ومنعا للغضب العربي والإسلامي، وإعطاء الجماعات الإرهابية المبرر للإضرار بالمصالح العالمية، بسبب هذا الصمت تجاه إسرائيل من جهة والتي لا تتورع عن تدنيس المقدسات الإسلامية وسلب الفلسطينيين حقوقهم وأراضيهم، وتجاه الإدارة الأميركية التي تتعمد الإضرار بالسلم والأمن الدوليين.
فالرجل يضرب بمصالح الجميع عرض الحائط، فهو لا يكتفي بالإساءة للدور الأميركي، ولصورة أميركا في العالم، وبشكل يفوق بمراحل ما قام به الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، دون أن يدري أن عواقب ذلك على مصالح أميركا ستكون كارثية على المدى الطويل.
إن خطر سياسات الرئيس ترامب ومواقفه كبير ليس فقط على الشعب الفلسطيني، ولكن على مصالح الغرب وعلى الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، لذلك ما لم يتم وضع حد لتلك السياسات، واحترام حقوق الشعوب وخصوصا حق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولة مستقلة على حدود عام 1967 فإن المجتمع الدولي لن ينعم أبدا لا بالأمن ولا بالاستقرار.

د.أسامة نورالدين
كاتب وباحث علاقات دولية
Onour95@gmail.com

إلى الأعلى