الإثنين 28 سبتمبر 2020 م - ١٠ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / “طماطم” إيران و”بطة” أميركا

“طماطم” إيران و”بطة” أميركا

أيمن حسين

وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاتفاق النووي الذي وقعته بلاده مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية بـ”صندوق الطماطم” الذي لا ترغب بلاده في فتحه مرة أخرى، وذلك في تصريحات له على هامش زيارته الأخيرة لروسيا والتي نقلتها وكالة تاس الروسية، مشيرا إلى أن بلاده لا ترغب في فتح “صندوق الطماطم” وإغلاقه مرة أخرى.
تشبيه وزير الخارجية الإيراني للاتفاق النووي بأنه “صندوق طماطم” لا يريد فتحه، وإعلان تمسك بلاده بالاتفاق النووي الموقع في 2015، ومطالبة القوى الأوروبية بالوفاء بالتزاماتها لإنقاذ الاتفاق، ذاع صيته في الأوساط الإعلامية العالمية، وربما الخبرة الدبلوماسية لوزير الخارجية الإيراني هي ما دفعته لاستخدام هذا التشبيه خوفا من فتح “صندوق الطماطم” حتى لا يتم استبعاد ثمرة تراها الأطراف الأخرى معطوبة، والمقصود هو الخوف من إعادة بنود الاتفاق إلى لائحة المفاوضات خوفًا من استبعاد أو تهميش محاور تعتبرها طهران مكاسب.
الدبلوماسية الإيرانية تتلاعب بالإدارة الأميركية لتمرير الوقت لعدة أشهر ولها في ذلك مغزى كبير، فمن المعروف أن الجانب الأميركي سياسيا وإعلاميا يستخدم مصطلحا آخر وهو “البطة العرجاء” والمقصود بها أن سياسة الرئيس الأميركي تكون في السنة الأخيرة لولايته الثانية هي مرحلة تسيير أعمال لأنه سيترك منصبه بعد شهور ويتولى رئيس غيره مقاليد الحكم، وبالتالي ليس من المنطقي أن يكون صاحب مبادرات أو قرارات تؤثر على جوهر سياسة بلاده خلال فترة الرئيس الذي يليه.
صحيح أن ترامب الآن يقترب من نهاية عامه الثالث، وكلها شهور قليلة ويدخل العام الأخير لنهاية فترته الأولى، وأنه بإمكانه الفوز برئاسة جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2020؛ لكن ترامب يواجه شبحا كبيرا داخليا بسبب عدم رضا الأوساط الأميركية السياسية والعسكرية والأمنية والمؤسسية عن سياساته، واتهام البعض لها بإسقاط المبادئ الأميركية عالميا، وفقدان جزء كبير من هيبة البلاد في مواجهة القوى العظمى لصالح قوى أخرى مثل الصين وروسيا، وتوتر علاقات واشنطن مع دول أوروبية لها ثقل مثل بريطانيا وتركيا وألمانيا، وفقدان التأثير الفعّال في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز سياسية “البحث عن المال” أيا كانت المخاطر، وهو ما لا يرضى عنه قطاع كبير من الناخبين حتى المنتمين لحزبه.
بالتأكيد تدرك إيران هذه المخاطر الانتخابية التي سيواجهها ترامب وتعتبر أن العام الأخير لولايته الأولى سيكون عام “البطة العرجاء” في مواجهاته الداخلية وانشغاله بالحملات الانتخابية؛ لكن إيران لا تضع البيض في سلة واحدة، فلا توجد مناسبة عالمية إلى وتبدي ـ عن طريق مسؤوليها ـ رغبتها في الجلوس لطاولة المفاوضات وفي نفس الوقت تتمسك بعدم الرجوع للخلف لمناقشة الاتفاق النووي من جديد، وتلقي بالكرة في ملعب القوى الأوروبية.
إيران تلعب مباراة سياسية مع أميركا، وتراهن على الوقت، وتقبض على مكتسباتها وتبدي مرونة في التفاوض على رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية دون المساس بالاتفاق النووي، وحتما ستجيب الأيام القادمة عن إمكانية فتح “صندوق الطماطم” وسياسة “البطة العرجاء”.

إلى الأعلى