السبت 19 أكتوبر 2019 م - ٢٠ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: قمة الأمم المتحدة للمناخ هل يرجى منها؟

في الحدث: قمة الأمم المتحدة للمناخ هل يرجى منها؟

طارق أشقر

في دعوته لكافة قادة العالم بضرورة تبنيهم لخطط ملموسة وواقعية أثناء حضورهم قمة الأمم المتحدة للعمل من أجل المناخ التي انطلقت فعالياتها أمس الاثنين الثالث والعشرين من سبتمبر بنيويورك، يكون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس قد دق ناقوس الخطر بصوت عال لينذر بالكثير من الكوارث والتداعيات الخطيرة على سلامة كوكب الأرض.
تأتي هذه الدعوة المشحونة بالسأم والملل من الخطب الحماسية الرنانة التي اعتاد عليها قادة العالم كلما التقوا لمناقشة أمر المناخ ، في وقت اكدت فيه احدث التقارير الاممية على أن المعدل المستهدف لخفض انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة 45% بحلول عام 2020 ، أمرأ ربما يكون صعب المنال ، وذلك على ضوء الصورة الحقيقية لممارسات الدول وقطاعاتها الصناعية في هذا المجال.
وكان تقرير أعده فريق دولي من العلماء تحت مظلة الأمم المتحدة ، صدر حديثاً ، أكد على أن خطط الدول لخفض انبعاثات الغازات الكربونية لم تحقق هدفها الذي وضعت من أجله وهو الحد من وتيرة زيادة درجات حرارة كوكب الأرض بأكثر من درجتين مئوية.
والأدهى والأمر بأن التقرير الأممي نفسه تنبأ بزيادة كمية غاز ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي بنحو 25% عن المعدلات المطلوبة، وذلك بحلول عام 2030.
بهذه الصورة السوداوية القاتمة عن مستقبل كوكب الأرض ، يكون الأمين العام محقا في دعوته إلى تخلي المجتمعين عن الخطب الرنانة ، ومطالبته بضرورة اتخاذ خطوات جادة تجاه اتخاذ قرارات سريعة مدروسة تكون نتائجها النهائية حماية البيئة والحفاظ على كوكب الأرض ليظل دائما صالحاً لحياة البشر والنبات والحيوان وكافة المخلوقات التي تتأثر بالتغيرات المناخية سلباً وايجاباً.
بهذه الدعوة يكون الرجل قد خطى خطوات ناجحة في الاتجاه الصحيح، وذلك في حال أن يكتب لدعوته الاستجابة من جانب الكثير من متخذي القرار “الاقتصادي” على وجه التحديد في مختلف أنحاء العالم، وذلك في وقت تسارعت فيه بوصلة تغليب المصالح التجارية والصناعية القطرية للدول على حساب ما ينبغي ان يتم تبنيه من قيم اقتصادية أخلاقية تدعو للاستدامة البيئية ومراعاة حقوق الأجيال القادمة في الحياة والعيش بدون ازمات وكوارث مناخية وبيئية مدمرة.ورغم أن الكثير من متخذي القرار الاقتصادي والصناعي في العديد من الدول الصناعية الكبرى، ينظرون إلى تمسكهم بالمضي قدما في عمليات التصنيع الثقيل والاستخدام غير الرشيد للطاقة الأحفورية، بأنها ضرب من الحرص على تهيئة اوضاع اقتصادية تقود الى رفاهية اجيالهم المقبلة، وتمكنهم من السيطرة على دفة عجلة الاقتصاد العالمي ، الا انه فات عليهم كما يبدو بأن نتاجات هذا السباق الصناعي كارثية، لدرجة انها قد لاتتيح للأجيال المخطط لرفاهيتها بأن تهنأ بما أنجزه لهم صناع القرار الاقتصادي الصناعي، خصوصا وان ذلك الشغف من اجل الريادة الاقتصادية المستقبلية خاليا من الحرص على تبني مفهوم “الاستدامة” البيئية الذي يوازن بين معدلات الاستفادة من امكانيات الحاضر وما يجب توفيره لأجيال المستقبل.
وعليه تظل الآمال معلقة وملقاة على عاتق قادة العالم أجمع بأن يترجموا استعداداتهم وخطبهم بشأن المناخ الى قرارات نافذة، على ان يتم تطبيقها بكل شفافية دون مساومة او تلكأ، وذلك حفاظاً على هذه البسيطة التي تئن وجعاً من الممارسات غير الرشيدة للانسان المعاصر… ترى هل وجدت دعوة أنطونيو غوتيرس اذاناً صاغية؟.

إلى الأعلى