الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 م - ١٦ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: كلهم يمينيون متطرفون

رأي الوطن: كلهم يمينيون متطرفون

التصنيف الحزبي الذي يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي تسويقه في التنافس الانتخابي تحديدًا ليوحي بأنه واحة الديمقراطية الأوحد في المنطقة، عند إسقاطه على الواقع يسقط هذا التصنيف فيصبح لا وجود له، فلا مكان لليسار أو الوسط أو يسار الوسط وغير ذلك من التصنيفات، بل لا وجود لهذا التصنيف على الأرض وحسب الممارسة السياسية، فكل الأحزاب الإسرائيلية هي أحزاب يمينية متطرفة، أعضاؤها لديهم باع طويل في الانتهاكات وجرائم الحرب، ويتمتعون بالعنصرية والتطرف والإرهاب وإلغاء الآخر، وكراهية كل ما هو فلسطيني وعربي، ويرفضون الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والعربية.
ووفق هذا القدر من اليقين، فإنه لا توجد أصوات تدعو إلى السلام وإعادة الحقوق إلى أصحابها، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وإذا ما وجدت هذه الأصوات فلا تأثير لها، ما يشي بأنها سياسة إسرائيلية مخادعة تحاول أن تضفي نوعًا من مساحيق التجميل على الوجه القبيح للاحتلال الإسرائيلي بأنه مجتمع متعدد، في حين أن واقع الحال هو أن كل مستوطن يعمل على تحقيق الحلم الكبير التلمودي المسمى بـ”يهودية الدولة” وما يسمى بـ”إسرائيل” الكبرى، ومن لديه هذه الأحلام والأطماع والمشاريع من الاستحالة بمكان أن يعترف بحقوق الآخرين، أو يتحول إلى حمامة سلام.
وفي خضم العراك الانتخابي القائم بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان الأسبق بيني جانتس، هناك من يرى الأخير أقل تطرفًا من الأول لكونه ينتمي إلى حزب يوصف بـ”وسط ـ يسار”، فيما ينتمي الأول إلى حزب الليكود المتطرف، إلا أن تاريخ الرجلين وسجلهما الشخصي لا يعبران لا من قريب أو من بعيد إلا عن صفة واحدة تجمعهما وهي العنصرية والوحشية ضد الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الخضم يدور الحديث عن القائمة المشتركة التي تضم تحالف أربعة أحزاب عربية، وعن قرارها وللمرة الأولى في مسيرة فلسطينيي الداخل منذ نكبة عام 1948 وقيام كيان الاحتلال الإسرائيلي بدعم جنرال الحرب بين جانتس زعيم حزب “أزرق ـ أبيض”، حيث أوصت القائمة المشتركة أمام رئيس الكيان المحتل رؤوفين ريفلين على بيني جانتس لتشكيل حكومة بديلة لحكومة الليكود الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو. وبررت القائمة المشتركة موقفها هذا بأنه يأتي استجابة للموقف الشعبي الواسع الداعم والداعي لهذا القرار، والذي تجلى في الدعم الكبير للقائمة المشتركة، وأنه “كذلك وفاء لموقفها الثابت خلال الانتخابات، بإعطاء أولوية لإسقاط نتنياهو وحكومته، الذي بث خطاب الكراهية والتحريض ضدنا، وراكم سياسات سيئة تجاه مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني، ويتحمل مسؤولية أسوأ القوانين العنصرية تجاهنا، كقانون القومية وقانون كامنتس، ويسعى لتصفية القضية الفلسطينية، عبر تنفيذ صفقة القرن”.
قد يكون قرار القائمة المشتركة هذا سيرًا على اختيار أهون الشرين، غير أن ذوي الشرور والجرائم في كيان الاحتلال الإسرائيلي كلهم سواء؛ أي كلهم يمينيون متطرفون، هذا ما يؤكده تاريخهم، وتبرهن عليه الوقائع.

إلى الأعلى