السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كيف نهزم “داعش”؟

باختصار: كيف نهزم “داعش”؟

زهير ماجد

لن يمر زمن حتى يبدو “داعش” عاديا وغير مخيف ومتقهقرا أيضا .. إنه قانون الزمن عندما يمتد ويتمدد، وقانون الإعلام عندما يوقف ضخه للصور الناطقة بالوحشية المفرطة ..
لكن ذلك لا يعني انقراض التنظيم الإرهابي أو اضمحلاله، وإنما إعادة تجديد الثقة بالقوى الفاعلة وبقدرات المجتمع الحي على تخطي المخاوف من خلال انتصاراته. فإذا ما انتصرت عين العرب أو صمدت طويلا (أي انتصرت أيضا) سيكون لها دور كبير في إحلال مفاهيم مختلفة عن هذا التنظيم وعن حقائقه.
الأثر النفسي الذي تركه “داعش” بالعالم وليس بالعرب وحدهم، قدرته على الربح في أكثر من مكان وموقع وتمدده بالطريقة التي تجعل أسئلة المتابعين مليئة بالمخاوف. لكنه قبل أن يصبح رقما فوق الأراضي العراقية، كان قد استولى على الرقة وبعض دير الزور .. وقبل أن يصل الموصل كان قد أمسك ببعض الأنبار .. أعتقد أن صوت رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي وصورته وهو ينقل نبأ استيلاء التنظيم الإرهابي على ما استولى عليه قد لعب دورا، كأن قدم خدمة للإرهابيين وأنزل الخبر كالصاعقة على رؤوس العرب والعالم.
رب عدو يمكن هزيمته بالحرب النفسية، مع كل قوته الجبارة أحيانا، تماما كما يفعل حزب الله من خلال الحديث المتكرر للأمين العام لحزب الله عن احتلال منطقة الجليل في فلسطين المحتلة .. وعدو يمكنه هزيمتك بالحرب النفسية إن هو عرف الطريق إليك بالتحدي المباشر، تماما كما فعل “داعش” وأرغمنا جميعا على الاختباء أحيانا من خيالنا خوفا.
في معركتنا مع الإرهاب يصبح الصراخ أحيانا عبئا على الصارخين .. أما القلق فمشروع طبيعي للإنسان وهو إيجابي بطبيعة الحال كي يدفع المرء إلى التفتيش عن البدائل. لا أعتقد أن أحدا استسهل أمر التنظيم الإرهابي، كما لا أعتقد أن أحدا ممن اتخذ القرارات الكبرى بالتصدي له، لم يكن واثقا من أنه سيحقق أهدافه: فإما أن يكون وجود “داعش” مفتعلا ومصنوعا بعناية وعندها يكون الالتزام بإحيائه قد وقع من خلال عمليات التصدي له، وإما أن لا يكون، ففي هذه الحال سيأخذ الوقت نصيبه، بل في الحالتين سيكون أمامنا سنين متواصلة من التنبه والتحرك والانتظار المضني كي نعرف النتائج.
وبحكم الجزم الذي نعرفه، فإن “داعش” الذي تم صناعته لدور، ومن ثم لغايات متعددة في منطقتنا، فإن لكل فريق ساهم فيه خصوصيته .. فلتركيا المحبطة بالإخفاقات السياسية التي نالتها في المنطقة بدءا من سقوط مصر وانفراط ليبيا وصمود سوريا والعراق وإصرار إيران وروسيا على الالتزام بذاك الصمود الأسطوري للرئيس الأسد، وأما الولايات المتحدة فليس لها سوى أن تحبس أنفاسها، فكيفما ستفعل سيكون لها استكمال للدور التركي الذي يضع خدماته برسم إسرائيل المرتاحة للصورة القائمة لكنها خائفة من خواتيمها.
المطلوب إذن صمت إعلامي أو صورة باهتة عن “داعش” كي تعود الأنفاس إلى سابق عهدها .. ومثلما انتصر التنظيم الإرهابي إعلاميا، يجب أن يفشل بالطريقة ذاتها عندما سيعود العالم إلى أنفاسه الحرة، وسينسى اللعبة الخبيثة للذين صعنوا التنظيم وأحيوه بالإعلام.

إلى الأعلى