الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القدس والأقصى

القدس والأقصى

علي عقلة عرسان

المسجد الأقصى في القدس يتعرض يوميًّا للانتهاك الفظ من قطعان الصهاينة يحميهم جيش الاحتلال ويرافقهم وزراء في “الحكومة”، والهدف المعلن من وراء ذلك هو تقسيم المسجد بين المسلمين واليهود مكانيًّا وزمانيًّا، بمعنى تخصيص مكان لليهود فيه مقتطع منه وتوضع برنامجًا زمنيًّا للمسلمين واليهود يحدد أوقات الصلاة والزيارة .. ومثل هذا الأمر فرضه اليهود في مدينة الخليل منذ سنوات عدة وما زال مستمرًّا. وتترافق الحملة الصهيونية اليومية مع سلسلة متصلة من أكاذيب نتنياهو المعهودة، حيث يقول الإرهابي الأكذب في العالم: “إنهم لا يريدون تغيير الوضع في المسجد”، بينما تصرخ حتى الأرض بأنه كذاب أشر، وتؤكد ذلك تحركات الصهاينة بمن فيهم وزراء في حكومته على الهدف المعلن من استمرار الانتهاكات اليومية وهو الاستيلاء على الأقصى أو على معظمه بذريعة أنه المكان الذي كان فيه الهيكل؟! .. وهذا الأمر يشكل، مثلما هي الحالة مع الصهاينة منذ كذبة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، تكاملًا بين العدوان على الأرض والافتراء في السياسة والإعلام والقضاء وفي كل مظاهر السلوك اليهودي المتوارث المعهود الذي زادته الصهيونية إجرامًا وإرهابًا وفظاعة وأضفت عليه منهجية أصبحت معروفة.
في القدس يُقتل أو يُجرح أو يُعتقل أو يُهان يوميًّا فلسطينيون وفلسطينيات، يدافعون عن مقدساتهم وحقوقهم وأرضهم ووجودهم في مدينتهم يبوس “أور سالم، أيلينا كابيتولينا =إيلياء، بيت المقدس، القدس”، المدينة التي أسسها أجدادهم اليبوسيون وهم فخذ من الكنعانيين العرب منذ خمسة آلاف ومئتي عام “٣٢٠٠ ق.م”، ولم يغادرها الآباء والأجداد أبدًا، ويدافعون عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين “المسجد الأقصى”، وعن مسرى الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم يدافعون عن ذلك كله بلحمهم ودمهم وأرواحهم وما يملكون، وترتفع أصواتهم مناشدين العالم أن يتدخل لحمايتهم وحماية مقدساتهم، محذِّرين العرب خاصة والمسلمين عامة من نتائج التصرف اليهويدي التهويدي المستمر في القدس وفي فلسطين كلها، وصولًا إلى قرارهم بتهويد المسجد الأقصى الذي طاله من ذلك ما طاله حتى الآن.. إنهم يصرخون ليل نهار، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالعرب مشغولون بقتل بعضهم بعضًا وينفقون على ذلك المليارات، والمسلمون مشغولون بالأمر ذاته، وبعضهم منخرط فيه كليًّا، إضافة إلى انشغالهم بقضايا وأمور وصراعات أخرى منها صراعات ضد المعتدي الأميركي ومنها صراعات مذهبية مقيتة تستنزف دمًا وجهدًا ومالًا ورصيدًا كبيرًا من القوة والثروة والعلاقات البيْنيَّة، وما لا يقدَّر بثمن من القيم والأخلاق والمقومات والحقائق التي للإسلام، ولما فيه وفي التاريخ الإسلامي من مآثر وفاخر، ليغدوَ الإسلام والتاريخ ويغدو المسلمون بنظر العالم وبنظر بعض المسلمين حتى أدنى مما هو وهم عليه بكثير.
النساء الفلسطينيات يرابطن في هذه الأيام في الأقصى ليل نهار، وعنه يدافع بأيديهن ضد إرهاب كان الإرهاب ومجرميه المدججين بالسلاح من جنود ومحتلين قتلة بأثواب مدنية، ومن وزراء لديهم نزعة العدوان والشر والإرهاب متأصلة في النفس والمنهج والسياسة.. إن الفلسطينيات في أروقة الأقصى وساحاته يرفعن رؤوسهن وأكفهن نحو السماء يطلبن من الله سبحانه العون والفرج، إذ يدركن جيدًا أن ما أنتجته الكثير من الأرحام العربية قد قطع صلة الرحم وتخلى عن المقدسات والواجبات الدينية والقومية وعن المروءة، وحتى عن النخوة والشرف ذاته، وأنه لم تعد قضية فلسطين قضية العرب المركزية في نضالهم الحديث، بل ولم تعد قضيتهم، وربما من الواقعي والمفيد فيما يتعلق بهذا قراءة وإعادة قراءة قول الإرهابي موشيه يعلون “بوغي” وزير الإرهاب الصهيوني الذي قال: “.. أعتقد أنه لا يوجد اليوم زعيم عربي يزعم مثلا أن القضية الفلسطينية هي لب المشكلات في الشرق الأوسط، فالذي يشغلهم تهديدات إيران وداعش والإخوان المسلمين”.
لن يتوقف العنصريون الصهاينة عند حد، لا في الاستيطان ولا في التهويد ولا في العدوان، ولا في الاستيطان وقد أكد هذا يعلون أيضًا: “.. لا يوجد تجميد بناء، بل يوجد تأخير إعلانات بمسارات التخطيط بسبب الحساسية. ويجب من هذه الجهة السلوك بحكمة وألا نجلب علينا قرارات دولية صعبة نأسف بعد ذلك لأننا وصلنا إلى تلك الزوايا”، كما تؤكد ذلك الإجراءات القائمة على الأرض .. لن تردع المحتلين الصهاينة إلا القوة، وهم يدركون جيدًا أن ما يملكونه من قوة يفوق قوة عرب يتحدثون عن القوة ولا تظهر قوتهم وأسلحتهم وشراستهم إلا ضد بعضهم بعضًا؟! أمَّا ما يُسمى المجتمع الدولي فهو إمِّا متحالف مع الصهاينة أو مناصر لهم، وإمَّا متواطئ من الباطن، أو لا يريد لا أن يسمع ولا أن يرى.. والأمم المتحدة، وعلى رأسها بان كي مون، فإنها ترى وقد تأسف لكنها لا تملك أن تقول لا للصهيوني المدعوم أميركيًّا إلى ما لا نهاية مهما فعل.. وأكثر ما يشهد على هذا الوضع بمجمله قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة منذ القرار ١٩٤ لعام ١٩٤٨ وحتى الآن التي لم يصدر قرار واحدٌ منها على الفصل السابع ولا نُفِّذ أي قرار لم يرغب الكيان الصهيوني بتنفيذه، بل على العكس من ذلك مسحت قرارات أدانت الصهيونية بوصفها حركة عنصرية “القرار ٣٣٩٠” لأن إسرائيل أرادت ذلك فكان الأميركيون آمرين والعرب أول الراكضين نحو التنفيذ؟!

إلى الأعلى