الأحد 20 أكتوبر 2019 م - ٢١ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الأمراض غير المعدية وأهمية الوعي

رأي الوطن : الأمراض غير المعدية وأهمية الوعي

تتعدد الأسباب المؤدية التي الإصابة بالأمراض غير المعدية، منها ما يرجع إلى العامل الوراثي، ومنها ما يرجع إلى السلوك الغذائي للفرد، حيث يعتبر المعنيون بالصحة والطب أن الأنماط السلوكية التي يتبعها الكثير من الناس، والعادات الحياتية المرتكزة على جوانب الرفاه والتمدن من الأسباب الرئيسية في الإصابة بالأمراض غير المعدية، فعلى سبيل المثال تعد السمنة أحد الأسباب المؤدية إلى الإصابة بمرض السكري، وأمراض القلب وتصلب الشرايين وغيرها، وكذلك الإفراط في تناول السكريات والنشويات والدهون وعدم ممارسة الرياضة، وعدم الانتظام والتوازن في تناول الطعام.
وبالنظر إلى طبيعة الأمراض غير المعدية كالسرطان والسكري والقلب والجلطات والنوبات القلبية والروماتيزم والربو وغيرها الكثير من الأمراض غير المعدية، نجد أنها تؤدي إلى نتائج مأساوية ومكلفة، سواء كان ذلك من خلال ما تتسبب فيه من وفيات وما ينتج عنها من آثار على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر فيما إذا كان المتوفى نتيجة مرض مزمن ذا أسرة، وكذلك ما يقتضيه التدخل العلاجي من تكاليف سواء كانت عائدة إلى مصاب نفسه، حيث تجده يبذل كل ما لديه بحثًا عن الصحة في أي مكان، داخل بلاده أو خارجها، بالإضافة إلى ما تتكفل به الحكومات من علاجات أغلبها تكون تكلفته عالية، فكما هو معروف أن هناك أدوية لبعض الأمراض غير المعدية أسعارها عالية.
إن هناك حاجة ماسة اليوم إلى تضافر الجهود بين الحكومات والجهات الصحية والإعلامية والمجتمعات لبناء خريطة طريق تعمل بها المؤسسات من أجل بناء ثقافة عامة ركيزتها الوعي الصحي الهادف إلى خفض نسب المصابين بالأمراض غير المعدية، وخفض أعداد المتوفين بسببها، وذلك كالتوعية بمخاطر التدخين، وفرض سياسات وقوانين أكثر صرامة للحد من هذه الآفة، والحد من نقلها إلى الأجيال، والتوعية بعدم تناول الوجبات غير الصحية، والاتجاه إلى النشاط البدني وممارسة الرياضة أو المشي ولمدة نصف ساعة يوميًّا، مع الحرص على تقديم الرعاية الصحية الشاملة والجيدة.
مؤتمر الأمراض غير المعدية الذي نظمته ليومين المديرية العامة للرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة ممثلة في دائرة الأمراض غير المعدية بالتعاون مع شركة (استرا زينيكا) بمشاركة ما يقارب عن 200 طبيب من أطباء الرعاية الصحية الأولية من السلطنة ودول الخليج، والذي اختتمت أمس الأول فعالياته يمثل التفاتة من قبل المعنيين بالقطاع الصحي في السلطنة، وضرورة التنبيه إلى أسباب الإصابة بالأمراض غير المعدية وعواقبها على الفرد والمجتمع والبلاد.
ويهدف المؤتمر الذي حاضر فيه متخصصون في مجال الأمراض غير المعدية من داخل السلطنة وخارجها إلى تجديد معارف العاملين الصحيين في مؤسسات الرعاية الصحية الأولية في مجال الأمراض غير المعدية ومناقشة ما يستجد في هذا المجال والتركيز على الرعاية الصحية الأولية كونها البوابة الرئيسية التي تقوم باستقبال المرضى وتوجيههم لمختلف مستويات الخدمة.
ويكتسب المؤتمر أهميته من حيث إنه يعد إضافة معرفية إلى الكوادر الطبية من خلال التعرف على الممارسات الجديدة، والطرق الحديثة في التعامل مع هذه الأمراض، والحد من تفشيها ومساعدة المرضى على التعايش معها والقضاء عليها، حيث كانت المحاضرات التي قدمها الأطباء المتخصصون الأكفاء غاية الأهمية لما تضمنته من معلومات قيمة تعزز من رصيد المعرفة والخبرات للكوادر الطبية، فقد استعرض المؤتمر عددًا من الحالات المرضية لتدريب الأطباء على كيفية التعامل معها وطرق تشخيص وتقييم كل حالة ومناقشة مختلف الآراء حولها إضافة إلى ذلك صاحب المؤتمر حلقة عمل حول تشخيص وتقييم مرض الربو.

إلى الأعلى