السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب ـ متعة الإجبال: من جبل الصلاة إلى جبل شمس (3 من 5)

رحاب ـ متعة الإجبال: من جبل الصلاة إلى جبل شمس (3 من 5)

أحمد المعشني

اتصلت بالصديق الدكتور خميس المزروعي أساله عن أشخاص مهتمين بالمشي الجبلي ولديهم خلفية ودراية عن جبل شمس، فأرسل لي مشكوراً هاتفين لشخصين وقال لي: يمكنك أن تتصل بهما وتطلب ما تشاء من معلومات، كان ذلك قبل سفري إلى مسقط بأسبوعين تقريباً، باشرت الاتصال بالشابين اللذين أبديا استعدادهما لمساعدتي، كان أحدهما هو الشاب سعيد الخاطري، علمت أنه يعمل في منتجع جبل شمس، وقد عرض علي الحجز في المنتجع، ويمكنه أن يختار لي دليلاً من المنطقة وله خبرة في طلوع الجبل، وأما الشخص الآخر فقد كان أحد المتسلقين وهو الرحال هشام الجابري، اتصلت به أيضاً، وأظهر استعداده لمرافقتي، فهو متسلق وينظم رحلات شهرية إلى الجبل صعوداً وهبوطاً، لكنه سيكون مشغولاً في عمله خلال التاريخ الذي يناسبني، وبالتالي لن يستطيع مرافقتي إلا في نهاية الأسبوع.
اتخذت قراري بالحجز في المنتجع والاستعانة بالشاب الذي تم اختياره ليكون دليلي في الرحلة، ولقد بسط لي الشاب سعيد الخاطري المهمة وبدد كل الهواجس والمخاوف التي يرددها بعض أصحاب تجارب تسلق الجبل ويبثونها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وأخبرني بأن طلوع الجبل ليس بالمهمة الشاقة للراغبين ويمكنني تذليل جميع العقبات بمساعدة الدليل، وصلت إلى الفندق بعد السابعة مساءً بقليل، كان الطريق من الخوض إلى جبل شمس يتجاوز 240 كيلومتراً مروراً بفنجاء، ثم سمائل، فازكي وبعد ذلك بهلاء التي أفضت بي إلى ولاية الحمراء.
رأيت العمران متصلاً ببعضه، من محطة انطلاقي في الخوض حتى وصولي إلى سفح الجبل.
بيوت نظيفة وجميلة وطرق حديثة وحركة مرور متزنة بلا تهور، وجميع الخدمات متوفرة من محطات وقود ومرافق عامة ومولات وأسواق، لقد نالت جميع مدن السلطنة نصيبها من التنمية وجعلت كل قرية وكل تجمع سكاني ينعم بالخدمات من مشافي ومدارس ومراكز شرطة وخدمات ومرافق.
ظهرت خريطة السلطنة في عقلي كلوحة جميلة تنبض بالحياة، قبل أسبوع من كنت أمشى جبال ولاية ضلكوت وأثناء مشيي بعد صلاة الفجر باتجاه هضبة (دهق ـ دري) لاحظت أن البيوت الموصلة بالكهرباء والاتصالات متناثرة في جمال بديع على القمم والروابي والمرتفعات.
كانت اللوحات الإرشادية واضحة، أتبعتها دون أن أحيد عنها، وقبل وصولي إلى الفندق واجهني طريق ترابي لا يتعدى بضعة كيلومترات، استطعت اجتيازه بسهولة بسيارة الصالون التي استأجرتها من مسقط.
استقبلني المنتجع بالترحاب، وهناك التقيت بالشاب سليم الخاطري، تعرفت عليه، وهو شاب تخرج حديثاً من إحدى الكليات الجامعية، ولا يزال باحثاً عن العمل، وهو من أبناء المنطقة، طمأنني وأخبرني بأن الطريق إلى قمة الجبل ليست مهمة شاقة، وما دمت عندك خبرة ولياقة ورغبة، تستطيع أن تصل على القمة وترجع إلى الفندق في نفس اليوم.
تواعدنا أن أكون جاهزاً في الخامسة صباحاً، دعا لي بنوم مريح ثم غادرني إلى قريته القريبة من المنتجع، كانت غرف المنتجع عبارة عن فلل صغيرة متجاورة على شكل دائري على ربوة مرتفعة في سفح جبل شمس وتطل من جهة الشرق على وادي النخر العميق الذي يربط ولاية الحمراء بالجبل الشاهق.
أديت صلاة المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم نمت قبل الساعة العاشرة، وفي تمام الثالثة صباحاً استيقظت نشيطاً، كانت ذكريات جبل سمحان (جبل الصلاة) تتلبس إدراكي ومشاعري، وخاصة وقت السحر، حيث كنت أستطيع من فتحة خيمة نومي الصغيرة أن أشاهد السماء تتواصل مع الأرض عبر نجومها التي تبدو قريبة في هذا الوقت تحديداً، أشعر بها عندما أنظر إليها كما لو كانت سقفاً متصلاً بقمة الجبل، ينتابني شعور بالبهجة وأنا أحمل الجبل في عقلي بكل مكوناته الطبيعية الجميلة، فتحت نافذة غرفتي الصغيرة ورأيت السماء أيضاً قريبة، وقمة الجبل هناك تحييني ينتابني شعور بالسكينة ويتملكني إحساس بلحظة استنارة، نضحت الطمأنينة والشعور بالأمان في شعوري، حاولت أن استأنف النوم لكن اليقظة والشغف بطلوع الجبل كان مهيمناً.

* رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى