الخميس 17 أكتوبر 2019 م - ١٨ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الإرهاب بإدلب وإخفاق مجلس الأمن

رأي الوطن : الإرهاب بإدلب وإخفاق مجلس الأمن

لم يكن مفاجئًا تصويت كل من روسيا والصين ضد مشروع القرار في مجلس الأمن الدولي والمتعلق بالوضع في محافظة إدلب، كما أنه ليس خارج الثوابت السياسية لتينك الدولتين اللتين ترفضان جملة وتفصيلًا التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري، وترفضان انتهاك سيادة الدولة السورية، ودعم آفة الإرهاب تحت أي ستار تحاول القوى المتآمرة والداعمة للإرهاب التستر وراءه.
مشروع القرار الجديد والخاص بالوضع في إدلب والذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في المحافظة يقول مقدموه إنهم انطلقوا في صياغته من “مبررات إنسانية”، من حيث إنه “يطالب بوقف إطلاق النار ابتداء من الـ21 من سبتمبر، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، ويتطرق إلى مساءلة أولئك الذين يهاجمون المدنيين”. لكن كل الشواهد والوقائع والحقائق السابقة واللاحقة لم تقدم يومًا بل لحظة واحدة دليلًا واحدًا على مصداقية القوى المتآمرة ما تقوم عبره بصياغة المخططات التدميرية والأهداف الاستعمارية ضد الدولة السورية، وأن الجانب الإنساني والسعي لتجنيب المدنيين، وحمايتهم من الإرهاب، والحرص على إيصال المساعدات الإنسانية إليهم هو الشغل الشاغل لها، كما لم تقدم موقفًا مشرفًا تبرهن من خلاله على مصداقيتها بأنها حريصة على دعم الشعب السوري ومساعدته حتى تحقيق تطلعاته وذلك بدعم الحل السياسي، والحوار الوطني السوري ـ السوري، وترك الشعب السوري يحدد طرق تسيير حياته السياسية، واختيار النظام المناسب لحاضره ومستقبله، وإنما كل المواقف التي أبدتها قوى التآمر والعدوان والمؤتمرات التي عقدتها كانت تدور حول أهداف محددة وهي تدمير الدولة السورية وتفتيتها وتحويلها إلى كانتونات طائفية، ودعم الإرهاب وإنتاج التنظيمات الإرهابية وتشغيلها وإسناد مهمة التدمير والتهجير والقتل إليها، والعمل على تبييض صفحة إرهابها، وتسخير ما يمكن من السياسة والدبلوماسية والمال والعتاد العسكري في خدمة إرهابها، ومحاولة إضفاء الشرعية عليه.
وفي مناسبات سابقة وأثناء تقدم الجيش العربي السوري لتطهير مدينة حمص ومدينة حلب والغوطة ودوما، كانت المؤتمرات واجتماعات مجلس الأمن ومشاريع القرارات المقدمة إليه تتمسح بمسوح إنسانية، بالحرص على تجنيب المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية التي ثبت أن الهدف منها هو إعطاء الفرصة للتنظيمات الإرهابية لترتيب صفوفها وتنظيمها، ولوصول الدعم العسكري والمساعدات الغذائية والطبية، وكان وصول أشكال الدعم تحت لافتة مساعدة المدنيين وفك الحصار عنهم.
وما أشبه الليلة بالبارحة، فالوضع في محافظة إدلب كالوضع السابق في مدينة حمص، ومدينة حلب وغيرهما، حيث اللافتة الإنسانية تبدو اللافتة المفضلة لدى الراغبين في الإبقاء على الوضع الإرهابي الخطير في محافظة إدلب، وزيادة تمكين التنظيمات الإرهابية لتواصل القتل والتهجير والتدمير، وتمزيق النسيج الاجتماعي، ووحدة التراب السوري؛ لذلك من يقدم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي، عليه أو بالأحرى على كل من يدعي الحرص على الشعب السوري أن يعلن موقفه الواضح من الإرهاب ويقف إلى جانب الدولة السورية وجيشها في مواجهة هذا الإرهاب وتنظيماته وفلوله؛ لأن ذلك هو معيار الحقيقة والمصداقية.

إلى الأعلى