الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أرجوحة الخلاص .. “فلسطين بين نتنياهو وجانتس”

أرجوحة الخلاص .. “فلسطين بين نتنياهو وجانتس”

محمد بن سعيد الفطيسي

فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحصول على الأغلبية في الانتخابات الإسرائيلية في مواجهة الحزب الذي يقوده رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية بيني جانتس يعزز من وجهة نظر البعض آمال السلام في منطقة الشرق الأوسط عموما ولمصلحة القضية الفلسطينية خصوصا، على اعتبار أن هذا الأخير؛ أي جانتس يعتبر دليلا على تحسن المزاج الإسرائيلي المتطرف من جهة، ولكون حزب جانتس يعد من الأحزاب الإسرائيلية الأقل تعنتا ورفضا للسلام مع العرب. أو أنه الأفضل في التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية العربية من جهة أخرى.
شخصيا لا أحب الإحباط واليأس والتشاؤم كثيرا حيال هذا الملف. ولكن في ذات الوقت كذلك لست من أصحاب الرأي السابق، أو المعول على أن جانتس سيكون أفضل من نتنياهو على اعتبار أنه شخص متفهم لمتطلبات المرحلة الإسرائيلية ـ العربية، وأنه أكثر هدوءا ومرونة وتفهما من صاحبه في ما يختص بقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، أو حيال المصالح الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي، وبالتالي فإن وجوده في السلطة سيعزز من آمال السلام في المنطقة عموما وحيال القضية الفلسطينية خصوصا.
وهنا أطرح السؤال التالي: لماذا لا يمكن التعويل على بيني جانتس حيال إعادة مسار السلام من جديد بعدما أخذه نتنياهو إلى الحضيض؟
أولا: فشل أي من حزبي نتنياهو وجانتس بالفوز بما يكفي من الأصوات، لتشكيل تحالف بأغلبية برلمانية تضمن تشكيل حكومة جديدة، ربما سيؤدي في أحسن الأحوال إلى وصول جانتس إلى منصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، ولكن سوف يضطر إلى إرضاء العديد من الأحزاب الدينية المتطرفة، كما لا يمكن (أن نتجاهل سعيه الدائم إلى الظهور وكأنه أكثر صرامة من رئيس الوزراء الحالي بشأن أمن الدولة العبرية والتهديد الإيراني، مؤكدا حرصه على وحدة بلاد تشتتها “الانقسامات” بين اليمين واليسار وبين المتدينين والعلمانيين).
ثانيا: سيضطر جانتس للعبور عبر حزب أفيجدور ليبرمان في الكنيست المقبل لكون حزبه يمتلك 9 إلى 10 أصوات، وهي الكتلة التي تتوسط كفتي الميزان السياسي الإسرائيلي حاليا ويمكنها تحديد من يكلفه رئيس الدولة، ويعتبر ليبرمان سياسيا وزعيما يمينيا متطرفا، تولى منصب وزير الخارجية في حكومة نتنياهو وله العديد من المواقف المتشددة والمتطرفة ضد الفلسطينيين، الأمر الذي بلا شك سيكون له دور سلبي ومتطرف في التأثير على حكومة جانتس تجاه قضية السلام عموما والمصالح الفلسطينية خصوصا.
ثالثا: وجود ترحيب من قبل الرئيس الإسرائيلي لتشكيل حكومة ائتلاف بين نتنياهو وجانتس، وهذا الأمر سيأخذه جانتس بعين الاعتبار بكل تأكيد في حال قام هو بتشكيل الحكومة في يوم من الأيام، حتى وإن رفض حتى اليوم التحالف مع نتنياهو، فلا بد أنه سيضطر إلى إرضاء أحزاب اليمين المتطرف وعلى رأسهم حزب نتنياهو بكل ما يحمله من تطرف وتشدد.
رابعا: لجانتس مواقف متشددة تجاه القضية الفلسطينية، خصوصا المستوطنات وكذلك القدس الشرقية، ومن بين أقواله: إن القدس الشرقية ستبقى إلى الأبد عاصمة إسرائيل. كما (تباهى في تسجيلات مصورة بعدد المسلحين الفلسطينيين الذين قتلوا والأهداف التي تم تدميرها تحت قيادته في حرب العام 2014 التي خاضتها إسرائيل ضد حركة حماس التي تدير غزة. قائلا إنه تم قتل “1364 إرهابيا” في القطاع المحتل الذي “أعيد إلى العصر الحجري).
خامسا: لا بد أن ندرك أن السياسة الإسرائيلية تسير وفق ثوابت سياسية تاريخية عديدة لا أتصور أن جانتس أو غيره يستطيع أن يلغيها كيهودية الدولة على سبيل المثال لا الحصر. الأمر الذي يؤكد أن ما سيحدث ليس إلا توزيع لأدوار التطرف بين متطرف وآخر أكثر منه تشددا.
بناء على ذلك لا يجب التعويل على نجاح جانتس في تشكيل حكومة يمكن أن يطلق عليها بالحكومة الوسطية أو غير المتطرفة، يضاف إلى ذلك ما زال هناك سيناريو آخر وهو أن تتم إعادة الانتخابات التشريعية لمرة ثالثة في حال استمر المأزق الحالي في تشكيل الحكومة، وحينها ليس من ضمانات في عدم عودة نتنياهو من جديد إلى الواجهة السياسية الإسرائيلية.

إلى الأعلى