السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: نشاط النشر والطباعة

أصداف: نشاط النشر والطباعة

وليد الزبيدي

نشط ميدان النشر والطباعة عند الجالية اليهودية، فقد تأسست المطبعة الأولى في بغداد من قبل موشي باروخ وذلك في سنة 1863م والتي طبعت فيها صحيفة (الناطق) و(ناطق المستقيمين) وظهرت في السنوات (1863-1871) وأسس حميم بن راؤبين مردخاي وشريكاه موشي واهرون فتيا مطبعة ثانية في سنة 1866م، وطبع فيها حوالي 55 كتابًا واستمرت حتى سنة 1882م وأسست مطبعة ثالثة في سنة 1888م من قبل الرباني شلومو نجور حصين واستمرت إلى سنة 1913م وطبع فيها ما يزيد على السبعين كتابًا، وفي سنة 1904م أسس الرباني عزرا دنكور (والذي شغل منصب الرباني الأعلى في بغداد) مطبعة رابعة، واستمرت لفترة طويلة وطبع فيها حوالي 150 كتابًا، وأسس صيون عوزير مطبعة خامسة في سنة 1922م باسم (الوطنية الإسرائيلية) وطبع فيها حوالي 30 كتابًا وفي سنة 1924م أسس اليشع شوحيط مطبعة جديدة وطبع فيها حوالي 50 كتاباً. (تفاصيل ذلك في المطبعة العبرية في البلدان الشرقية) (لإبراهيم يعري ج2 القدس 1940).
ولا شك أننا لا نمتلك تفاصيل الموضوعات التي كانت تتناولها تلك المؤلفات والبحوث التي تم التركيز على طبعها، ولو اهتم عدد من الباحثين في الجامعات ومراكز البحث العلمي ودرسوا مضامين وتوجهات النشر باللغة العربية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لتبين حجم وطبيعة التوجه الصهيوني المبكر الذي بدأ يخاطب العقلية اليهودية، ويهيئ الكوادر المتعلمة منها في سبيل قيادة الطوائف اليهودية وتقبل الطروحات الصهيونية، التي توجها المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال بسويسرا وبزعامة هرتزل عام 1897م، ونجد أنه في العراق وحده قد تم نشر أكثر من خمسمئة كتاب يقول عنها إبراهام بن يعقوب إن أغلبها كانت كتباً دينية، وإن هذا الرقم بالإمكانات الطباعية آنذاك وقياسًا بعدد الجالية اليهودية في بغداد وبعض المدن العراقية الأخرى يعد رقمًا كبيرًا.
وانتشر اليهود في المدن الأخرى بالإضافة إلى بغداد، فكانت هناك أعداد منهم في الرمادي ومدينة عانة خاصة كما سبق ذكر ذلك، والفلوجة وأبو صيدا، وبهرز وبعقوبة فيها مجموعة يهودية قديمة، وخانقين ومندلي وشهربان، وفي مناطق الكوت والديوانية والمنتفك والعمارة في القلعة وعلي الغربي.
ومن المناطق الجديرة بالتوقف عندها، هي مدينة البصرة، فقد أحرزت طائفة البصرة المرتبة الثانية بعد مدينة بغداد، وهذه الطائفة كانت غنية جدًّا واشتغل يهودها في التجارة والصناعة وكانت لهم علاقات تجارية مع بغداد وسوريا وإيران والهند واليمن، وغدت تجارتهم تتعاظم وترأس الطائفة (الصراف باشي) الذي كان يحاكم ويعاقب بالجلد المتجاوزين على أمره.
في سنة 1813م وجدت في البصرة مئة عائلة يهودية وجميع أفرادها يشتغلون في التجارة وأصحاب أعمال ووكلاء وسطاء، وقد سيطروا سيطرة تامة على الحياة التجارية في المدينة، وفي سنة 1824م انخفض عددهم إلى ستين عائلة، وما أصاب المدينة أصابهم، إذ مات الكثيرون منهم بالطاعون سنة 1831م وهرب عدد منهم إلى خارج المدينة وكان الرحالة اليهودي بنيامين الثاني الذي مر ذكره سبق أن زار البصرة أثناء رحلته المشار إليها.
وانعكس افتتاح قناة السويس على تجارة العراق وبالأخص مدينة البصرة ميناء العراق الرئيسي، فنشطت تجارة يهود البصرة في استيراد وتصدير البضائع المختلفة واغتنوا غنى كبيرًا، وكان ذلك بعد سنة 1870م، وفي عام 1881م ازداد عددهم إلى ألف نسمة وبعد أقل من ثلاثة عقود تضاعف عددهم، ونصل إلى أول تعداد رسمي ليهود البصرة وكان عام 1920م إذ وجد فيها ستة آلاف وتسعمئة وثمانية وعشرون يهوديًّا.

إلى الأعلى