السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لبنان على صفيح ساخن

باختصار : لبنان على صفيح ساخن

زهير ماجد

المطر جميل لكنه لايغسل النفوس مثلما يغسل الأرض، ومطار بيروت مزدحم بالمسافرين حتى كأن شعب لبنان قرر الهجرة بكامله .. كان مثل هذا الهروب في السابق بحثا عن تحسين الأوضاع الاقتصادية، لكنه اليوم اقتحام المجهول بحثاعن ملجأ آمن يقي الناس من شرور ما سيأتي.
والآتي أعظم حسبما هي توقعات أهل السياسة .. فليس في المنطقة كلها ما بات مجهولا حتى عن الناس العاديين الذي صار جلهم محللين في السياسة، وفي سياسة الهروب من الأوطان أيضا. يقال إن لاطائرة في الجو الا وفيها لبناني مسافر او مهاجر او مغترب. كان احد السياسيين اللبنانيين يتندر في السابق بان اية طائرة في العالم متجهة الى اي مكان سوف تجد فيها هنديا، اليوم صار لبنانيا .. اي بلد توجهت اليه سيصادفك احد اللبنانيين الذي يشكو البلاد التي يعمل فيها، لكنه لايحب العودة الى مسقط رأسه، وإن أحبها فلأنها مجبولة بنعمى المناخ، بالطقس الجميل الذي يدلك على اربعة فصول بالتمام والكمال، وعلى جمال الطبيعة التي تراها كيفما قلبت نظرك.
ولبنان مشغول بسوريا، أليست هي الشقيقة الأقرب إليه بل الملتصقة به على طول حدوده الممتدة حتى حدود فلسطين المحتلة .. من الطبيعي أن يتأثر لبنان بأحداث تحدد مستقبل سوريا ومستقبله أيضا. لا انفكاك بين المستقبلين، ولا انفصال بينهما، إنها الأخوة المليئة بالمشقات والمحببات ايضا. ولهذا ينفصل اللبنانيون بين اثنين، مع سوريا وضدها .. كما ينفصل السوريون النازحون الى لبنان الذين قاربوا المليون ونصف المليون إلى من هم مع بلدهم وآخرين ضدها.
ولبنان بات مشغولا بــ” داعش” ربما في حجم انشغال المصابين المباشرين بهذا التنظيم. فالخلايا الداعشية النائمة تؤرق المعنيين، وهروب بعض أفراد الجيش اللبناني وانضمامهم الى جبهات الارهاب من نصرة وداعش محير. بل الخوف من انشقاقات اخرى في المؤسسسة العسكرية اللبنانية لايغيب عن بال المسؤولين ويخافه المطلعون على شؤون العسكر اللبناني. واما السيناريوهات فتتعدد في لبنان، وكلها من نوع الاحتمالات التي تنبيء بحصول اختراقات لـ ” داعش ” في أمكنة حساسة، ويتم ترشيح منطقة الشمال التي عاصمتها طرابلس لحصول ابرز تلك التوقعات.
المطر إذن جاء مبكرا هذا العام، غزير إلى الحد الذي خلع الخريف فورا ليحل الشتاء محله .. لكن الأربعة ملايين لبناني المتذمرين من أحوال بلدهم، المتطلعين الى رئيس للجمهورية لم يأت بعد، والى غلاء معيشي صعب، وصراع سياسي داخلي ليس له محل من الإعراب في ظروف منطقة تغلي كلها ومستقبلها على كف عفريت. يحلم كل منهم أن تصل أقدامه المطار وأن يركب الطائرة التي تحمله الى هدف او الى اللاهدف، لأن المهم هو الانضمام الى اثني عشر مليون لبناني يجوبون العالم ويسكنونه، صار أكثرهم من أصحاب الأرض الجديدة، بل إن جيلا كاملا او جيلين لم يعد يعرف العربية ولا هو يريد العودة الى مسقط رأس أجداده.
ورغم المطر والبرودة التي تسللت الى الجو، هنالك سخونة إذن في الأجواء العامة ، وهنالك بحث عن حلول، وهنالك تطلع الى هوية المنطقة وعما اذا ستبقى على ماهي عليه .. تكثر الجلسات السياسية والثقافية بين اللبنانيين، وكلها تقرأ في سياسة المنطقة ناسية لبنان بعض الأحيان لأنه من صميمها سواء ذكر أو لم يذكر .

إلى الأعلى