الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / حديث الفيديوهات (1) .. لماذا جاءت ممنهجة

حديث الفيديوهات (1) .. لماذا جاءت ممنهجة

هيثم العايدي

يصنف بالانفصال عن الواقع من تصور أن حزمة الفيديوهات المتعلقة بالشأن المصري والتي ملأت التواصل الاجتماعي على مدار أكثر من أسبوعين، وحظيت بمتابعة حتى خارج مصر كانت لتحشد “مليونيات” احتجاجية أو تعمل على إدخال دولة بحجم مصر في اضطرابات تؤثر على استقرارها .. بل إن هذه الفيديوهات والتي يشير انتشارها إلى أن وراءها خطة بعيدة المدى ومدروسة بعناية.
وما يدلل على تفاهة هذه الفيديوهات هو أن ما دعت إليه من “ثورة عارمة” وهاشتاجات مليونية احتلت عالم تويتر وتخطى المغردون مرحلة الثورة إلى ترتيبات ما بعدها ليأتي الموعد المنتظر وتحديدا يوم الجمعة الماضية بعد مباراة كأس السوبر المصري ليسفر عن (لا شيء) على الأرض باستثناء ما وصفته وكالة رويترز للأنباء بـ(تظاهرات ضئيلة ونادرة) على عكس تغطيات بعض الفضائيات المعروف توجهاتها والتي اعتمدت على العديد من المقاطع المصورة عن طريق الهاتف ملأت بها شاشتها قبل أن تعترف إحدى أهم هذه القنوات بعد نحو 24 ساعة بأن العديد من هذه الفيديوهات (التي تقول إنها وردتها من مشاهدين) فيديوهات مركبة أغلبها لجماهير تحتفل بنتائج مباريات كرة قدم.
أما ما يدلل على أن الفيديوهات التي دعت إلى “الثورة” هي عمل ممنهج وغير عفوي هو الطريقة التي انتشرت بها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إنه منذ الفيديو الأول وقبل أن ينال صاحب هذه الفيديوهات الشهرة نجد أن حسابات وصفحات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي تسارع بنشرها، بالإضافة إلى الفضائيات معروفة التوجهات التي عملت على فرد مساحات كبيرة من هوائها لعرض وتحليل هذه الفيديوهات مع الضيوف الجاهزين للتعليق عليها وذلك في وقت يعد قياسيا بالنظر إلى المسافة الزمنية بين الفيديو وانتشاره والتعليق عليه.
أما عن نسبة المشاهدة العالية التي حققتها هذه الفيديوهات فمرجعها إلى الأسلوب أكثر من المحتوى .. فالمحتوى يتضمن اتهامات مرسلة بالفساد وإهدار المال العام، وهو أمر لا تخلو صفحة فيسبوكية أو حساب تويتري من الحديث عنه، لكن الجديد هو طريقة العرض المعتمدة على كيل الشتائم بطريقة يبدو المتحدث فيها ـ المقيم بالخارج ـ وكأنه يتحدث من موقع البطل في السير الشعبية الذي رأى الظلم بعينه وكان بإمكانه الاستمرار في معاونة الظالم، لكنه استفاق وفضل نصرة المظلومين، وهي حكايات كانت تروى على الربابة لتسلية العديد من المصريين قبل ظهور التواصل الاجتماعي خاصة .. كما أن الانتشار السريع يشجع على المشاهدة إن لم يكن بدافع التربص والاستمتاع بالمحتوى من قبل البعض، فعلى الأقل بدافع الفضول من قبل البعض الآخر.
وإذا كانت هذه الفيديوهات لم تستطع تحقيق الحشد الجماهيري، وهو أمر بالتأكيد يعلمه من خطط له فإنها على الجانب الآخر تشكل إحدى أدوات تشكيل جيد جديد من مواليد أواخر التسعينيات وما بعد الألفية .. وفي هذا حديث آخر.

AYDI007@YAHOO.COM

إلى الأعلى